مقتل 3 من عناصر اليوينفيل خلال 24 ساعة في جنوب لبنان؛ والجيش الإسرائيلي يعلن فتح تحقيق
الجيش الإسرائيلي يقول إن تحقيقاً سيحدد ما إذا كان الجيش أم حزب الله هو المسؤول عن مقتل جنود حفظ السلام؛ مقتل 3 من من عناصر حزب الله في غارة إسرائيلية منفصلة على الضاحية الجنوبية لبيروت

أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) الاثنين مقتل اثنين من عناصرها من الجنسية الإندونيسية بانفجار في جنوب لبنان، في حادث هو الثاني خلال 24 ساعة بعد مقتل عنصر ثالث في القوة، في خضمّ الحرب بين اسرائيل وحزب الله.
تزامنا، جدّدت اسرائيل الاثنين قصفها على ضاحية بيروت الجنوبية، ما أسفر وفق مصدر امني عن مقتل ثلاثة عناصر من حزب الله، تزامنا مع مواصلة غاراتها على جنوب البلاد حيث استهدفت إحداها حاجزا للجيش اللبناني وأسفرت عن مقتل عسكري.
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من آذار/مارس بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوب البلاد.
وأعلنت اليونيفيل في بيان الاثنين عن مقتل جنديين في صفوفها “في حادث مأسوي بجنوب لبنان، إثر انفجار مجهول المصدر دمّر آليتهم قرب بني حيان”، مضيفة “أُصيب جندي ثالث بجروح خطيرة، كما أُصيب رابع بجروح”.
وأعلنت القوة بدء تحقيق “لتحديد ملابسات الحادث”.
وأشارت إلى أن “هذا هو الحادث المميت الثاني خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية” غداة مقتل جندي اندونيسي من القوة بانفجار مقذوف في موقع تابع لها في بلدة عدشيت القصير الحدودية مع اسرائيل، لم تحدد مصدره.
بدوره، قال الجيش الإسرائيلي الثلاثاء إنه بدأ تحقيقا في مقتل عدد من جنود حفظ السلام في لبنان، ملمحا إلى أن حزب الله قد يكون مسؤولا عن مقتلهم، وأوضح على تلغرام “يتم التحقيق في هذه الحوادث بدقة لتوضيح الملابسات وتحديد ما إذا كانت نتيجة لنشاط حزب الله أو الجيش الإسرائيلي”.
ودان جان بيار لاكروا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، “هذه الحوادث غير المقبولة”، مضيفا أن “الأعمال التي تعرض قوات حفظ السلام للخطر يجب أن تتوقف”.
وقالت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن، إنها ستعقد اجتماعا للهيئة حول هذا الأمر، في حين دانت إسبانيا الهجمات القاتلة.
ودعت المنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت في بيان إلى “هدنة فورية لوقف الدمار”.
“اعتداء مباشر”
وفي جنوب لبنان، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن سلسلة غارات إسرائيلية، أعلن الجيش اللبناني مقتل أحد عسكرييه وإصابة خمسة آخرين في “اعتداء إسرائيلي مباشر على حاجز للجيش” على طريق القليلة في منطقة صور.
وقال مصدر عسكري لفرانس برس إن الغارة تشكل الاستهداف المباشر الأول لحاجز للجيش منذ بدء الحرب.
وكانت قيادة الجيش نعت في وقت سابق ثمانية عسكريين قُتلوا بنيران إسرائيلية في جنوب البلاد وشرقها منذ بدء الحرب، بينما كانوا خارج مراكز خدمتهم.
وأدّت الغارات الاسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب إلى مقتل 1247 شخصا، بحسب آخر حصيلة نشرتها وزارة الصحة.
واستهدفت غارتان ضاحية بيروت الجنوبية، طالت إحداهما شقة في مبنى سكني في محلة بئر حسن، يستخدمها حزب الله كمكتب له، ما اسفر عن مقتل ثلاثة من عناصره وإصابة ثلاثة آخرين بجروح بالغة، وفق ما افاد مصدر أمني وكالة فرانس برس.
وتقع الشقة المستهدفة في حي سكني، يكتظ بالمحال والمؤسسات التجارية التي تضرر عدد منها، وفق ما شاهد مصور لفرانس برس، مشيرا الى فرض مسلحين تابعين لحزب الله طوقا أمنيا في المكان.
ونزح العدد الأكبر من سكان ضاحية بيروت الجنوبية، على وقع الغارات وإنذارات الإخلاء المتكررة منذ بدء الحرب بين حزب الله وإسرائيل في الثاني من آذار/مارس والتي دفعت أكثر من مليون شخص خارج منازلهم.
وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته أنه قضى في بيروت على “قادة بارزين بالوحدة المسؤولة عن التنسيق بين حزب الله” وتنظيمات فلسطينية في الشرق الأوسط.
وقال إنه قضى على قائد الوحدة حمزة ابراهيم ركين إلى جانب “مسؤول العمليات” فيها وعنصر آخر.
ومساء الاثنين، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بوقوع غارات “شنها الطيران الحربي” الإسرائيلي “أدت (…) الى قطع عدد من الطرقات في منطقة البقاع الغربي والجنوب” بعدما كان الجيش الإسرائيلي أصدر تحذيرا بإخلاء بلدات عدة هناك.
“اشتباكات عنيفة”
ودان رئيس الجمهورية اللبناني جوزاف عون “التعرض لقوات حفظ السلام العاملة في الجنوب”، في اتصال مع قائدها ديوداتو ابانيارا.
وعلى صعيد آخر، أكّد عون بحسب بيان صادر عن الرئاسة، أنه “يواصل القيام باتصالات دولية متعددة لدفع الأمور باتجاه تحقيق التفاوض مع اسرائيل”.
إضافة إلى الغارات على أنحاء البلاد، تتوغل القوات الاسرائيلية داخل العديد من البلدات في جنوب لبنان. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد أنه أمر الجيش بالعمل على “توسيع المنطقة العازلة” في جنوب لبنان، من أجل “احتواء خطر أي هجوم (يشنه مقاتلو حزب الله) بشكل نهائي، ومنع إطلاق صواريخ مضادة للدبابات على الحدود”.
ويواصل حزب الله من جهته تبنّي هجمات ضد مواقع وقوات إسرائيلية. وقال الاثنين إنه استهدف قاعدة غليلوت الاستخباراتية في ضواحي مدينة تل أبيب بهجوم صاروخي.
وأعلن الحزب أنه فجر “عبوة ناسفة مضادة للأفراد” بقوّة إسرائيليّة قرب بلدة عيناتا حيث قال إنه خاض “اشتباكات عنيفة” مع قوة اسرائيلية هناك ودمر دبابة.
قُتل عشرة جنود إسرائيليين في جنوب لبنان وسط القتال ضد حزب الله، من بينهم أربعة قُتلوا يوم الاثنين. كما قُتل مدنيان جراء صواريخ حزب الله، وقُتل مدني إسرائيلي في الشمال برصاص مدفعية إسرائيلية عن طريق الخطأ.
يطلق حزب الله مئات الصواريخ يومياً، وفقاً لبيانات الجيش الإسرائيلي. ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى من النيران الصاروخية اليومية موجهة نحو القوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان، بينما لا يعبر الحدود باتجاه إسرائيل سوى بضع عشرات من القذائف.