بعد تهجير التجمعات الفلسطينية الصغيرة، المستوطنون المتطرفون يضعون نصب أعينهم تطهير الضفة الغربية بأكملها
مع تصاعد عنف المستوطنين، الذي يبدو أنه يتم تحت غطاء الحرب مع إيران، يبدو أن بعض المسؤولين عن هذه الهجمات يتبعون حملة مدروسة تهدف إلى التطهير العرقي للمنطقة بأكملها

بلغ عنف المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، والذي سجل بالفعل مستويات غير مسبوقة على مدى السنوات الثلاث الماضية، ذروة جديدة منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران في نهاية فبراير.
أفادت جماعات حقوق مدنية ونشطاء عن تسجيل معدلات مرتفعة للغاية من هجمات المتطرفين اليهود منذ اندلاع الحرب، مع وقوع حوادث متعددة من الاعتداء والتخريب والسرقة والمضايقات بشكل يومي.
كما ارتفع عدد الحوادث شديدة الخطورة، مثل إطلاق النار القاتل، حيث قُتل سبعة مدنيين فلسطينيين برصاص مستوطنين متطرفين منذ بدء الحرب.
إحصل على تايمز أوف إسرائيل ألنشرة أليومية على بريدك الخاص ولا تفوت المقالات الحصرية آلتسجيل مجانا!
وشهد الأسبوع الماضي المزيد من التصعيد، حيث شنت حشود من الشباب اليهود المتطرفين من المستوطنات والبؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية هجمات على قرى فلسطينية ريفية، وأضرموا النيران في المنازل والممتلكات، واعتدوا بعنف على السكان الفلسطينيين، فيما وصفوه بأنه “انتقام” لمقتل ناشط استيطاني لقي حتفه في ظروف لم تتضح ملامحها بعد في 21 مارس.
وقد رافق التصاعد الحاد في الهجمات خلال الشهر الماضي خطاب متطرف من قبل نشطاء راديكاليين على شبكات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك تصريحات صريحة وفجة لصالح التطهير العرقي للفلسطينيين من الضفة الغربية.
وإلى جانب هذا الخطاب، بدأت أفعال المستوطنين المتطرفين التي كانت تقتصر سابقاً على المنطقة (ج) من الضفة الغربية، حيث تتمتع إسرائيل بالسيطرة المدنية والأمنية الكاملة وحيث تقع الغالبية العظمى من المستوطنات والبؤر الاستيطانية غير القانونية، في التوسع إلى المنطقتين (أ) و (ب) أيضاً، حيث من المفترض أن تتمتع السلطة الفلسطينية بالحكم الذاتي السياسي.
شمل ذلك تكثيف هجمات المستوطنين على المدن والقرى الفلسطينية، فضلاً عن إقامة بؤر استيطانية يهودية في المنطقتين (أ) و (ب)، كجزء من خطة أكبر لفرض السيطرة الإسرائيلية على كامل المنطقة من البحر المتوسط إلى نهر الأردن.
وزعمت جماعات حقوق مدنية مثل “بتسيلم” و”يش دين” أن هذا التوقيت ليس من قبيل المصادفة؛ حيث يستغل نشطاء المستوطنين المتطرفين الحرب مع إيران كغطاء لتصعيد العنف الذي يستهدف تهجير الفلسطينيين.
ووفقاً لمنظمة “يش دين”، التي تتابع عنف المستوطنين، وقعت 257 حادثة عنف من قبل مستوطنين متطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ يوم اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير وحتى 26 مارس، وذلك استناداً إلى بيانات عامة وتقارير من مصادر مختلفة جرت مطابقتها والتحقق من صحتها.
شملت هذه الحوادث مقتل ستة مدنيين فلسطينيين برصاص مستوطنين متطرفين، وهو الرقم الذي ارتفع منذ ذلك الحين ليصل إلى سبعة قتلى.
وزعمت منظمة “يش دين” في 5 مارس أنه “تحت غطاء الحرب، يتزايد عنف المستوطنين بهدف طرد الفلسطينيين والسيطرة على أراضيهم”.
وذكرت منظمة “بتسيلم” لحقوق الإنسان، التي تتابع أيضاً تطرف المستوطنين، ملاحظة مماثلة، حيث أشارت إلى انتشار العنف المكثف إلى المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية.
واتهمت “بتسيلم” في 9 مارس قائلة: “إن الجمع بين الاستخدام المتزايد والمميت للنيران الحية من قبل الميليشيات الإسرائيلية وتوسع الهجمات على التجمعات الفلسطينية الكبيرة والقائمة يشير إلى تكثيف جهود التطهير العرقي الإسرائيلية تحت غطاء الحرب مع إيران”.
الطليعة المتطرفة
في الأسبوع الأول من الحرب الإيرانية الحالية، أوضح مدير قناة عامة على تطبيق “واتساب” تُدعى “أخبار التلال” استراتيجية المتطرفين.
وتعد القناة، التي يديرها مستوطنون متطرفون، واحدة من عدد من المنافذ المماثلة التي تُعتبر ممثلة للجناح الأكثر راديكالية، والعنيف غالباً، في حركة المستوطنين.
وجادل المنشور بأن المستوطنين المتطرفين هم من يجب أن يشكلوا “الطليعة المتطرفة” التي تدفع أولاً باتجاه هدف إخراج الفلسطينيين من الضفة الغربية، وهو المفهوم الذي يطلقون عليه اسم “الترحيل” (الترانسفير). وزعم المنشور أن جهودهم، إذا كانت حازمة بما يكفي، ستتبناها الدولة في نهاية المطاف، تماماً كما بدأت الحركة الاستيطانية نفسها على مستوى شعبي وقاعدي قبل أن تحظى بدعم الحكومة في السبعينيات والثمانينيات.
وجاء في المنشور: “في النهاية، سيحدث التراتسفير حقاً بمبادرة من أفراد عاديين، وليس لأن الحكومة استيقظت”.
وأشار المنشور إلى حقيقة أن العديد من المستوطنات المزدهرة بدأت حياتها كبؤر استيطانية غير قانونية قبل أن يتم شرعنتها بأثر رجعي.
وتابع المنشور: “تماماً كما يحدث مع المستوطنات، ينتقل اليهود أولاً إلى المنطقة، وبعد بضعة أشهر أو سنوات فقط يصل رؤساء المجالس الإقليمية والوزراء وأعضاء الكنيست لـ ‘الموافقة’ وقص الشريط الأحمر”.
وزعمت جماعات حقوق إنسان أن المتطرفين اليهود في الضفة الغربية يعملون منذ عدة سنوات نحو هدف طرد أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من المنطقة (ج). لكن هذه الجهود انتقلت إلى مرحلة متسارعة مع اندلاع الحرب في غزة في أعقاب غزو وأحداث 7 أكتوبر 2023 التي قادتها حماس.
ووفقاً لمنظمة “بتسيلم”، فقد تم تهجير 57 تجمعاً فلسطينياً، يسكنها أكثر من 3900 شخص، منذ ذلك التاريخ بسبب عنف ومضايقات المستوطنين في المنطقتين (ج) و (ب) من الضفة الغربية. كما أُجبر نحو 530 فلسطينياً آخرين على ترك منازلهم في 17 تجمعاً تعرضت للتهجير الجزئي في الضفة الغربية.
ترافقت المحاولات الحثيثة لتهجير الفلسطينيين من المنطقة بجهود نشطة مماثلة من قبل الإسرائيليين اليهود للسيطرة على أكبر قدر ممكن من أراضي الضفة الغربية، والتي تصاعدت أيضاً خلال السنوات الثلاث الماضية. ووفقاً لمنظمة “سلام الآن”، تم إنشاء 86 بؤرة استيطانية غير قانونية في عام 2025، و 62 في عام 2024، و 32 في عام 2023.
وكان متوسط عدد البؤر الاستيطانية غير القانونية التي يتم إنشاؤها كل عام قبل تولي الحكومة الحالية مهامها هو ست بؤر فقط.
وتأتي هذه الزيادة في الوقت الذي انتقل فيه المستوطنون أيضاً من إنشاء بؤر استيطانية صغيرة ومكتظة إلى إقامة قواعد زراعية تسمح لهم بالاستيلاء على مساحات شاسعة للزراعة أو الرعي، مما يوسع نطاق استيلائهم على الأراضي. وغالباً ما تؤدي هذه الأنشطة إلى مواجهات مشحونة مع تجمعات الرعاة الفلسطينيين.
وفي كثير من الحالات، يبدو أن المتطرفين استخدموا البؤر الاستيطانية كنقاط ارتكاز أمامية لمضايقة الفلسطينيين المحليين والاعتداء عليهم، في محاولة لإجبارهم على هجر منازلهم.
ونزحت عشرات العائلات البدوية الفلسطينية من وادي السيق في أكتوبر 2023، في ظل استمرار مضايقات المستوطنين وعنفهم، وذلك بعد أن أقام نشطاء متطرفون بؤرة استيطانية غير قانونية بجوار القرية مباشرة.
كما فر جميع سكان خربة زنوتة في تلال جنوب الخليل من قريتهم بسبب العنف والمضايقات المستمرة من قبل المتطرفين من بؤرة “مزرعة ميتاريم” الاستيطانية المجاورة.
وبالمثل، فرّ سكان تجمع المعرجات في غور الأردن من منازلهم في يوليو 2025، بعد أن أقام متطرفون مخيماً لبؤرة استيطانية على بُعد أقل من 100 متر من القرية الفلسطينية الصغيرة، وقاموا بالسرقة من منازلهم، وتخريب ممتلكاتهم، وممارسة أشكال أخرى من المضايقة والترهيب.
التهجير والحرب
لم يقل متطرفو المستوطنين صراحة إنهم يستخدمون الحرب غطاءً لتكثيف الهجمات على الفلسطينيين بينما ينصرف نظر العالم عنهم، لكن تعليقات أفراد منهم توضح – على أقل تقدير – أن القتال ضد إيران وحزب الله في لبنان لم يصرف انتباههم عن هدف طرد الفلسطينيين.
“إن اليهود الحزانى يُبلغون أنه حتى خلال عملية ’زئير الأسد’ [حملة الجيش الإسرائيلي ضد إيران]، يواصل اليهود السعداء عملية ‘سوف ترثون’ في يهودا والسامرة!”؛ هكذا سخرت إحدى النشرات المنشورة على قناة “أخبار التلال”، مستهزئة بنشطاء حقوق الإنسان الذين كانوا يشجبون تهجير تجمع بدوي في ذلك الأسبوع بجوار بلدة دوما الفلسطينية.
إن عبارة عملية “سوف ترثون” هي الاسم المستوحى من التوراة الذي أطلقه المستوطنون المتطرفون على حملتهم لطرد الفلسطينيين من الضفة الغربية، والتي يشار إليها أيضاً باسم “يهودا والسامرة”، وهو مسمى يتردد مراراً في خطابهم ومنشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي منشور ضمن مجموعة متطرفة أخرى على “واتساب” تسمى “القتال من أجل الحياة”، صور الحاخام مناحيم بن شاحر، وهو أحد منظري المستوطنين المتطرفين، الحرب كنموذج لكيفية طرد الفلسطينيين من الضفة الغربية.
وقال بن شاحر، الذي خضع لتحقيقات الشرطة بتهمة التحريض: “هناك فجوة لا تصدق بين أفعال شعب إسرائيل ضد العدو البعيد في إيران، وبيروت، والعدو القريب”.
وحث بن شاحر، وهو مدرس في مدرسة دينية في “حومش”، وهي مستوطنة نائية في شمال الضفة الغربية كانت الحكومة قد أخلتها في عام 2005 وتم شرعنتها مؤخراً فقط: “أصدروا إخطارات، واطردوا قرى بأكملها، واقصفوا. العدو هو العدو هو العدو. اقصفوا العدو أينما وجد”.
وصرح قائلاً: “الآن يجب علينا إغلاق الفجوة وهزيمة العدو القريب أيضاً. يجب علينا طرد قرى ومعاقل العدو في يهودا والسامرة [الضفة الغربية]، والجليل، ورام الله، وقلقيلية، وفي كل مكان في الأرض”.
وهلل منشور آخر في قناة “أخبار التلال”، كتبه أحد مديري القناة، لاقتلاع التجمعات البدوية الفلسطينية – التي غالباً ما تتحمل العبء الأكبر لعنف المستوطنين – وأعرب عن آماله في أن تتوسع هذه الجهود قريباً لتشمل مراكز سكانية فلسطينية أكبر حجماً.
ونقل المنشور عن “شخصية بارزة في أخبار التلال” قوله إنه “على الرغم من وجود حملة عسكرية أخرى، إلا أنه متفائل، وأنه سيكون من الممكن الوصول إلى مرحلة الطرد من المدن الكبرى في الأشهر المقبلة”.
في الماضي، داهم المستوطنون المتطرفون البلدات الفلسطينية، وأضرموا النيران واعتدوا على السكان بالضرب، انتقاماً من الهجمات الفلسطينية – غالباً مع وجود صلة ضئيلة أو معدومة بين ضحاياهم والمسؤولين عن الهجمات – أو كجزء من برنامج رد انتقامي على السلطات الإسرائيلية التي تتحرك ضدهم.
ومع ذلك، أشار المنشور إلى أن المستوطنين يتطلعون الآن إلى تنفيذ مثل هذه الهجمات بهدف طرد الفلسطينيين إلى جهات مجهولة.
ويبدو أن مثل هذه العمليات قد بدأت بالفعل.
ففي شمال الضفة الغربية، هاجم مستوطنون متطرفون، يبدو أنهم من البؤرة الاستيطانية غير القانونية المجاورة “كول ميفاسير”، قرية خلة السدرة البدوية بوحشية بلغت حداً دفع العائلات الست عشرة التي تقطنها إلى اتخاذ قرار بالرحيل. وهو القرار ذاته الذي اتخذته عشرات التجمعات المشابهة الأخرى خلال السنوات الثلاث الماضية.
ومنذ ذلك الحين، حولت الجماعة – التي يبدو أنها ذاتها – انتباهها إلى قرية مخماس العريقة، التي لا تبعد سوى بضع مئات من الأمتار عن خلة السدرة؛ وشمل ذلك حادثة قُتل فيها شاب يبلغ من العمر 19 عاماً رمياً بالرصاص، كما زُعم أن أكثر من 350 رأساً من الأغنام قد سُرقت من أهالي القرية.
وعندما هدمت السلطات الإسرائيلية بعض الهياكل في “كول ميفاسير” في 18 مارس، نزل عدة مستوطنين متطرفين من البؤرة الاستيطانية العشوائية المقامة على التلة وأضرموا النيران في مخماس.
قال الحاخام أريك أشرمان، رئيس منظمة “توراة تسيديك” السلمية، والذي يرصد أعمال العنف في المنطقة: “الهدف الواضح لبؤرة كول ميفاسر الاستيطانية هو استخدام العنف لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم. وهم يعملون الآن على قرية مخماس أيضاً”.
في مخماس، كما في غيرها، يقول الفلسطينيون الذين يتعرضون للهجوم إنهم لن يغادروا أرضهم، وقد لا يهم إن كان دافع المستوطنين هو الانتقام أو حملة تطهير عرقي. فالنتيجة النهائية واحدة في الحالتين: الموت والدمار الشامل.
وقال يوسف هماس أبو علي، وهو مربي دواجن من قرية مخماس تعرضت مزارعه للاعتداء، لـ”تايمز أوف إسرائيل” مؤخراً: “لن أرحل، هذه قريتي، ولي فيها منزلي وأرضي”.
لا تقسيم لمناطق “أ، ب، ج” بعد الآن
تجلت فكرة إقامة بؤر استيطانية غير قانونية في المناطق الخاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية بأوضح صورها هذا الأسبوع، مع الإعلان عن خطوة غير مسبوقة تقريباً تتمثل في إنشاء ثلاث بؤر استيطانية غير قانونية في المنطقة (أ) من الضفة الغربية.
في الماضي، اقتصرت معظم الأنشطة الاستيطانية على المنطقة (ج)، التي تشكل 60% من الضفة الغربية وتخضع لسيطرة إسرائيل العسكرية والمدنية الكاملة، وتضم جميع المستوطنات الإسرائيلية ومئات الآلاف من الفلسطينيين.
أما المنطقة (أ)، التي يتولى الفلسطينيون إدارتها وأمنها، تشكل نحو 18% من مساحة الضفة الغربية، وتتكون بالكامل تقريباً من المراكز الحضرية للمدن والبلدات الفلسطينية.
نشرت وسائل إعلام فلسطينية هذا الأسبوع صوراً لإحدى البؤر الاستيطانية الجديدة في شمال الضفة الغربية، بالقرب من بلدة جبع الفلسطينية وشمال قرية بيت إمرين، تُظهر مبنى حجرياً يرفرف فوقه العلم الإسرائيلي.
وأكد “تايمز أوف إسرائيل” أن ناشطين استيطانيين متطرفين قد اتخذوا من المبنى مسكناً لهم.
اقتحام المستوطنين على طريق النكب قرب بلدة جبع جنوب جنين pic.twitter.com/uR5ZBuOBof
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) March 26, 2026
يبدو أن إنشاء البؤرة الاستيطانية جاء رداً على وفاة يهودا شيرمان، أحد سكان البؤرة الاستيطانية الزراعية غير القانونية “شوفا يسرائيل”، الواقعة بالقرب من بيت إمرين.
ومثل غيره من النشطاء الآخرين من أمثاله، كان شيرمان “يشعر بالجنون” من التمييز بين مناطق الضفة الغربية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية وتلك الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، حيث كان يرى الضفة الغربية بأكملها إرثاً يهودياً، وفقاً لما نقله والده يهوشواع شيرمان في أسبوعية “عولام كاتان”المرتبطة باليمين المتطرف.
ونقلت الأسبوعية عن شيرمان الأب قوله: “عندما أنشأوا مزرعة [شوفا يسرائيل]، أحضرت لهم جهاز قياس مساحي ليحددوا أين تقع المنطقة (ج). سألني يهودا: ‘أبي، ما أهمية ذلك؟ لماذا تقيدنا؟ إنها أرض إسرائيل'”.
وفي الجنازة، دعا يهوشواع شيرمان الحكومة إلى إلغاء اتفاقيات أوسلو الموقعة في التسعينيات، والتي قسمت الضفة الغربية إلى المناطق (أ) و(ب) و (ج).
وقال شيرمان في رثائه لابنه: “الجيل الذي نشأ هنا لا يعرف ما هي المناطق (أ) و(ب) و(ج)، بل يعرف فقط أن كل أرض إسرائيل لنا”.
قُتل يهودا شيرمان عندما اصطدمت مركبة فلسطينية بالدراجة الرباعية التي كان يستقلها هو وشقيقه أثناء قيامهما بـ “دورية” بالقرب من بؤرتهما الاستيطانية غير القانونية. وصرحت الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) يوم الخميس بأن “الشكوك تتزايد” في أن وفاة شيرمان كانت نتيجة هجوم فلسطيني.
أدت وفاته إلى اندلاع موجة من الهجمات على التجمعات الفلسطينية في أنحاء الضفة الغربية استمرت ليلتين، حيث وصلت أعمال العنف إلى مستويات مكنتها من كسر “احتكار” أخبار الحرب مع إيران في جذب الاهتمام. وقد شعر المسؤولون العسكريون بالقلق لدرجة دفعتم إلى إعادة نشر وحدة من الجيش الإسرائيلي كانت مرابطة في لبنان للمساعدة في كبح جماح هذا العنف.
توقفت الهجمات إلى حد كبير، لكن المستوطنين المتطرفين لا يزالون يتحدثون علانية عن رغبتهم في إخلاء الضفة الغربية من الفلسطينيين.
يوم الخميس، كتب إليشاع ييريد، وهو شخصية محورية في شبكة نشطاء المستوطنين المتطرفين، مقالاً مطولاً دعا فيه إلى إلغاء اتفاقيات أوسلو، وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية لتشمل المنطقتين (أ) و(ب)، وطرد الفلسطينيين من الضفة الغربية، قائلاً إن مثل هذه الأفعال ستحقق “الوصية غير المكتوبة” ليهودا شيرمان.
وكتب ييريد، المشتبه به في عدة جرائم ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية: “يجب ألا نكتفي بحدود أوسلو… بل يجب أن نمضي قدماً بكل قوتنا”، مؤكداً أن دعم الحكومة للبؤر الاستيطانية غير القانونية كان دليلاً على كيفية تأثير هؤلاء الراديكاليين على سياسة الحكومة.
وصرح قائلاً: “ما تم إنجازه في البؤر الزراعية وفي التلال يجب تكراره في أقرب وقت ممكن في المنطقتين (أ) و(ب)، وفي الأماكن في المنطقة (ج) التي غزاها العدو بالفعل. [يجب] ألا نخاف من المطالبة بكل فخر بالطرد والاحتلال والإرث، جنباً إلى جنب مع استيطان الأرض وإحياء البرية”.