هرتسوغ يتعهد بأخذ “مصلحة البلاد فقط” في الاعتبار عند النظر في طلب العفو عن نتنياهو
رئيس الدولة يحث الجمهور على زيارة موقعه الإلكتروني وإبداء آرائهم؛ من المتوقع أن يسافر إلى نيويورك الأسبوع المقبل، ومن غير المرجح أن يلتقي ترامب، الذي ضغط عليه لمنح رئيس الوزراء العفو

بعد يوم من تلقيه طلبا صادما للعفو من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قال الرئيس يتسحاق هرتسوغ يوم الاثنين إنه في قراره سيأخذ في الاعتبار “مصلحة البلاد فقط”.
في بيان مصور صدر يوم الاثنين، قال هرتسوغ إن طلب العفو عن رئيس الوزراء من التهم الموجهة إليه في محاكمته الجارية بتهم الفساد “سيتم التعامل معه على أكمل وجه. سأراعي فقط مصلحة البلاد والمجتمع الإسرائيلي”.
وقال إن طلب نتنياهو “يُربك الكثيرين في هذا البلد، في مجتمعات مختلفة، ويثير جدلاً”. لكنه شدد قائلا أن “أمراً واحدا واضح بالنسبة لي – الخطاب العنيف لا يؤثر علي”.
وتابع هرتسوغ “وعلى العكس، فإن الخطاب المحترم بالتأكيد يُحفّز النقاش والحوار”، داعيا الجمهور لزيارة الموقع الرسمي لمقر رئيس الدولة “للتعبير عن رأيهم والرد وفقا لذلك”.
وبينما من المتوقع أن يستغرق الرئيس عدة أسابيع قبل اتخاذ قرار، قالت مصادر مقرّبة منه لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم الاثنين إنه يخطط لزيارة مدينة نيويورك الأسبوع المقبل.
ومن المتوقع أن تكون اجتماعاته هناك في الأساس مع الجالية اليهودية، وفقا للمصادر.
ولم تذكر المصادر ما إذا كان سيلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم أن موقع “واينت” الإخباري أفاد يوم الاثنين أنه لم يتم التخطيط لمثل هذا الاجتماع.
خلال خطاب ألقاه في الكنيست في أكتوبر، توجه ترامب مباشرة إلى هرتسوغ طالبا منه منح نتنياهو العفو.
وقال ترامب في الخطاب: “لديّ فكرة، لماذا لا تمنح نتنياهو عفوا؟” وأضاف: “من يهتم بالسيجار والشمبانيا؟” في إشارة إلى بعض الاشياء التي يُزعم أن نتنياهو تلقّاها كرشاوى.
وكرر ترامب – الذي واجه العديد من المعارك القانونية بنفسه – الدعوة لإسقاط التهم عن نتنياهو، وتابع خطابه في الكنيست برسالة أرسلها إلى هرتسوغ الشهر الماضي.
وكتب ترامب في الرسالة: “أدعوكم هنا إلى منح عفو كامل عن بنيامين نتنياهو، الذي كان رئيس وزراء قويا وحاسما في زمن الحرب”، وشدد قائلا: “أنا أحترم تماما استقلالية النظام القضائي الإسرائيلي”، لكنه انتقد القضية المرفوعة ضد نتنياهو ووصفها بأنها ”ملاحقة قضائية سياسية غير مبررة“.
وقد شدد هرتسوغ مرارا على أنه لا يستطيع النظر في أي طلب من هذا النوع ما لم يُقدَّم رسميا إلى مكتبه. ويوم الأحد، قدّم محامو نتنياهو طلبا من 111 صفحة إلى الرئيس، قائلين إن العفو “سيسمح لرئيس الوزراء بتكريس كل وقته وقدراته وطاقته لدفع إسرائيل إلى الأمام في هذه الأوقات الحرجة”.
واقترحت وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان مساء الأحد على قناة i24 أنه إذا لم يمنح هرتسوغ نتنياهو العفو، فإن ترامب سيتخذ خطوات إضافية.
وقالت سيلمان: “عليّ أن أخبركم، الرئيس ترامب جاء وقال ما قاله بطريقة واضحة جدا، وأوضح موقفه وأرسل أيضا رسالة” وأضافت “وأعتقد أن الرئيس هرتسوغ الآن بحاجة إلى الارتقاء إلى مستوى المناسبة واتخاذ قرار من أجل مصلحة أمن البلاد”.
وأوضحت سيلمان أنه “إذا لم يتخذ الرئيس هرتسوغ القرار لصالح سلامة دولة إسرائيل، ولمصلحة الشعب، ولأجل المصالحة والوحدة، فأعتقد أن الرئيس ترامب قد يتخذ خطوات إضافية وسيُضطر إلى التدخل”.
وأضافت الوزيرة أن هذه “الخطوات الإضافية” قد تشمل “فرض عقوبات على المسؤولين في النظام القضائي”.
يُواجه نتنياهو تهمة واحدة بالرشوة وثلاث تهم تتعلق بالاحتيال وخيانة الأمانة، في ثلاث قضايا منفصلة. وتتعلق التهم بالادعاءات حول التلاعب غير القانوني بالإعلام وتلقي هدايا غير مشروعة مقابل تقديم مزايا حكومية. وهو ينفي ارتكاب أي مخالفة ويقول إن التهم مفبركة في محاولة انقلاب سياسي من قبل الشرطة والنيابة العامة.
بدأت محاكمته في مايو 2020 بعد سنوات من التحقيقات، وعقب توجيه لائحة الاتهام ضده في نوفمبر 2019. وقد واجه دعوات من شخصيات معارضة طوال الوقت تطالبه بالاستقالة بسبب التهم الموجهة إليه. وقدر المحللون أن المحاكمة ستستمر لعدة سنوات أخرى إذا استمرت على هذا المنوال.
وفي طلب العفو الذي قدّمه، لم يعترف نتنياهو بأي ذنب، وفي بيان مصوّر صدر بعد ذلك مباشرة، واصل الطعن في التهم الموجهة إليه وفي شرعية العملية التي أدت إلى توجيه الاتهام ضده. ولم يشِر أيضا إلى أي استعداد للتنحي عن منصب رئيس الوزراء.
وانتقد يائير غولان، رئيس حزب “الديمقراطيون”، نتنياهو يوم الاثنين بسبب الطلب، مؤكدا أن رئيس الوزراء لا يطلب عفوا، بل “طلباً غير قانوني لإلغاء محاكمته”.
موجها حديثه لهرتسوغ خلال اجتماع كتلة حزبه في الكنيست، قال غولان: “والدك، الرئيس حاييم هرتسوغ، كان سيطرد نتنياهو من الباب. لا يمكن أن يكون هناك عفو دون اعتراف بالذنب و[تنحي نتنياهو] عن الحياة السياسية”.
وأشار المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، وهو مركز أبحاث، في مقال تحليلي نشره مؤخرا، إلى أنه ”لا يوجد قانون يشترط الاعتراف بالذنب كشرط للحصول على العفو“، ولكنه أشار أيضا إلى أن مكتب النائب العام قد أصدر توجيهات منذ فترة طويلة بأن النظر في طلبات العفو قبل صدور الحكم يجب أن يتم ”فقط في حالات نادرة“.
وفي حديثه أمام اجتماع كتلة حزبه في الكنيست يوم الاثنين، قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إن منح نتنياهو العفو من شأنه “جلب الشفاء والمصالحة” لأمة منقسمة.