بحث

نتنياهو: إذا أراد السعوديون التوصل إلى اتفاق، فإننا نتوقع منهم ألا يتحالفوا مع القوى المعادية لإسرائيل

بينما يتقرب محمد بن سلمان من تركيا وقطر ويبتعد عن الإمارات، رئيس الوزراء الإسرائيلي يصرح بأنه يتابع إعادة التموضع هذه عن كثب، ويتهم الرياض بـ "احتضان وتغذية كافة أنواع القوى التي تهاجم إسرائيل"

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمرا صحفيا في القدس، 27 يناير 2026. (Screenshot/GPO)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمرا صحفيا في القدس، 27 يناير 2026. (Screenshot/GPO)

في أحدث مؤشر على أن اتفاق التطبيع بين إسرائيل والسعودية لن يتم توقيعه في أي وقت في المستقبل المنظور، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء إنه يتابع عن كثب التحول الأخير للرياض نحو تركيا وقطر.

وقال نتنياهو في مؤتمر صحفي ردا على سؤال لـ”تايمز أوف إسرائيل”: “نتوقع من أي طرف يرغب في التطبيع أو السلام معنا ألا يشارك في جهود تقودها قوى أو أيديولوجيات تسعى لتحقيق عكس السلام”.

بدا التطبيع بين إسرائيل والسعودية مسألة وقت وليس احتمال، قبل هجوم حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 والحرب التي تلت ذلك. قام وزيران إسرائيليان بزيارتين غير مسبوقتين إلى المملكة في الأسابيع التي سبقت الهجوم، وكان البيت الأبيض في عهد بايدن يضغط بقوة من أجل التوصل إلى اتفاق.

تبنت الرياض خطا أكثر تشددا بشأن التطبيع خلال الحرب، حيث أصرت على أن تلتزم إسرائيل بقيام دولة فلسطينية؛ وهو أمر يعارضه نتنياهو، ومن غير المرجح أن يقبله الجمهور الإسرائيلي، خاصة في أعقاب هجوم حماس.

وأعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارا وتكرارا عن أمله في أن تنضم الرياض إلى اتفاقيات إبراهيم، التي طبّعت العلاقات بين إسرائيل والعديد من الدول العربية في عام 2020، خلال ولاية الرئيس الأولى. بعد وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر 2025، ورد أن ترامب أخبر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أنه يتوقع منه أن يتحرك نحو التطبيع مع إسرائيل الآن بعد انتهاء القتال.

لكن السعودية سعت في الأشهر الأخيرة إلى إعادة تموضع دراماتيكي في الشرق الأوسط، بما في ذلك تصعيد خصومتها مع الإمارات، التي تُعد أحد أقرب حلفاء إسرائيل في المنطقة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلتقي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن، 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. (Evan Vucci/AP)

في ديسمبر، وقّع محمد بن سلمان سلسلة من الاتفاقيات مع الشيخ تميم آل ثاني، أمير قطر، وناقشا تعميق التعاون الدفاعي. كما أفادت تقارير أن السعودية تجري محادثات مع تركيا – أحد أبرز خصوم إسرائيل في المنطقة – للانضمام إلى اتفاق دفاعي مشترك يشمل باكستان.

وتعد كل من تركيا وقطر وسيطتين في وقف إطلاق النار في غزة الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، وقد أقام قادة البلدين شراكات وثيقة مع ترامب منذ عودته إلى منصبه. في السنوات التي سبقت الحرب، قدمت قطر مئات الملايين من الدولارات لتثبيت الاستقرار في غزة التي تحكمها حماس، وهو ما سعى إليه كبار المسؤولين الإسرائيليين وأعربوا عن تقديرهم له، وهي سياسة واجهت تدقيقا مكثفا في إسرائيل في أعقاب الفظائع التي وقعت في 7 أكتوبر.

ومع ابتعاد محمد بن سلمان عن الإمارات وتقربه من تركيا وقطر، اتخذت وسائل الإعلام السعودية أيضا منحى عدائيا تجاه إسرائيل واليهود في الآونة الأخيرة.

وقال مايكل ماكوفسكي، رئيس ومدير تنفيذي للمعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي: ”هناك تحول واضح في الخطاب السعودي مؤخرا، حيث يتم انتقاد إسرائيل بشدة، وفي السياسة، خاصة في مواجهة الإمارات“.

وقال نتنياهو في المؤتمر الصحفي الذي عقده يوم الثلاثاء إن هذه الجهود ”ترفض شرعية دولة إسرائيل، وتغذي جميع أنواع القوى التي تهاجم دولة إسرائيل“.

وأضاف أنه سيكون ”سعيدا بإبرام اتفاق تطبيع مع السعودية“، شريطة أن ”ترغب السعودية في التطبيع والسلام مع إسرائيل آمنة وقوية“.

حضر وزير الاستخبارات السعودي السابق الأمير تركي بن ​​فيصل آل سعود اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي في العاصمة السعودية الرياض في 30 مارس 2017. (FAYEZ NURELDINE / AFP)

في ديسمبر، قال رئيس المخابرات السعودي السابق إن الرياض لا تفكر حاليا في تطبيع العلاقات مع إسرائيل ولن تفعل ذلك إلا إذا بدأت القدس تتصرف كـ”دولة عادية“.

وقال في مقابلة: ”السعودية لا تفكر في إبرام اتفاق تطبيع مع إسرائيل. إذا أصبحت إسرائيل دولة طبيعية تقبل القانون الدولي، فحينها ستنظر السعودية في التطبيع”.

في نوفمبر، أفادت تقارير أن ترامب شعر ”بخيبة أمل وغضب“ بعد حوار ”متوتر“ مع محمد بن سلمان حول التطبيع مع إسرائيل خلال اجتماعهما في البيت الأبيض.

نقلا عن اثنين من كبار المسؤولين الأمريكيين ومصدر إضافي مطلع على المحادثة، قالت القناة 12 إن ترامب هو الذي أثار القضية، وحث ولي العهد على المضي قدما على الفور في التطبيع. وردا على ذلك، رفض بن سلمان، قائلا إنه على الرغم من أنه لا يعارض التطبيع من حيث المبدأ، إلا أن المشاعر المعادية لإسرائيل المنتشرة في السعودية بعد الحرب في غزة لا تسمح بهذه الخطوة في الوقت الحالي.

حاولت إدارة ترامب الأولى وتلك التي خلفتها، إدارة بايدن، إقناع السعودية بالانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم. لكن تلك الآمال تبددت أولا بسبب معارضة والد ولي العهد، الملك سلمان، خلال ولاية ترامب الأولى، ثم من قبل محمد بن سلمان نفسه بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر.

اقرأ المزيد عن