ندد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقادة إسرائيليون آخرون بخطاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الأربعاء متهمين إياه بمعادة السامية بسبب ما حمّل فيه “النظام الاجتماعي” ليهود أوروبا مسؤولية المحرقة التي ارتكبها النظام النازي ضدهم.

وقال نتنياهو في بيان له إن عباس ” ألقى خطابا آخر معاديا للسامية”، متهما رئيس السلطة الفلسطينية بتكرار ” أحقر الشعارات المعادية للسامية”.

وقال نتنياهو: “يبدو أن من أنكر المحرقة يبقى منكرا للمحرقة”، في إشارة منه إلى إطروحة الدكتوراه التي قدمها عباس في عام 1982، ودعا المجتمع الدولي إلى إدانة خطاب عباس ومعاداة السامية “التي يتميز بها أبو مازن (عباس) والتي آن الأوان لزوالها”.

في خطاب مطول ألقاه في رام الله في جلسة نادرة للمجلس الوطني الفلسطيني، زعم القائد الفلسطيني البالغ من العمر 82 عاما إن المحرقة لم تحدثت بسبب معاداة السامية وإنما بسبب “وظيفتهم (اليهود) الاجتماعية… بسبب الربا والبنوك”.

وعلقت وزارة الخارجية الإسرائيلية هي أيضا بازدراء على خطاب عباس.

وقالت في بيان لها: “على الهواء مباشرة، أطلق [عباس] تصريحات لا يمكن وصفها سوى بأنها معادية للسامية وإنكار للمحرقة، محمّلا اليهود مسؤولية الهولوكوست وإبادتهم، مع استخدام قوالب نمطية وأساليب لوم مأخوذة من معجم معاداة السامية الكلاسيكي. لا يمكن القبول بقيادة وطنية يحركها مثل هذا الشعور، ومن المؤسف أن رئيس السلطة الفلسطينية يكرر مرة تلو الأخرى هذه التصريحات المعادية للسامية غير المقبولة”.

وقال وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت من حزب اليمين “البيت اليهودي” إن “عباس غارق في معاداة السامية والعنصرية من رأسه حتى أخمص قدميه. إنه يواصل تقاليد من سبقوه، مفتى [القدس] الذي كان صديقا لهتلر، و[رئيس السلطة الفلسطينية السابق ياسر] عرفات، وهو قاتل جماعي لليهود”.

وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت يلقي بكلمة خلال حدث أقيم في مقر إقامة رئيس الدولة في القدس، 23 أبريل، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

وتابع بينيت في بيان له: “يواصل [عباس] بث سم معاداة السامية في عقول الجيل القادم”، وأضاف أن “السلام سيأتي من القاعدة الشعبية، وليس من سلطة فلسطينية فاسدة ومعادية للسامية”.

وزير الأمن العام غلعاد إرادن قال إن “عباس كرر سما معاديا للسامية جدير بجوزيف غوبلز، وزير الدعاية في ألمانيا النازية”.

وكتب إردان على صفحته في موقع فيسبوك “لقد شرح [عباس] أن اضطهاد اليهود حدث بسبب ’أنشتطهم الاجتماعية المتعلقة بالربا في البنوك’”، وأضاف: “أتفهمون ذلك؟ ولا يزال يُنظر إلى هذا الرجل في العالم على أنه قائد شرعي للشعب الفلسطيني”.

رئيس الكنيست يولي إدلشتين كتب على تويتر الأربعاء “لقد خرج المعادي للسامية من الكيس. شخص صغير وغير مهم… في أيامه الأخيرة كرئيس للسلطة الفلسطينية يكشف عن ما يفكر به حقا حول دولة إسرائيل واليهود”.

وأضاف أن “الرجل، الذي يمول عائلات إرهابيين قاموا ويقومون بذبحنا سيُذكر في كتب التاريخ على أنه ناكر للحرقة وعنصري ومحرض، إذا ذُكر أصلا”.

أحد الانتقادات الرئيسية الذي توجهه إسرائيل للسلطة الفلسطينية هو قيامها بدفع الرواتب لعائلات فلسطينيين قُتلوا في الصراع مع الدولة العبرية – من بينهم منفذي هجمات – أو أسرى في السجون الإسرائيلي بتهم أمنية، من ضمنها الإرهاب.

خلال خطابه تطرق عباس إلى عدد من نظريات المؤامرة المعادية للسامية خلال ما وصفه بأنه “درس تاريخ”، في سعي منه لإثبات أن العلاقة اليهودية التي يعود تاريخها إلى 3000 عام بأرض إسرائيل غير صحيحة.

وقال عباس إن روايته مدعومة بثلاث نقاط طرحها كتاب ومؤرخون يهود، الأولى هي النظرية التي تُعتبر عادة بأنها معادية للسامية وهي أن اليهود الأشكناز ليسوا أحفادا لبني إسرائيل.

رئيس السلطةالفلسطينية محمود عباس يترأس جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني في رام الله، 30 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / ABBAS MOMANI)

مشيرا إلى كتاب آرثر كوستلر، “القبيلة الثالثة عشرة”، والذي يؤكد فيه على أن اليهود الأشكناز ينحدرون من شعوب الخزر، قال عباس إن يهود أوروبا بالتالي “ليس لهم علاقة بالساميين” وبأرض إسرائيل.

ومضى بالقول إن المحرقة لم تكن نتيجة لمعاداة السامية، بل بسبب “وظيفتهم الاجتماعية… بسبب الربا والبنوك”.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان هاجم عباس يوم الثلاثاء،وقال إن رئيس السلطة الفلسطينية “وصل إلى مستوى انحطاطي جديد”.

وأضاف فريدما في تغريدة له “كل من يعتقد أن إسرائيل هي السبب في عدم وجود سلام، فكروا من جديد”.

مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المنطقة، جيسون غرينبلات، انتقد هو أيضا تصريحات عباس وقال “مؤسف ومثير للقلق ومحبط للغاية. لا يمكن بناء السلام على هذا النوع من الأساسات”.

ودعا إلى إدانات واسعة لتصريحات الزعيم الفلسطيني.

مؤرخة المحرقة ديبوراه ليبستادت قالت لتايمز أوف إسرائيل الثلاثاء إن خطاب عباس يشكل “معاداة كلاسيكية للسامية“.

عباس زعم أيضا أن إسرائيل كانت مشروعا أوروبيا من البداية، وقال إن القادة الأوربيين أمثال اللورد البريطاني آرثر بلفور منعوا اليهود من الهجرة إلى بلادهم وفي الوقت نفسه دعموا هجرتهم إلى أرض إسرائيل.

وعد بلفور من عام 1917 أيد فكرة إنشاء وطن قومي لليهود في أرض إسرائيل.

وقال عباس: “كل الذين كانوا يدعون الى دولة يهودية ليسوا يهودا”، مكررا إدعاءا كان قد صرح به في شهر يناير عندما قال إن دولة إسرائيل تشكلت على أنها “مشروع استعماري لا علاقة له باليهودية” لحماية المصالح الأوروبية.

تهتلر يستقبل المفتى الحاج أمين الحسيني في عام 1941 في ألمانيا. (Heinrich Hoffmann Collection/Wikipedia)

وزعم عباس أن أدولف هتلر، الذي كان نظامه النازي مسؤولا عن قتل 6 مليون يهودي في المحرقة، سهل هجرة اليهود إلى إسرائيل من خلال التوصل إلى اتفاق مع بنك “أنجلو فلسطين” (وهو “بنك لئومي” اليوم) يمكّن بموجبه اليهود الذي انتقلوا إلى فلسطين الخاضعة للإنتداب البريطاني نقل جميع ممتلكاتهم هناك من خلال البنك.

للقائد الفلسطيني تاريخ طويل في إنكار المحرقة. أطروحته للدكتوراة في عام 1982 كانت تحت عنوان “الجانب الآخر: العلاقة السرية بين النازية والصهيونية”، وفي الماضي اتُهم بإنكار حجم المحرقة. بحسب تقارير يزعم عباس في أطروحته أن عدد ضحايا المحرقة (6 مليون) مبالغ فيه بصورة كبيرة وبأن قادة الحركة الصهيونية تعاونوا مع النازيين.

عباس في خطابه يوم الإثنين لم يتحدث عن الوجود التاريخي لليهود وفترات السيادة في الأراضي المقدسة.

كما كرر رئيس السلطة الفلسطينية رفضه المسبق لخطة السلام التي تعمل عليها إدارة ترامب، وسط صدع مستمر وعميق مع الولايات المتحدة.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان خلال كلمة ألقاها في مؤتمر المنتدى العالمي السادس لمكافحة معاداة السامية في قاعة المؤتمرات في القدس، 19 مارس، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال للمجلس الوطني الفلسطيني إنه يخطط لاتخاذ “خطوات صعبة “لم يحددها ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وأخبر عباس مئات المندوبين أنه مصّر على رفض المقترحات الأمريكية لاتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني في أعقاب إعتراف إدارة ترامب في شهر ديسمبر بالقدس عاصمة لإسرائيل وقراره نقل السفارة الأمريكية إلى هناك في منتصف شهر مايو.

وقال خلال افتتاح المؤتمر الذي يستمر لمدة أربعة أيام في الضفة الغربية: “هذا الموضوع مرفوض رفضا قاطعا. لن نقبل بأن تكون أميركا وسيطا وحدها”.