ترامب يصر على أن مقتل قادة إيران يمثل “تغييرا حقيقيا للنظام”، وأن اتفاقا لإنهاء الحرب “قد يكون قريبا”
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقول إن القضاء على كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية وضع البلاد في أيدي آخرين وصفهم بأنهم "منطقيون للغاية"، مشيراً إلى أن المحادثات تسير بشكل جيد، لكنه أبدى في الوقت ذاته انفتاحاً على شن عملية برية للسيطرة على جزيرة خرج وأصول النفط الإيرانية

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد إن الضربات التي استهدفت القيادة العليا للجمهورية الإسلامية ترقى فعلياً إلى مستوى “تغيير النظام”، مكرراً هذا الادعاء الذي أعرب عنه لأول مرة عند إعلانه عن محادثات لإنهاء الحرب مع إيران.
وذكر ترامب أن تلك المحادثات تتقدم بشكل جيد، مؤكداً أن الإيرانيين وافقوا على معظم المطالب الأمريكية، وأكد أن طهران ستسمح لعدد من ناقلات النفط بالمرور عبر مضيق هرمز.
وعلى الرغم من أن نظام الجمهورية الإسلامية بمفهومه الأوسع لم يسقط بعد، إلا أن ترامب بدا وكأنه يحاول تصوير مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعشرات المسؤولين الكبار الآخرين في غارات جوية على أنه بمثابة انهيار للحكومة القديمة.
وقال ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية: “النظام الأول قد أُبيد ودُمر، لقد ماتوا جميعا. والنظام التالي مات بمعظمه، والنظام الثالث – نحن نتعامل مع أشخاص مختلفين عمن تعامل معهم أي شخص من قبل… وبصراحة، لقد كانوا منطقيين للغاية”.
وتسعى الولايات المتحدة للعمل مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إلا أنه مرتبط بشكل وثيق بالحرس الثوري الإيراني، ويرى معظم المحللين أنه لا يقل تشددا عمن رفضوا قبول المطالب الأمريكية حتى الآن.
وزعم ترامب قائلا: “إنه حقاً تغيير للنظام… لا يمكنك تحقيق أفضل من ذلك”.
أما فيما يتعلق بمجتبى خامنئي، نجل علي خامنئي، الذي اختاره رجال الدين الإيرانيون ليحل محل والده كمرشد أعلى، فقد كرر ترامب أنه منقطع عن الاتصال بالعالم الخارجي، مضيفاً: “ربما لا يزال على قيد الحياة، لكنه من الواضح أنه… مصاب بجروح خطيرة للغاية”.
وكان يُعتقد أن خامنئي الابن قد أصيب في الضربات التي وقعت في اليوم الأول من الحرب، عندما قُتل والده ومسؤولون آخرون.
وخلال حديثه السريع مع الصحفيين الذي استمر 20 دقيقة، قدم ترامب مستويات متفاوتة من التفاؤل بشأن فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران.
“نحن نبلي بلاء حسنا للغاية في تلك المفاوضات. لكن مع إيران، لا يمكنك التنبؤ أبداً؛ لأننا نتفاوض معهم، ثم نضطر دائماً لتفجيرهم”، على حد قوله.
وتابع ترامب: “أعتقد أننا سنبرم اتفاقاً معهم، ولكن من الممكن ألا نفعل. أنا أرى اتفاقاً في إيران، قد يكون ذلك قريباً”.
ومضى ترامب ليزعم، دون تقديم دليل، أن إيران وافقت على معظم المطالب الأمريكية الواردة في مقترح واشنطن المكون من 15 نقطة لاتفاق لإنهاء الحرب.
ومع ذلك، لم تستجب إيران رسمياً للعرض بعد، رغم أن المفاوضين الأمريكيين كانوا يأملون في أن تفعل ذلك بحلول يوم الجمعة.
وقال ترامب: “إنهم سيتخلون عن الأسلحة النووية. سيعطوننا الغبار النووي”، في إشارة إلى مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، والتي يقول الخبراء إنها لا تملك أي استخدام مدني، ولا يفصلها سوى خطوة قصيرة عن المستوى المطلوب لإنتاج الأسلحة.
وهدد ترامب قائلا: “سيفعلون كل ما نريد فعله، وسيمضون قدما وربما يصبح لديهم بلد عظيم مرة أخرى. ولكن إذا لم يفعلوا ذلك، فلن يكون لديهم بلد”.
وردا على سؤال حول عملية برية محتملة ضد إيران، لم يقدم ترامب التزاما محدداً.
وأصر على أن الحرب تسبق الجدول الزمني بـ “أسابيع”، رغم أن البيت الأبيض أكد مجددا يوم الخميس التزامه بجدوله الزمني الذي يتراوح من أربعة إلى ستة أسابيع لإنهاء الحرب التي أتمت أسبوعها الرابع يوم السبت.
ومع ذلك، في مقابلة مع صحيفة “فاينانشال تايمز“، بدا ترامب أكثر انفتاحاً على وضع قوات على الأرض في الأراضي الإيرانية للاستيلاء على أصول النفط الإيرانية.
وقال ترامب إنه يرغب في “أخذ النفط في إيران”، وتحدث عن الاستيلاء على جزيرة خرج.
وقال: “لأكون صادقاً معكم، الشيء المفضل لدي هو أخذ النفط في إيران، لكن بعض الأغبياء في الولايات المتحدة يقولون: ‘لماذا تفعل ذلك؟’ لكنهم حمقى”، مشبهاً الوضع بفنزويلا، حيث ألقت الولايات المتحدة القبض على رئيس البلاد، نيكولاس مادورو، وتأمل في ممارسة السيطرة على نفطها.
ورفض الإفصاح عما إذا كان سيوافق على عملية للاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة التصدير لـ 90% من شحنات النفط الإيرانية، والتي قد تكون مفتاحاً لفتح مضيق هرمز. وقد أغلقت إيران المضيق، وهو ممر حيوي ينقل 20% من شحنات النفط والغاز العالمية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وانتشار الأزمات الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.
وقال ترامب لصحيفة فاينانشال تايمز: “ربما نسيطر على جزيرة خرج، وربما لا. لدينا الكثير من الخيارات”، وأضاف: “سيعني ذلك أيضاً أنه يتعين علينا البقاء هناك لفترة من الوقت”.
ورداً على سؤال حول الدفاعات الإيرانية هناك، قال: “لا أعتقد أن لديهم أي دفاع. يمكننا السيطرة عليها بسهولة شديدة”.
وكانت الولايات المتحدة قد نفذت بالفعل غارات جوية قالت إنها استهدفت مواقع عسكرية في الجزيرة. وهددت إيران بشن غزو بري لدول الخليج العربية وهجمات جديدة إذا نزلت القوات الأمريكية على أراضيها.
وأخبر ترامب الصحيفة أن الولايات المتحدة أحرزت تقدماً في ضرباتها على إيران، وقال مجدداً إن الولايات المتحدة قد تصل إلى اتفاق لإنهاء القتال مع إيران قريباً.
عمليات عبور مضيق هرمز
وقال ترامب إن إيران وافقت على السماح لـ 20 سفينة بالمرور عبر مضيق هرمز في بادرة حسن نية.
وقال لصحيفة “فاينانشال تايمز”: “لقد أعطونا 10” ناقلات ترفع العلم الباكستاني، وأضاف: “الآن يعطون 20، وقد بدأت الـ 20 بالفعل وهي تمر مباشرة عبر وسط المضيق”.
وذكر الرئيس أن قاليباف هو من وافق شخصياً على حركة السفن.
وقال ترامب للصحيفة عن قاليباف: “هو الشخص الذي سمح بإرسال السفن إليّ. هل تتذكرون عندما قلت إنهم سيقدمون لي هدية؟ والجميع تساءل: ‘ما هي الهدية؟’… عندما سمعوا بذلك، أطبقوا أفواههم، والمفاوضات تسير بشكل جيد للغاية”.
وكان تعليق ترامب أحدث إشارة من الأمريكيين إلى أهمية قاليباف داخل النظام الديني في إيران.
حافظ قاليباف على شخصية صدامية عبر حسابه على منصة “إكس” خلال الحرب، حيث دأب على السخرية من الأمريكيين وإطلاق التهديدات. ومع ذلك، فقد شهد نفوذ القائد السابق في الحرس الثوري صعوداً ملحوظاً مع مقتل أعضاء بارزين في النظام الثيوقراطي.
وكشف نائب رئيس الوزراء الباكستاني، إسحاق دار، الذي تعد بلاده أحد الوسطاء الرئيسيين بين الولايات المتحدة وإيران، لأول مرة عن هذه البادرة من جانب الجمهورية الإسلامية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت، والتي تهدف ظاهرياً إلى منع استمرار ارتفاع أسعار النفط خلال الحرب.
وقال ترامب على متن الطائرة الرئاسية إن تلك “السفن الكبيرة” ستبدأ بالمرور عبر هرمز يوم الاثنين والأيام التي تليه.
وردا على سؤال حول ما ورد من تقارير تفيد بفرض إيران رسوماً على السفن التي تعبر مضيق هرمز، أجاب ترامب: “عليّ أن أتحقق مما إذا كان ذلك صحيحاً”.
وحذر قائلا: “يمكننا إغلاق [مضيق هرمز] في دقيقتين”.
ومضى ليؤكد، دون تقديم دليل، أن دول الخليج تقاتل ضد إيران.
وقد أظهرت التقارير العامة أن ردود فعل دول الخليج على الهجمات الإيرانية على أراضيها اقتصرت على تدابير دفاعية تهدف إلى اعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ.
كما سُئل ترامب عما إذا كان راضيا عن مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، التي تجنبت التصريح بأن إيران تشكل تهديداً وشيكاً قبل الحرب، وأخبرت المشرعين الأمريكيين في شهادة أمام الكونغرس في وقت سابق من هذا الشهر أن رئيس الولايات المتحدة وحده هو من يملك صلاحية اتخاذ هذا القرار.
قال ترامب: “إنها تختلف قليلاً عني في طريقة تفكيرها. أود أن أقول إنني حازم جداً بشأن حقيقة أنني لا أريد لإيران أن تمتلك سلاحا نوويا… أعتقد أنها ربما تكون أكثر ليونة قليلاً في هذا الشأن، لكن لا بأس بذلك”.
وتأتي تصريحات ترامب المتفائلة إلى حد كبير قبل إعادة افتتاح سوق الأسهم صباح الاثنين.
تراجعت الأسهم في آسيا يوم الاثنين مع استعداد المستثمرين لنزاع طويل الأمد في الخليج، والذي دفع بأسعار النفط بالفعل نحو تسجيل ارتفاع شهري قياسي، مما جلب معه قفزة في التضخم ومخاطر الركود لقطاع كبير من العالم. وقد انخفض مؤشر نيكي الياباني بنسبة 4.7%.
وفي الوقت نفسه، بدا أن أسعار النفط مهيأة لمواصلة مكاسبها، حيث يتجه خام برنت نحو تسجيل ارتفاع شهري قياسي. وقد قفزت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.09 دولار، أو بنسبة 2.74%، لتصل إلى 115.66 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 11:53 مساءً بتوقيت جرينتش، وذلك بعد أن استقرت على ارتفاع بنسبة 4.2% يوم الجمعة الماضي.