الولايات المتحدة تدرس خيارات توجيه “ضربة نهائية” في حال فشل المحادثات مع إيران، بما في ذلك إرسال قوات للسيطرة على أصول استراتيجية – تقرير
بحسب موقع "أكسيوس" فإن الاحتمالات تشمل السيطرة على جزر في مضيق هرمز، محاصرة السفن التي تحمل النفط الإيراني، وإرسال قوات للاستيلاء على مخزون النظام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%
أفاد تقرير نشره موقع “أكسيوس” يوم الخميس، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين ومصدرين مطلعين، أن الولايات المتحدة تعمل على خيارات لتوجيه “ضربة نهائية” لإيران قد تشهد نشر قوات برية أمريكية على الأراضي الإيرانية، بالإضافة إلى مجهود قصف واسع النطاق.
وذكرت المصادر أنه إذا لم تثمر محاولات التفاوض لإنهاء الصراع مع إيران، واستمر الإيرانيون في عرقلة الشحن في مضيق هرمز، فقد تشن الولايات المتحدة ضربة كبرى تخدم غرضاً مزدوجاً – تحسين الموقف الأمريكي في أي محادثات مستقبيلة محتملة مع طهران، والسماح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنهاء الحرب من جانب واحد مع صورة نصر ظاهرة.
وقال المسؤولون لأكسيوس إن هناك أربعة خيارات قيد المناقشة.
يتمثل الخيار الأول في الاستيلاء على جزيرة خرج أو محاصرتها، وهي المركز الرئيسي لإيران لتصدير النفط.
أما الخيار الثاني فيتمثل في السيطرة على جزيرة لارك في مضيق هرمز، والتي تضم قواعد ورادارات إيرانية تتبع السفن المارة عبر هرمز، وتستضيف قوارب صغيرة يمكنها مهاجمة السفن المدنية. وقد منعت طهران إلى حد كبير مرور النفط عبر المضيق الحيوي رداً على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
والاحتمال الثالث هو غزو جزيرة أبو موسى في شرق الخليج، والتي تمنح إيران السيطرة على السفن المغادرة للخليج. وتسيطر إيران على هذه الجزيرة – وجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى المجاورتين – لكن تطالب بها الإمارات العربية المتحدة، وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة وإسرائيل.
أخيراً، يمكن للولايات المتحدة ببساطة منع أو السيطرة على السفن التي تصدر النفط الإيراني.
ووفقاً لأكسيوس، هناك أيضاً خطط قيد الدراسة لتقوم القوات الأمريكية بمصادرة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب البالغ 450 كيلوغراماً، والذي يُعتقد أنه يقبع تحت منشآت نووية تعرضت للقصف في عمق إيران. وكخيار بديل، يمكن للولايات المتحدة أن تشن مزيداً من الضربات على تلك المواقع من الجو لضمان عدم تمكن إيران من الوصول إلى تلك المواد.
ولم يتخذ ترامب قراراً بشأن أي من مسارات العمل هذه، بحسب المصادر.
وجاء هذا التقرير في الوقت الذي ذكرت فيه مصادر مطلعة على الاستخبارات الأمريكية لشبكة “سي إن إن” أن إيران تعمل على تعزيز دفاعاتها العسكرية في جزيرة خرج تحسباً لعملية أمريكية محتملة للاستيلاء على المنطقة.
ووفقاً للتقرير، فإن طهران تقوم بنصب الفخاخ ونقل أفراد عسكريين وتعزيز الدفاعات الجوية وسط مخاوف من خطة أمريكية للسيطرة على الجزيرة، التي تتعامل مع نحو 90 بالمئة من صادرات إيران من النفط الخام.
وقال مصدر مطلع على التخطيط إن هناك حاجة إلى عدد كبير من القوات للاستيلاء على الجزيرة، مقدّراً مساحتها بنحو ثلث مساحة مانهاتن.
وصرحت مصادر لشبكة “سي إن إن” أن مسؤولين أمريكيين وخبراء عسكريين حذروا من مخاطر وقوع إصابات كبيرة، قائلين إن الجزيرة محصنة بشدة بدفاعات متعددة الطبقات، وأن إيران عززتها مؤخراً بأنظمة صواريخ موجهة إضافية من نوع MANPADS المحمولة على الكتف والمضادة للطائرات.
وجاء التقرير في الوقت الذي قالت فيه إدارة ترامب إنها أحرزت تقدماً مع إيران بشأن خطة أمريكية من 15 نقطة لإنهاء الصراع، رغم أن طهران أظهرت علانية رد فعل بارداً تجاه المقترح.
بغض النظر عن تقدم المحادثات، قامت الولايات المتحدة بنشر 1000 مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً و5 آلاف من مشاة البحرية باتجاه الخليج، حيث ينتقل جنود مشاة البحرية على متن السفينة الهجومية “يو إس إس تريبولي”، والتي قد تلعب دوراً رئيسياً في هجوم محتمل على جزيرة خرج، وفقاً لتقرير شبكة “إن بي سي”.
وحذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي أفادت التقارير بأنه “الرجل الأول” في طهران الذي كان ترامب يتفاوض معه بشكل غير مباشر، يوم الأربعاء من أن إيران تستعد لمثل هذا الهجوم، وكتب على منصة إكس أنه “بناء على بعض التقارير الاستخباراتية، يستعد أعداء إيران لاحتلال إحدى الجزر الإيرانية بدعم من إحدى دول المنطقة”. ولم يسمِّ قاليباف الدولة المقصودة.
وقال: “قواتنا تراقب كافة تحركات العدو، وإذا اتخذوا أي خطوة، فسيتم استهداف كافة البنى التحتية الحيوية لتلك الدولة الإقليمية بهجمات متواصلة لا تهدأ”.
لم يستبعد ترامب علانية خيار السيطرة على جزيرة خرج، وهي الخطوة التي دعا إليها خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات. وكان ترامب قد صرح لصحيفة “الغارديان” في مقابلة أجريت معه عام 1988 أنه إذا أصبح رئيساً للولايات المتحدة يوماً ما: “سأكون قاسياً مع إيران. لقد كانوا يهزموننا نفسياً، ويجعلوننا نبدو كمجموعة من الحمقى. رصاصة واحدة تطلق على أحد رجالنا أو سفننا وسأقوم بعمل عسكري ضد جزيرة خرج. سأدخل وأسيطر عليها”.
وفي الوقت نفسه، قال ترامب يوم الخميس إن على إيران أن “تصبح جادة قريباً” إذا كانت ترغب في إنقاذ المحادثات.
وفي منشور على شبكة “تروث سوشيال” الخاصة به، قال ترامب إن إيران قد “مُحيت عسكرياً، مع انعدام أي فرصة للعودة”، وأنها “تتوسل” لعقد صفقة.
واصفاً المفاوضين الإيرانيين بأنهم “مختلفون جداً وغريبو الأطوار”، أضاف: “من الأفضل لهم أن يصبحوا جادين قريباً، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك، لن يكون هناك تراجع، ولن يكون الأمر جميلاً”.
وتابع الرئيس الأمريكي هجومه على حلف شمال الأطلسي (الناتو)، قائلاً إن الدول الأعضاء فيه “لم تفعل شيئاً على الإطلاق للمساعدة في التعامل مع هذه الأمة المجنونة [إيران]، التي أصبحت الآن مدمرة عسكرياً”.
وكتب ترامب بالحروف الكبيرة أن الولايات المتحدة “لا تحتاج إلى شيء من الناتو، ولكن ‘لا تنسوا أبداً’ هذه النقطة الزمنية المهمة جداً!”.
شنّ ترامب هجوماً لاذعاً على حلف الناتو طوال فترة الحرب. وكتب الأسبوع الماضي: “بدون الولايات المتحدة، يصبح الناتو مجرد قوة جوفاء! لم يرغبوا في الانضمام إلى المعركة لوقف إيران النووية. والآن، حُسمت هذه المعركة عسكرياً، مع خطر ضئيل للغاية يهددهم”.
ووفقاً لتقارير، تناقش بعض دول الناتو، مثل المملكة المتحدة وفرنسا، خططاً لقيادة “تحالف هرمز” لفتح ممر الشحن الرئيسي. كما أعربت دول أخرى في الناتو عن انفتاحها على الانضمام أيضاً. وصرح وزير خارجية إستونيا لـ”تايمز أوف إسرائيل” الأسبوع الماضي أن بلاده “منفتحة جداً للمناقشة مع الولايات المتحدة” بشأن الانضمام إلى مهمة عسكرية لفتح المضيق.
وجاءت تصريحات ترامب مع تصاعد الخسائر الاقتصادية والإنسانية للصراع، حيث انتشر نقص الوقود في جميع أنحاء العالم، مما دفع الشركات والدول للتسابق لاحتواء التداعيات.
وقال وزير خارجية باكستان إن “محادثات غير مباشرة” بين الولايات المتحدة وإيران تجري من خلال رسائل تنقلها باكستان، مع دعم دول أخرى بما في ذلك تركيا ومصر لجهود الوساطة.
لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال إن هذا لا يرقى إلى مستوى المفاوضات. وصرح عراقجي في تعليقات بثت في وقت متأخر من يوم الأربعاء: “إن الرسائل التي يتم نقلها عبر دولنا الصديقة وردنا من خلال بيان مواقفنا أو إصدار التحذيرات اللازمة لا تسمى تفاوضاً أو حواراً”.
وأضاف: “في الوقت الحاضر، سياستنا هي مواصلة المقاومة والدفاع عن البلاد، وليس لدينا نية للتفاوض”.
وقد شنت إسرائيل والولايات المتحدة حملتهما ضد إيران في 28 فبراير في محاولة لزعزعة استقرار النظام وتدمير قدراته النووية والصاروخية الباليستية. وردت إيران بضربات صاروخية وبطائرات مسيرة في جميع أنحاء المنطقة، كما نفذ وكلاؤها في العراق ولبنان هجمات، حيث شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة في لبنان رداً على الرشقات الصاروخية التي أطلقها حزب الله.
