بحث
مراسل CNN جيريمي دايموند: جندي ثبّت المصور من رقبته

طاقم CNN: جنود اعتدوا علينا واحتجزونا ثم جاهروا بأيديولوجية اليمين المتطرف

جندي كان يحرس بؤرة استيطانية غير قانونية يقول للمراسل بأنه ينفذ "انتقاماً" لمقتل مستوطن لأن الدولة عاجزة عن ذلك؛ الجيش يدين الحادثة، ورئيس الأركان يأمر بإجراء تحقيق سريع

جندي ملثم، تم تحديده باسم مئير، ينظر إلى الكاميرا وهو يفتح باب السيارة التي يجلس فيها مراسل "سي إن إن" جيريمي دايموند، إلى اليسار، محتجزاً في قرية تياسير شمال الضفة الغربية، 26 مارس 2026. (Screen capture: CNN)
جندي ملثم، تم تحديده باسم مئير، ينظر إلى الكاميرا وهو يفتح باب السيارة التي يجلس فيها مراسل "سي إن إن" جيريمي دايموند، إلى اليسار، محتجزاً في قرية تياسير شمال الضفة الغربية، 26 مارس 2026. (Screen capture: CNN)

التقطت الكاميرات جنوداً قاموا باحتجاز طاقم شبكة CNN والاعتداء المزعوم عليه أثناء تغطيته لهجوم مستوطنين في منطقة تياسير هذا الأسبوع، وهم يقولون إن الضفة الغربية بأكملها ملك لليهود وأنهم ينتقمون لمقتل مستوطن قبل أيام.

وقال مراسل CNN جيريمي دايموند إن جنديا خنق المصور (ثبته من رقبته) بينما حاولت القوات منعهم من التصوير في بؤرة استيطانية غير قانونية بالضفة الغربية.

ذكر اثنان من الجنود للمراسلين أنهما صديقان لـ يهودا شيرمان (18 عاماً)، الذي أثار مقتله في هجوم دهس مشتبه به بالقرب من نابلس السبت الماضي موجة من عنف المستوطنين.

وفي تقرير CNN، سُمع جندي يدعى مئير وهو يخبر دايموند بأن الجنود ينفذون عملية “انتقام” لمقتل شيرمان، مضيفا: “اسمع، في نهاية المطاف، إذا لم تتعامل الدولة مع ما فعلوه – أولئك الذين قتلوا المستوطن… فماذا تتوقع منا أن نفعل؟”

كما سُمع مئير وجندي آخر وهما يخبران دايموند في التقرير، عندما سُئلا عما إذا كانا يعتقدان أن الضفة الغربية ملك لهما: “نحن هنا لأنها أرضنا… اليهود”.

وذكر دايموند واثنان من زملائه في تقرير شخصي (يروي تجربتهم الخاصة) أنهم احتُجزوا مع فلسطينيين من قرية تياسير لمدة ساعتين تقريباً يوم الخميس، وذلك بعد ساعات من مهاجمة مستوطنين للقرية الواقعة في شمال الضفة الغربية.

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية يوم الخميس أن أربعة أشخاص نُقلوا إلى المستشفى نتيجة الهجوم الذي وقع خلال الليل، في حين أقام المستوطنون منشآت جديدة في محيط تياسير.

صورت شبكة CNN لاحقا أحد المصابين، وهو عبد الله دراغمة البالغ من العمر 75 عاما، في سرير المستشفى مع ضمادة على وجهه المتورم. ونقلت الشبكة عن شهود عيان قولهم إن دراغمة كان في سريره بالمنزل عندما ضربه المستوطنون “بشكل مبرح”.

وأظهر التقرير بؤرة استيطانية غير قانونية قال دايموند إن “أولئك المستوطنين أنفسهم” قد أنشؤوها مؤخرا بالقرب من تياسير، مع “وقوف الجنود مكتوفي الأيدي” إلى أن لمحوا صحفيي شبكة CNN والفلسطينيين الذين كانوا برفقتهم.

وتظهر اللقطات ثلاثة جنود بكامل عتادهم، ويصوب أحدهم على الأقل بندقيته الهجومية مباشرة نحو الكاميرا، ويصرخ “قف” بالعربية ويقترب من الطاقم، حتى عندما عرّف دايموند والآخرون عن أنفسهم، بالعبرية، كصحفيين.

ويقول دايموند في التقرير: “اندفع القائد مباشرة نحو كاميرتنا… لقد قام جندي للتو بخنق المصور الصحفي سيريل ثيوفيلوس”، بينما تظهر الكاميرا وهي موجهة نحو الأرض ثم للأعلى أثناء مشادة دايموند مع الجنود.

ويطالب الجندي ثيوفيلوس بإطفاء الكاميرا قبل أن يقوم جندي آخر بضرب هاتف دايموند لإبعاده.

عبد الله دراغمة، إلى اليمين، يجلس بضمادات على سرير مستشفى عقب هجوم للمستوطنين على قرية تياسير شمال الضفة الغربية في 26 مارس 2026. (Screen capture: CNN)

يظهر التقرير بعد ذلك جنوداً ينتشرون على سطح منزل فلسطيني في القرية، بينما يقوم الجنود الذين نفذوا الاحتجاز بفحص جوازات السفر ومرافقة الصحفيين إلى سياراتهم.

وفي أحد المشاهد، يجلس دايموند في سيارته بينما يقف مئير حارساً في الخارج. يفتح مئير باب السيارة قائلاً: “شعب إسرائيل حي”.

وعندما يخبر دايموند مئير أنه حتى بموجب القانون الإسرائيلي، فإن البؤرة الاستيطانية التي يحميها غير قانونية، يرد الجندي: “هذا صحيح، لكنها ستصبح مستوطنة قانونية… رويداً رويداً”. ويضيف: “أنا أساعد شعبي”.

وقال دايموند: “إن الساعتين اللتين قضيناهما محتجزين… كشفتا عن الأيديولوجية الاستيطانية التي تحفز العديد من الجنود الذين يعملون في الضفة الغربية المحتلة – والطرق التي يتصرف بها الجنود بشكل متكرر في خدمة الحركة الاستيطانية”.

وإستشهد بـ “مجموعة كبيرة من الأدلة التي وثقها صحفيون ونشطاء وفلسطينيون تظهر جنوداً إسرائيليين يدعمون المستوطنين الإسرائيليين أو يقفون متفرجين بينما يهاجمون الفلسطينيين أو يتعدون على أراضيهم”.

ورداً على التقرير، قال الجيش الإسرائيلي لشبكة CNN إن “أفعال وسلوك الجنود في الحادثة لا تتوافق مع ما هو متوقع من جنود جيش الدفاع”، مضيفاً أن الحادثة ستخضع لـ “مراجعة شاملة”.

ومساء السبت، تحدث رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير مع قائد القيادة الوسطى اللواء آفي بلوت و”أصدر تعليماته بأن تُعرض عليه في أقرب وقت ممكن النتائج الرئيسية للتحقيق الجاري… إلى جانب توصيات القيادة”، بحسب بيان صادر عن الجيش.

مراسل “سي إن إن” جيريمي دايموند يقدم تقريراً بينما يقترب جنود من طاقمه ومن سكان محليين من قرية تياسير شمال الضفة الغربية في 26 مارس 2026. (Screen capture: CNN)

تفيد التقارير اليومية عن تصاعد هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، إلا أنها نادراً ما تؤدي إلى ملاحقات قضائية. وفي الأشهر الأخيرة، أدت الهجمات المتكررة – التي تنطلق غالباً من بؤر استيطانية عشوائية – إلى فرار عشرات العائلات الفلسطينية من منطقة شمال غور الأردن، حيث تقع قرية تياسير.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أخبر قائد لواء غور الأردن، العقيد غلعاد شريكي، سكان خمس تجمعات رعوية فلسطينية في المنطقة بأنه يتعين عليهم المغادرة لأن إسرائيل ستنشئ قريباً سياجاً يفصل منازلهم عن الأراضي الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، وفقاً لسكان تحدثوا لـ”تايمز أوف إسرائيل”.

والسياج الذي كان يشير إليه شريكي سيفصل بين المنطقتين (أ) و(ب) في الضفة الغربية، واللتين تخضعان لدرجة ما من سيطرة السلطة الفلسطينية، عن المنطقة (ج) الخاضعة لسيطرة إسرائيلية كاملة وحيث تقع التجمعات الرعوية.

وقال أحد السكان الذين تحدثوا لـ”تايمز أوف إسرائيل” إنه أخبر شريكي: “هويتي هنا”.

وأضاف: “قال لي: خذ هويتك وارحل. قال: هذه المنطقة (ج)، وهذه الأرض ملك لليهود”.

ساهمت نوريت يوحنان في هذا التقرير.

اقرأ المزيد عن