رئيس أركان الجيش الإسرائيلي: احتجاز طاقم CNN والاعتداء المزعوم عليه في الضفة الغربية “حادث أخلاقي خطير”
من المتوقع أن يتم تسريح جندي الاحتياط الذي أدلى بتصريحات يمينية متطرفة خلال الحادث؛ وفي المقابل، رئيس لجنة الدفاع في الكنيست يهاجم زمير بسبب قراره بسحب الكتيبة من الخدمة في الضفة الغربية

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زمير، يوم الاثنين، إن الواقعة المزعومة في الأسبوع الماضي، حيث احتجز جنود احتياط طاقماً من شبكة CNN واعتدوا عليه، مع الترويج لأيديولوجيا اليمين المتطرف، يمثل “حادثاً أخلاقياً خطيراً”
ومن المتوقع أن يتم فصل جندي الاحتياط الذي أدلى بتصريحات يمينية متطرفة. وفي خطوة غير مسبوقة، تم استبعاد الكتيبة بأكملها، التي تضم مئات الجنود، من المهام العملياتية في الضفة الغربية.
وقال زمير في بيان نشره الجيش: “هذا حادث أخلاقي خطير يتنافى مع أعراف وقيم جيش الدفاع. لقد أقسمنا جميعاً قسيم الجندي عند التجنيد؛ والأسلحة يجب أن تُستخدم حصراً لغرض تنفيذ المهمة، وليس للانتقام أبداً”.
وأضاف رئيس الأركان: “لن نقبل بمثل هذه الحوادث داخل صفوف الجيش الإسرائيلي”.
وخلال الحادث الذي وقع يوم الخميس بالقرب من موقع بؤرة استيطانية غير قانونية بجوار قرية تياسير الفلسطينية – في المنطقة (أ) بالضفة الغربية، وهي منطقة يُفترض أنها تحت السيطرة المدنية والأمنية الكاملة للسلطة الفلسطينية – التقطت الكاميرا جندياً إسرائيلياً وهو يقول لمراسل CNN جيريمي دايموند إن الضفة الغربية بأكملها ملك لليهود، وأنهم ينتقمون لمقتل مستوطن.
وذكر اثنان من الجنود للمراسلين أنهما صديقان ليهودا شيرمان (18 عاما)، الذي أثار مقتله في هجوم دهس مشتبه به بالقرب من نابلس السبت الماضي موجة من عنف المستوطنين.
وفي تقرير CNN، سُمع جندي يدعى مئير وهو يخبر دايموند بأن الجنود ينفذون عملية “انتقام” لمقتل شيرمان، مضيفا: “اسمع، في نهاية المطاف، إذا لم تتعامل الدولة مع ما فعلوه – أولئك الذين قتلوا المستوطن… فماذا تتوقع منا أن نفعل؟”
وذكر دايموند أنه خلال الحادث، قام أحد الجنود بالإمساك بالمصور من رقبته بينما حاول الجنود منعهم من التصوير.
وينفي الجندي المتهم بالاعتداء المزعوم هذه الادعاءات، التي تخضع حالياً للتحقيق من قبل الشرطة العسكرية.
وقال الجيش الإسرائيلي يوم الاثنين إن “الادعاءات المتعلقة باستخدام العنف من قبل أحد الجنود ستخضع لفحص معمق من قبل السلطات المختصة، وسيتم تحديد الإجراءات اللاحقة بناء على النتائج”.
“تصريحات غير لائقة”
ذكر الجيش أن تحقيقه في الحادث كشف عن “عدة إخفاقات” في سلوك الجنود تجاه الصحفيين.
وقال الجيش: “أدلى أحد الجنود بتصريحات غير لائقة لا تتماشى مع قيم جيش الدفاع أو مع مهمة جنود جيش الدفاع في المنطقة”.
ومع ذلك، وخلافاً لتقرير CNN وما بدا أن جندي الاحتياط يزعمه، نفى الجيش الإسرائيلي أن يكون الجنود يقدمون المساعدة للبؤرة الاستيطانية غير القانونية، بل أكد أنه تم نشرهم في المنطقة لتفكيكها.
وفقاً للجيش، أُرسلت قوات من الكتيبة 941 “نيتساح يسرائيل” التابعة للواء “مناشيه” الإقليمي – وهي وحدة احتياط تتكون في الغالب من جنود سابقين في كتيبة “نيتساح يهودا” المتشددة دينيا التابعة للواء “كفير” – إلى البؤرة الاستيطانية “لعزل” المنطقة ومنع الاشتباكات بين المستوطنين والفلسطينيين، وذلك قبل وصول أفراد شرطة حرس الحدود لتفكيكها.
وكانت البؤرة الاستيطانية المعنية قد أُخليت مرتين قبل الحادثة مع شبكة CNN، وتم إخلاؤها مجدداً ليلة الأحد.
وذكر الجيش الإسرائيلي أن تحقيقه في حادثة يوم الخميس خلص إلى أن الجنود “كانوا يعملون على منع المواجهات”.
وقال الجيش: “وصل فريق من الصحفيين إلى الموقع برفقة عدة فلسطينيين، وقام الجنود العاملون في المنطقة بالتمييز بين الفريق الصحفي ومجموعة الأفراد الفلسطينيين وأجروا فحوصات أمنية لكلا المجموعتين”.
وفيما يتعلق بالادعاءات باحتجاز دايموند واثنين من زملائه لمدة ساعتين تقريباً، ذكر الجيش الإسرائيلي أنه بعد “الفحص الأمني”، تم إطلاق سراح الفريق، باستثناء عضو واحد تم إخلاء سبيله لاحقاً بعد التأكد من كونه صحفياً.
كما نفى الجيش الإسرائيلي أي صلة بين سلوك الجنود في البؤرة الاستيطانية وإصابة رجل فلسطيني مسن – يُزعم أن المستوطنين في المنطقة اعتدوا عليه في الليلة السابقة – كما ظهر في تقرير CNN.
وذكر الجيش أنه لم يجد “أي إشارة إلى تعرض الرجل المسن للأذى من قبل جنود الجيش الدفاع”، وأضاف أنه تعذر عليه التحقق من المزاعم التي تفيد بإصابة الرجل على يد المستوطنين.
اختتم الجيش الإسرائيلي بيانه بالقول إنه “يحترم حرية الصحافة في المنطقة ويدعمها، ويأسف للحادث”.
وأضاف الجيش: “تجدر الإشارة إلى أنه خلال الحادث وبعده، تم التواصل المباشر مع الصحفيين، بما في ذلك تقديم اعتذار شخصي لهم بشأن ملابسات الحادث”.
وفي أعقاب الحادث، كتب دايموند وزملاؤه على شبكة CNN: “كشفت الساعتان اللتان قضيناهما رهن الاحتجاز… عن الأيديولوجية الاستيطانية التي تحرك العديد من الجنود العاملين في الضفة الغربية المحتلة، والطرق التي يتصرف بها الجنود في كثير من الأحيان خدمة للحركة الاستيطانية”.
وتُسجّل يوميًا هجمات مستوطنين متزايدة على الفلسطينيين في الضفة الغربية، لكن نادرًا ما تتم مقاضاة مرتكبيها. وفي الأشهر الأخيرة، دفعت الهجمات المتكررة – التي غالًبا ما تنطلق من بؤر استيطانية غير قانونية – عشرات العائلات الفلسطينية إلى الفرار من شمال غور الأردن، حيث وقع الحادث.
عضو كنيست عن حزب الليكود يهاجم زمير
في وقت سابق من يوم الاثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي تعليق مهام كتيبة “نيتساح يسرائيل” العملياتية في الضفة الغربية، مع بقائها في الخدمة الاحتياطية و”خضوعها لعملية لتعزيز أسسها المهنية والمعيارية”.
وأوضح الجيش أن الكتيبة ستعود إلى الخدمة بعد انتهاء هذه العملية، بموافقة قائد القيادة المركزية اللواء آفي بلوت.
وفي هجوم علني بعد وقت قصير من الإعلان، انتقد رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، عضو الكنيست عن حزب “الليكود” بوعز بيسموت، قرار زمير بتعليق مهام الكتيبة، وطالب بإلغائه، قائلاً إن القيادة العليا للجيش قوضت القوات وأضرت بمهمتها.
وكتب بيسموت في رسالة إلى زمير نشرها على موقع إكس: “لقد صُدمتُ من القرار المُحير بتعليق مهام [الكتيبة] العملياتية”.
وقال بيسموت: “إنّ القضية التي تستدعي التحقيق والمعالجة ليست سلوك المقاتلين أثناء قيامهم بمهمتهم في الحفاظ على الأمن، بل ظاهرة وجود عناصر أجنبية في العمليات العسكرية”.
كما ادّعى عضو الكنيست عن حزب الليكود أن “القيادة العليا كان يُفترض بها أن تدعم المقاتلين وتساندهم بلا تحفظ، وألا تتخذ أي خطوة ضدهم تضرّ بهم وبمهمتهم”.
وقال بيسموت إن “غياب الدعم من قِبل المنظومة يزعزع ثقة المقاتلين فيها، ويقوّض معنوياتهم، ويزرع ترددًا خطيرًا بين الجنود المطالبين باتخاذ قرارات حاسمة في لحظة الحقيقة”.
ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.