الكنيست يوافق على ميزانية 2026، الأكبر في تاريخ إسرائيل، ويضخ المليارات للمؤسسات الحريدية
صوّت الائتلاف الحاكم في اللحظة الأخيرة، متجنباً بذلك إجراء انتخابات مبكرة بعد جلسة شهدت مماطلة سياسية ماراثونية؛ حيث تضمنت ميزانية زمن الحرب البالغة 271 مليار دولار زيادة في الإنفاق الدفاعي، فيما قاطعت صفارات الإنذار عملية التصويت عدة مرات

صوت الكنيست على تمرير أكبر ميزانية للدولة في تاريخ إسرائيل في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين، مما أدى إلى زيادة ميزانية الجيش إلى مستويات غير مسبوقة وسط الحرب مع إيران، وضخ مليارات الشواكل إلى المؤسسات التعليمية للحريديم وأولويات أخرى للائتلاف الحاكم.
حال التصويت دون إجراء انتخابات مبكرة، والتي كانت ستُجرى لو لم تتم الموافقة على الميزانية قبل الموعد النهائي المحدد قانوناً يوم الثلاثاء.
صوت المشرعون بـ 62 صوتا مقابل 55 لصالح مشروع قانون الإنفاق البالغ 850.6 مليار شيكل (271 مليار دولار)، والذي وصفه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بأنه “ميزانية تعتني بالجميع وتحارب غلاء المعيشة”، بينما وصفه رئيس حزب “يش عتيد” وزعيم المعارضة يائير لبيد، بأنه “أكبر سرقة في تاريخ الدولة”.
وقال سموتريتش مبتهجا، في كلمة أمام الهيئة العامة للكنيست قبيل التصويت: “إننا نمرر هذه الميزانية في ظل حكومة يمينية ستكمل فترتها كاملة وتنجز مهمتها في الأمن والاقتصاد وإصلاح النظام القضائي”.
وأضاف: “كل من يصوت ضد الميزانية يصوت ضد أمن إسرائيل، وضد الإعفاءات الضريبية للعاملين في إسرائيل، وضد فرض الضرائب على البنوك”.
جاء التصويت بعد أكثر من ثلاث عشرة ساعة من المماطلة السياسية من جانب المعارضة، وعدة انقطاعات التي حذرت من صواريخ باليستية من إيران، مما أدى إلى توقف الإجراءات بشكل متكرر. وبسبب صفارات الإنذار، أدلى أعضاء الكنيست بأصواتهم من غرفة بديلة محصنة.
وافقت إحدى تلك الجولات التصويتية، التي جرت بعد وقت قصير من منتصف الليل، على تعديلات خصصت قرابة 800 مليون شيكل (255 مليون دولار) لبرامج ومؤسسات تحظى بتأييد الأحزاب الحريدية، بما في ذلك المعاهد الدينية (اليشيفوت).
وجاء التصويت بعد موافقة الأحزاب الحريدية على دعم الميزانية على الرغم من أن الائتلاف لم يمرر مشروع قانون طالبوا به يكرس إعفاءات شاملة من التجنيد في الجيش لطلاب المعاهد الدينية.
يبدو أن المخصصات لأولويات ميزانية الحريديم تقدم تمويلاً المستشارة القضائية للحكومة غالي بهارف ميارا كانت قد جمدته بسبب عدم تجنيد الحريديم، وذلك وفقاً لتقارير إعلامية عبرية. وبما أن تعديلات الميزانية عادة ما تقترحها المعارضة البرلمانية كوسيلة لعرقلة الميزانية، فقد صوّت أعضاء الكنيست من المعارضة بالخطأ لصالح التمويل الحريدي الإضافي قبل أن يدركوا هفوتهم.
وندد معارضو الائتلاف بتعديلات اللحظة الأخيرة، التي وصفوها بأنها غير مسبوقة.
ونشر لبيد على منصة إكس في وقت مبكر من صباح الاثنين: “لم يسبق أن حدث شيء كهذا في تاريخ الكنيست. هذه مجموعة من اللصوص المنحطين المنفصلين عن الشعب، الذين ينهبون مواطني إسرائيل وهم في الملاجئ” بسبب الحرب مع إيران.
ووفقاً لإحصائية أجرتها القناة 13، زادت الميزانية في المجمل المخصصات للمؤسسات التعليمية الحريدية بأكثر من مليار شيكل، لترتفع من 4.1 مليار شيكل (1.3 مليار دولار) إلى 5.17 مليار شيكل (1.65 مليار دولار).
ميزانية قياسية للجيش
تبلغ الميزانية الإجمالية 850.6 مليار شيكل (271 مليار دولار) للسنة المالية 2026، وستكون ميزانية وزارة الدفاع وحدها بقمية قياسية تبلغ 143 مليار شيكل (45.8 مليار دولار)، بالإضافة إلى 22 مليار شيكل (7 مليارات دولار) في نفقات تعتمد على الدخل و82.2 مليار شيكل (26.3 مليار دولار) مخصصة لالتزامات الإنفاق طويلة الأجل.
ووصف سموتريتش الحزمة العسكرية بأنها “الأساس” لميزانية زمن الحرب، مضيفاً أنها ستسمح لإسرائيل بـ “تحسين مكانتنا الجيوسياسية والدبلوماسية بشكل كبير” و”تفكيك وإعادة بناء الشرق الأوسط”.
وقال سموتريتش: “هذه الميزانية تمكن الدولة من الانتصار”.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، وافقت الحكومة على خفض بنسبة 3% لجميع الوزارات باستثناء وزارة الدفاع للمساعدة في تمويل مبلغ إضافي قدره 28 مليار شيكل (9 مليارات دولار) من الإنفاق في زمن الحرب.
الوزارات التي حصلت على التخصيصات الأكبر من حيث الحجم بعد وزارة الدفاع هي وزارة التربية والتعليم، التي من المقرر أن تتلقى ما يزيد قليلا عن 97 مليار شيكل (30.9 مليار دولار) للنظام المدرسي، بالإضافة إلى حوالي 14.9 مليار شيكل (4.7 مليار دولار) للتعليم العالي؛ ومؤسسة التأمين الوطني التي ستتلقى نحو 64 مليار شيكل (20.3 مليار دولار)؛ ووزارة الصحة التي ستتلقى ما يقرب من 63 مليار شيكل (20 مليار دولار).
بالإضافة إلى التصويت في القراءة الأولى لميزانية 2026، أقر المشرعون أيضاً قانون التسويات لعام 2026، وهو جزء رئيسي من الحزمة التشريعية السنوية للموازنة التي تحدد كيفية صرف الأموال.
كما أقر الكنيست مشروع قانون خفض العجز والحد من الإنفاق الميزانياتي، الذي يحدد سقف العجز لعام 2026 عند 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي – ارتفاعاً من 3.9% في القراءة الأولى للميزانية التي أقرت في يناير.
المعارضة تندد بـ “نهب” الخزينة العامة
وانتقد مشرعو المعارضة بشدة الميزانية بسبب المخصصات للمؤسسات الحريدية، والمستوطنات في الضفة الغربية، وأولويات أخرى لأحزاب الائتلاف.
وقال لبيد، في كلمته أمام الهيئة العامة قبل التصويت: “هذه ليست ميزانية – إنها عملية سطو”.
وتابع قائلاً: “الجمهور الإسرائيلي ليس غبياً. إنه يدرك أن هذه الميزانية هي بمثابة منجم ذهب للفاسدين والمتهربين من الخدمة العسكرية الذين يحتفلون على حسابنا”، متعهداً بأن “الميزانية القادمة” ستكون من أجل “أولئك الذين يخدمون ويعملون ويدفعون الضرائب – الطبقة الوسطى الإسرائيلية – كل الأشخاص الذين هم الضحايا الرئيسيون لهذه الميزانية المعيبة والمشوهة”.
ووصف رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع كأحد المنافسين الرئيسيين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في انتخابات هذا العام، الميزانية بأنها “الأكثر تهوراً ومعاداة للصهيونية” في تاريخ الدولة.
وقال في مقطع فيديو: “نحن في حالة حرب، وعندما تكون الاقتطاعات ضرورية، فإن شعب إسرائيل يعرف كيف يتحملها. لكن الحكومة تفعل شيئاً مختلفاً تماماً: نهب الخزينة العامة”.
وبالمثل، قال زعيم حزب “الديمقراطيون” اليساري يائير غولان إن “أسوأ حكومة في تاريخ إسرائيل” تمرر ميزانية ترقى إلى “خطة عمل لتفكيك دولة إسرائيل”، مستشهداً بتمويل المعاهد الحريدية التي “ترفض تدريس مواد المناهج الدراسية الأساسية”، وسط تقليص ميزانية التعليم العالي، والمخصصات للمستوطنات في الضفة الغربية “بمبالغ تتجاوز تلك الممنوحة للمجتمعات داخل الخط الأخضر”.
كما تخصص الميزانية 400 مليون شيكل (129.5 مليون دولار) لوزارة الاستيطان والمهمات الوطنية.
وقال أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” المعارض: “في اليوم الذي تمر فيه دولة إسرائيل بحالة حرب، وبينما جنودنا على خطوط المواجهة، ويترك جنود الاحتياط عائلاتهم وسبل عيشهم، تختار الحكومة تمرير ميزانية مضللة وفئوية تشجع على التهرب من التجنيد”.
وتابع قائلاً: “هذه لحظة تظهر من وما يهم هذه الحكومة، ومن يهمها بدرجة أقل”.
في اللحظات الأخيرة
لم يكن إقرار الميزانية أمرا مضمونا، بل بدا في وقت ما من المرجح أن يفشل الائتلاف في الموافقة عليها قبل الموعد النهائي في 31 مارس – وهو اليوم الذي تبدأ فيه عطلة الكنيست الربيعية.
ولو حدث ذلك، لكان قد أدى إلى انهيار الحكومة، مما يؤدي إلى انتخابات مبكرة. ومن المقرر إجراء الانتخابات الآن في أكتوبر.
لكن الائتلاف الحكومي ناور لتأجيل وفصل العديد من التشريعات المثيرة للجدل عن الميزانية من أجل تسريع إقرارها، وكان أبرزها التشريع الخاص بإعفاء الرجال الحريديم من الخدمة العسكرية الإلزامية.
وطالبت الأحزاب الحريدية بسن قانون يبقي قاعدتها الجماهيرية خارج الخدمة العسكرية، وذلك بعد أن قضت المحكمة العليا في يونيو 2024 بعدم وجود أساس قانوني للإعفاء الشامل الممنوح لطلاب المعاهد الدينية الحريدية من التجنيد، وهو الإعفاء الذي استمر لعقود.
ومع ذلك، وقبل التصويت، ذكرت وسائل إعلام عبرية أن حزبي “يهدوت هتوراة” و”شاس” الحريديين اشترطا دعمهما للميزانية بإعادة طرح مشروع قانون الإعفاء من التجنيد بعد الموافقة على الميزانية.
كما صوّت الكنيست على تقسيم مشروع قانون التسويات إلى قسمين، مستبعداً بذلك بعض الإصلاحات الأكثر إثارة للجدل من التشريع الذي يجب الموافقة عليه لإقرار ميزانية الدولة لعام 2026. وتشمل هذه الإصلاحات إصلاحات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لقطاع الألبان، والتي أثارت معارضة كبيرة من المزارعين، بالإضافة إلى ضريبة مقترحة على منتجات التبغ وضريبة عقارية بنسبة 1.5% على الأراضي غير المطورة.
وقال رئيس الائتلاف أوفير كاتس في بيان: “هذه ميزانية تحمل أخبارا طيبة لدولة إسرائيل ومواطنيها – في الجيش، والرفاهية، والتعليم، والصحة، ولجنود الاحتياط، ولسكان البلدات الحدودية وغيرهم. نحن مستقرون، نحن أقوياء وسنواصل العمل من أجل مواطني إسرائيل حتى يكمل الائتلاف فترته”.