الإسرائيليون المسافرون إلى الخارج بمناسبة عيد الفصح يسلكون مسار خروج عكسي عبر مصر
مع إلغاء الرحلات الجوية من مطار بن غوريون بسبب الحرب، يلاحظ الإسرائيليون واليهود مفارقة اندفاع الناس لدخول مصر، حيث أشار البعض مازحاً إلى أن الطوابير "طولها 40 عاماً"
وكالة الأنباء اليهودية (JTA) — زالمي موشكين، طباخ وفنان يبلغ من العمر 36 عاماً في إسرائيل، كان قد رتب ما بدا وكأنه عمل مثالي لعيد الفصح هذا العام: حيث كان سيطبخ لعائلة أمريكية مكونة من 21 فرداً كانوا يخططون لقضاء العيد في مدينة صفد الشمالية.
ولكن بعد ذلك هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة إيران في 28 فبراير، ودخل حزب الله الحرب بعد يومين، مما جعل صفد في مرمى النيران. وإذا أراد موشكين الحفاظ على هذا العمل، فسيحتاج إلى الوصول إلى الولايات المتحدة.
وقد أدت الحرب إلى توقف الرحلات الجوية إلى حد كبير، حيث أوقفت معظم شركات الطيران خدماتها إلى إسرائيل تماماً، وشهدت شركة “إل عال” قيوداً شديدة حدت من وتيرة وحجم الرحلات المغادرة. كما أدت الصواريخ الإيرانية إلى تعطيل حتى الرحلات التي ظلت مدرجة على الجدول الزمني.
إحصل على تايمز أوف إسرائيل ألنشرة أليومية على بريدك الخاص ولا تفوت المقالات الحصرية آلتسجيل مجانا!
لذا، في وقت سابق من هذا الشهر، استقل موشكين حافلة إلى مدينة إيلات الجنوبية، ثم استقل حافلة صغيرة في رحلة استغرقت ثلاث ساعات إلى مطار شرم الشيخ الدولي. بالنسبة له، ولعدد لا يحصى من الآخرين، فإن الطريق للاحتفال بهروب بني إسرائيل من مصر قبل آلاف السنين سيمر عبر مصر اليوم.
وقال موشكين إن كل شخص روى له قصته أطلق نكاتاً حول مشاركته في نوع من قصة الخروج العكسي. لكنه لا يرى الأمر بهذه الطريقة.
وقال: “كان خياري في التفكير بكل هذا الأمر هو: ‘هذا أنا وأنا مسافر. هذا ليس أنا وأنا ذاهب إلى مصر'”.
יציאת מצרים על מלא: מעבר הגבול בטאבה pic.twitter.com/zmTN7cdxcl
— משה ויסברג (@moshe_nayes) March 30, 2026
قد يكون هو من الأقلية في هذا الرأي؛ فبين محادثات الإسرائيليين ومنشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، واليهود حول العالم، برزت ملاحظات حول المفارقة الساخرة في تحقيق “الحرية” في عيد الفصح عبر التوجه إلى مصر.
قامت فرقة مسرح “تسيبوريلا” الإسرائيلية بمحاكاة ساخرة لعدة أغاني من عشاء عيد الفصح (السيدر)، بدأت بتعديل بسيط: بدلاً من حمد الله على إخراج اليهود “من مصر”، غنت الفرقة عن إخراجهم “عبر مصر” — ثم الربط عبر اليونان قبل التوجه إلى بوكيت في تايلاند.
وفي الأيام التي سبقت العيد، امتدت طوابير المسافرين عند معبر طابا لمسافات طويلة داخل إسرائيل، خاصة مع مواجهة طريق الهروب البديل عبر الأردن لحالات إلغاء. وهذا هو الطريق المفضل الذي تنصح به وزارة الخارجية الأمريكية، رغم أنها لا تقوم حالياً بتنظيم وسائل نقل برية عبر طابا.
ومازح البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بأن الطوابير “طولها 40 عاماً”، في إشارة إلى انتظار بني إسرائيل القدماء لمدة 40 عاماً في الصحراء بعد الخروج من مصر.
وكتب الحاخام رالي ريسنيك من بليسانتون بكاليفورنيا على فيسبوك، مرفقاً صورة لعائلته: “للدخول في أجواء عيد الفصح، قمنا بخروج آخر من مصر (لا ابتسامات في صور مصر). لقد كانت رحلة طويلة (37 ساعة من الباب إلى الباب!)، لكننا بفضل الله وصلنا إلى المنزل بسلام ونتطلع لقضاء عيد فصح سعيد مع عائلتنا ومجتمعنا”.
كما أبدت سيندي سيني، مستشارة وسائل التواصل الاجتماعي التي ظهرت في برنامج الواقع “Jewish Matchmaking” على نتفليكس عام 2023، ملاحظة مشابهة — رغم أنها كانت واحدة من القلائل الذين قاموا بالرحلة في نفس الاتجاه الذي سلكه بنو إسرائيل القدماء.
شاركت سيني عبر فيسبوك قائلة: “هذا العام غادرت مصر جسدياً، وهِمْتُ في سيناء للوصول إلى إسرائيل، فقط لأتوجه إلى القدس بعدها. اذكروا لي رحلة أكثر ‘توراتية’ من هذه.. سأنتظر. تعالوا معي في رحلتي الحديثة للخروج”.
لم تقتصر التغييرات الدرامية في وضع السفر في إسرائيل على مجرد النكات؛ فقد تأمل البعض في دلالة انقلاب قصة جوهرية من التاريخ اليهودي هذا العام.
كتبت أرييل ليا غولد، وهي مهاجرة إلى إسرائيل من أوكلاند بكاليفورنيا وتنشر تحت حساب “This Israel Life”: “الرمزية حادة للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها. المكان الذي مثل ذات يوم اضطهادنا أصبح الآن نقطة عبور. إن طريق الخلاص يتم تتبعه الآن بشكل عكسي بسبب الحرب”.
وأضافت: “التاريخ اليهودي ليس بسيطاً أبداً. لقد غادرنا مصر لنصبح شعباً، وهِمنا، ثم عدنا، ونُفينا، وعدنا إلى الوطن مرة أخرى. اليوم لدينا دولة وجيش وسيادة، ومع ذلك لا نزال نعيش وسط صفارات الإنذار وعدم اليقين. في عشية العيد الذي يحتفل بالحرية، تبدو المفارقة ثقيلة”.
وفي مجموعات “واتساب” التي أُنشئت للأشخاص المغادرين لإسرائيل، شارك مئات الأشخاص تجاربهم في الخروج من البلاد وقدموا نصائح حول الحافلات المشتركة، والرسوم النقدية، وأي شرائح الاتصال الإلكترونية (eSim) تعمل عبر الحدود. وفي الوقت نفسه، انحرفت مجموعات “فيسبوك” المخصصة عادةً لمناقشة الأطعمة الحلال (كوشير) عن موضوعها الأصلي لتتحول إلى طلب وتقديم المشورة بشأن كيفية خوض هذه الرحلة.
في حين حذر خطاب عام تم تداوله على نطاق واسع الشهر الماضي من أن العبور قد يكون مروعاً للنساء، وأفاد بعض المسافرين تعرضهم لابتزاز لدفع رسوم غير متوقعة، فإن معظم الذين خاضوا هذه الرحلة غير العادية قالوا إنها سارت بشكل جيد، وإن كان ذلك بعد يوم سفر شاق.
في المجمل، قضى موشكين 12 ساعة في التنقل داخل مصر قبل سفره إلى تركيا ثم نيويورك، وصولاً إلى وجهته النهائية في كاليفورنيا.
وقال إنه طُلب منه فتح ملف أعماله الفنية لإثبات أنه لا يحمل “دعاية إسرائيلية” (إحدى لوحاته تصور الحاخام الراحل مناحيم مندل شنيرسون، زعيم حركة حباد). وذكر أيضاً أنه بينما كان هو ومجموعته ينتظرون خارج مطار شرم الشيخ قبل رحلتهم، رأى رجلاً يهودياً في منتصف العمر لا يتحدث الإنجليزية يتعرض للمضايقة من قبل مجموعة من المصريين.
وأوضح أنه لم يشعر بالخوف قط، لكنه شعر بالإرهاق الشديد — لدرجة أنه عندما هبط في تركيا، نسي لوحاته على متن الطائرة. ولحسن الحظ، تمكن من استعادتها قبل اللحاق برحلته التالية.
وقال موشكين: “لقد كانت رحلة جادة للغاية، ولم تخلُ من الإثارة في أي لحظة”.
