نائبة وزير الخارجية تعارض منح العفو لنتنياهو في أول معارضة علنية من داخل الائتلاف
سكرتير مجلس الوزراء يوسي فوكس يقول إن احتمال اعتراف رئيس الوزراء بذنبه معدوم: ”احتمال عدم شروق الشمس في الصباح أكبر“

أصبحت نائبة وزير الخارجية شارين هاسكل يوم الثلاثاء أول عضو في الائتلاف يعارض علنًا فكرة منح العفو الرئاسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي طلبه رسميًا من رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ يوم الأحد.
وقالت هاسكل لإذاعة القدس: “هل من الصواب منح عفو في الوضع الذي نحن فيه؟ لا أعتقد ذلك”.
وعلى عكس أعضاء المعارضة، لم تستشهد هاسكل بحجج قانونية أو بضرورة متابعة المحاكمة حتى نهايتها من أجل المساءلة وسيادة القانون. وبدلا من ذلك، قالت إنها تعتقد أن طلب العفو هو مجرد “خدعة إعلامية” من معسكر رئيس الوزراء، تهدف إلى تحويل الانتباه عن الأمور المهمة.
ثم أوضحت أنها كانت تشير إلى الجهود التشريعية المثيرة للجدل لإضفاء الطابع الرسمي على الإعفاءات واسعة النطاق من التجنيد العسكري للحريديم، والتي واجهت معارضة من عدة أعضاء في الائتلاف والمجلس الوزاري، بما في ذلك هاسكل.
وقالت هاسكل إن مشروع قانون تجنيد الحريديم “قد يهدد أمن إسرائيل”.
وأضافت: “لا أعتقد أيضا أن نتنياهو يريد العفو”، مدعية أن وسائل الإعلام والمعارضة ”مثل الأغنام“ ”تجعل من هذا الأمر قضية رئيسية بدلا من الحديث عن الأمر الذي سيحدد مستقبل الدولة، وهو قانون التجنيد“.
وقد تصدرت كلتا القضيتين العناوين الرئيسية في الأيام الأخيرة.
يمثل طلب العفو الصادم من نتنياهو مرحلة جديدة في معركته القانونية التي بدأت قبل أكثر من خمس سنوات واستمرت خلال جائحة كورونا والانتخابات والحرب والاحتجاجات.
ويواجه نتنياهو اتهامات بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا منفصلة، تتعلق بادعاءات التلاعب غير السليم بالإعلام وتلقي هدايا غير مشروعة مقابل منافع حكومية. وينفي نتنياهو ارتكاب أي مخالفات ويزعم أن التهم ملفقة في محاولة انقلاب سياسي من قبل الشرطة والنيابة العامة.
وبدأت محاكمته في مايو 2020 بعد سنوات من التحقيقات وصدور لائحة الاتهام في نوفمبر 2019. وطالبت المعارضة طوال الوقت باستقالته بسبب هذه التهم. وقدّر محللون أنه في حال استمرار المحاكمة، بما في ذلك أي استئنافات، فإنها ستستغرق عدة سنوات إضافية.
في طلب العفو، لم يعترف نتنياهو بأي ذنب، واستمر في مقطع فيديو أصدره بعد ذلك في الطعن بالاتهامات الموجهة إليه وبشرعية العملية التي تم بموجبها توجيه لائحة الاتهام. ولم يشِر أيضا إلى أي استعداد للتنحي عن منصب رئيس الوزراء.
وسعى رئيس الوزراء إلى تصوير الطلب على أنه يركز بالكامل على مصلحة الدولة، حيث أن المحاكمة تشغل وقتا ثمينا من جدول أعماله يمكن استغلاله بشكل أفضل في خدمة المصالح الوطنية. وكان هذا تحوّلا بالنسبة لنتنياهو، الذي أصر في الماضي على أنه قادر على شغل منصب رئيس الوزراء رغم الإجراءات الجنائية ضده لأنها لن تعيق قدرته على إدارة شؤون الدولة.
وسط تكهنات بأن نتنياهو قد يكون مستعدا لاعتراف جزئي بالذنب مقابل العفو، أكد سكرتير الحكومة وعدة مساعدين أن رئيس الوزراء غير معني بذلك على الإطلاق، وسيبقى متمسكا ببراءته بغض النظر عن العفو المحتمل.
وقال سكرتير مجلس الوزراء يوسي فوكس، متحدثا لإذاعة “كول براما” الحريدية يوم الثلاثاء: “احتمال عدم شروق الشمس في الصباح أكبر من اعتراف رئيس الوزراء بجرائم لم يرتكبها كجزء من طلب العفو”.
وبعد أن فسّر البعض لغة رسالة رئيس الوزراء على أنها تشير إلى احتمال وقف تشريع الإصلاح القضائي المثير للجدل إذا توقفت المحاكمة، قال فوكس: “لا يوجد اتفاق أو نية لنتنياهو للحصول على العفو مقابل إيقاف الإصلاح القضائي”.
وقد عكس تصريح فوكس آراء العديد من مساعدي نتنياهو، الذين ورد أنهم قالوا للقناة 12 يوم الاثنين أن رئيس الوزراء “لن يعترف بالذنب”، وأصروا على أن “طلب العفو ليس موقفا افتتاحيا” للمفاوضات بشأن هذه المسألة.
ووفقا للتقرير، تم إعداد الطلب يوم الخميس، وطوال عطلة نهاية الأسبوع ناقشت عائلة نتنياهو ما إذا كانت ستقدمه.
وأضاف التقرير أنه في النهاية، أيد مساعدو نتنياهو، وكذلك زوجته سارة، هذه الخطوة، معتبرين أنها “مكسب بكل الأحوال”.
ووفقا للشبكة، كان منطقهم هو أنه إذا منح هرتسوغ العفو، فسيتم رفض لائحة الاتهام وستنتهي المحاكمة؛ وإذا منحه العفو فقط مقابل الاعتراف بالذنب، فإن معسكر نتنياهو يمكن أن يدعي أنه تم دفعه إلى الاعتراف بوسائل خارج نطاق القضاء؛ وإذا رفض هرتسوغ الطلب، فيمكنهم أن يجادلوا علنًا بأن رئيس الوزراء قد وضع شرفه جانبا وطلب العفو، في حين أن المؤسسة – بما في ذلك رئيس الدولة – كانت ”تحشد قواها لإدانته بأي ثمن“.
وأضاف التقرير أن نتنياهو ناقش طلب العفو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مكالمتهما الهاتفية مساء الاثنين، وأن الرئيس الأمريكي – الذي كان قد دعا هرتسوغ بنفسه لمنح العفو لرئيس الوزراء — رحّب بهذه الخطوة.
وفي تدخل غير معتاد من زعيم أمريكي في الشؤون الداخلية لإسرائيل، دعا ترامب – الذي يواجه هو أيضا معارك قانونية عديدة – إلى إسقاط التهم الموجهة ضد نتنياهو في خطاب ألقاه أمام الكنيست في أكتوبر، ومرة أخرى في رسالة إلى هرتسوغ الشهر الماضي.
في بيان مصور صدر يوم الاثنين، قال هرتسوغ إن طلب العفو عن رئيس الوزراء “سيتم التعامل معه على أكمل وجه. سأضع في اعتباري مصلحة البلاد والمجتمع الإسرائيلي فقط”.
ومن المتوقع أن يستغرق الرئيس عدة أسابيع قبل اتخاذ أي قرار.