مراسم الإتفاق في البيت الأبيض بدأت تعيد إضفاء الشرعية على السلام
بحث
مقال رأي

مراسم الإتفاق في البيت الأبيض بدأت تعيد إضفاء الشرعية على السلام

بعد 26 عاما من المعاهدة الإسرائيلية-الأردنية ، يشهد جيل كامل من الإسرائيليين والعرب شيئا لم يشهده من قبل

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

  • (من اليسار إلى اليمين) وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير الخارجية الإماراتي، خلال مراسم التوقيع على ’اتفاقية إبراهيم’ في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 15 سبتمبر ، 2020. (Avi Ohayon / GPO)
    (من اليسار إلى اليمين) وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير الخارجية الإماراتي، خلال مراسم التوقيع على ’اتفاقية إبراهيم’ في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 15 سبتمبر ، 2020. (Avi Ohayon / GPO)
  • (من اليسار إلى اليمين) وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان يرفعون الوثائق التي وقّعوا عليها في مراسم التوقيع على ’اتفاقية إبراهيم’ في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 15 سبتمبر، 2020. (Avi Ohayon / GPO)
    (من اليسار إلى اليمين) وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان يرفعون الوثائق التي وقّعوا عليها في مراسم التوقيع على ’اتفاقية إبراهيم’ في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 15 سبتمبر، 2020. (Avi Ohayon / GPO)
  • الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في صورة مع المشاركين الرئيسيين من الولايات المتحدة وإسرائيل والبحرين والإمارات في مراسم التوقيع على ’اتفاقية إبراهيم’ في البيت الأبيض، 15 سبتمبر، 2020. (Avi Ohayon / GPO)
    الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في صورة مع المشاركين الرئيسيين من الولايات المتحدة وإسرائيل والبحرين والإمارات في مراسم التوقيع على ’اتفاقية إبراهيم’ في البيت الأبيض، 15 سبتمبر، 2020. (Avi Ohayon / GPO)
  • من اليسار: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدثون في البيت الأبيض خلال مراسم  التوقيع على ’اتفاقية إبراهيم’ ، 15 سبتمبر 2020 (Avi Ohayon / GPO)
    من اليسار: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدثون في البيت الأبيض خلال مراسم التوقيع على ’اتفاقية إبراهيم’ ، 15 سبتمبر 2020 (Avi Ohayon / GPO)

“في تاريخ إسرائيل بأكمله، لم يكن هناك في السابق سوى اتفاقين من هذا القبيل. الآن حققنا اثنين في شهر واحد. وهناك المزيد”. بهذه الكلمات تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل بداية خطابه أمام مئات الأشخاص في البيت الأبيض، وأعداد لا حصر لها في جميع أنحاء العالم، الذين شاهدوا إسرائيل وهي توقّع على إقامة علاقات بالتزامن مع كل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين.

جاء أول اتفاق سلام  في عام 1979، عندما حطم الرئيس المصري أنور السادات ثلاثة عقود من العداء العربي المتصلب لحقيقة وجود إسرائيل ووقّع على “اتفاقية كامب ديفيد”. مع رئيس الوزراء مناحيم بيغن.

وبعد ذلك… لم يحدث أي شيء.

أرادت إسرائيل أن تصدق أنه بعد مصر، ستفتح أبواب التطبيع. بدلا من ذلك، قاطع العالم العربي مصر لإضفاء الشرعية على إسرائيل، وسرعان ما اغتيل السادات بإطلاق نار.

الرئيس المصري أنور السادات، من اليسار، والرئيس الأمريكي جيمي كارتر، في الوسط، ورئيس الوزراء مناحيم بيغن يدا بيد في الحديقة الشمالية للبيت الأبيض بعد توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، 26 مارس، 1979. ( AP/Bob Daugherty/File)

فقط بعد 15 عاما، تجرأ ملك الأردن حسين على أن يصبح ثاني شريك سلام كامل مع إسرائيل، وتحرر للإقرار علنا بتحالفه الخفي مع إسرائيل لأن رئيس الوزراء يتسحاق رابين تعهد بمحاولة حل الصراع الفلسطيني وصافح بحذر ياسر عرفات في حديقة البيت الأبيض.

وبعد ذلك… لم يأت شيء. لا شيء، وهذه المرة لربع قرن كامل.

الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي يتسحاق رابين والعاهل الأردني الملك حسين في حفل توقيع معاهدة السلام في وادي عربة، أكتوبر 1994. (Nati Shohat / Flash90)

حتى جاء حفل الزواج المزدوج يوم الثلاثاء.

وهكذا، عندما أشار ترامب إلى أنه يشرف على مضاعفة تاريخ إسرائيل في تحالفات السلام، كان يقول أيضا لجيل كامل من الإسرائيليين والعرب – جيل لم يشهد مثل هذا الاحتفال من قبل – نعم، السلام الإسرائيلي-العربي هو أمر ممكن بالفعل. يمكن تحقيقه هنا والآن. إنه ليس شيئا قد حدث مرتين منذ فترة طويلة ثم تجمد، أو شيء يتحدث الحالمون بلا نهاية عن كونه في متناول اليد تقريبا.

لمرة واحدة، كما قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تصريحاته، “دعونا نضع السخرية جانبا”. ولساعات قليلة نادرة، في خضم الوباء، وحتى عندما حاولت “حماس” إفساد العرض بإطلاق صواريخ من غزة، تم كل شيء في المراسم بالضبط.

ما وصفه نتنياهو بـ”نبض التاريخ” كان ملموسا في دفء التفاعلات المنفصلة بين ترامب، ووزيري خارجية البلدين الخليجيين، ونتنياهو والتي سبقت الحدث الرئيسي. وإذا كان توسع دائرة السلام يوم الثلاثاء غير كاف، فقد أكد ترامب لنتنياهو أن هناك “خمس أو ست” دول أخرى تنتظر في الصف. “بصراحة، كان يمكن أن تكون معنا هنا اليوم”، كما قال، ولكن ذلك كان سيقلل من احترام الإمارات، التي أبدت الشجاعة بأن تكون الأولى، والبحرين، التي كانت مصممة على الانضمام للاحتفالات.

الأمر كان ملموسا في خطابات جميع القادة – التزاماتهم الفردية المعلنة بسلام حقيقي ودائم بين شعوبنا – والصدق والدفء اللذين ظهرا في تصريحاتهم.

كان ملموسا في اللحظات التي لم تحظ إلا بانتباه قليل، مثل تلك التي سار فيها وزير الخارجية الإماراتي عبد الله آل نهيان، بعد اختتام كلمته، باتجاه المكان الذي وقف فيه نتنياهو، ومع تركيز الانتباه على مكان آخر، ابتسم أحدهما للآخر وتبادلا بضع كلمات. أو اللحظة التي ضحك فيها الجميع – وخاصة نجم الحفل المبتهج آل نهيان –  بابتهاج على التعقيدات اللوجستية التي تنشأ حتما عندما يوقّع و/أو يشهد ما بين اثنين وأربعة من القادة على ثلاث اتفاقات.

(من اليسار إلى اليمين) وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان يرفعون الوثائق التي وقّعوا عليها في مراسم التوقيع على ’اتفاقية إبراهيم’ في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 15 سبتمبر، 2020. (Avi Ohayon / GPO)

إذا كانت معاهدة السلام مع مصر هي الخطوة الحيوية الأولى نحو قبول إحياء إسرائيل الحديثة في الوطن القديم لليهود، فقد تكون مراسم الثلاثاء أتت للدلالة على قبولنا المتأخر من قبل أولئك الذين تم تلقينهم لعقود، كما أشار ترامب، بأكاذيب ومغالطات عن إسرائيل، وخاصة عدم التسامح الديني المزعوم لإسرائيل.

الفلسطينيون ما زالوا غائبين، بالطبع، ويقودهم محمود عباس بصورة مفزعة نحو ما يبدو كتحالف آخذ بالتعمق مع حركة “حماس” الحاكمة لغزة. ومع ذلك، لا يزال الرئيس الأمريكي، الراعي لهذين الاتفاقين، مصرا على التفاؤل، كما قال للصحافيين خلال لقاء في مكتبه البيضاوي مع نتنياهو بأنه “في الوقت المناسب، سينضمون هم أيضا”.

وقال ترامب في مستهل خطابه: “نحن هنا بعد ظهر هذا اليوم لتغيير مجرى التاريخ… بعد عقود من الانقسام والصراع، نحتفل ببزوغ فجر شرق أوسط جديد”، وتابع قائلا: “بفضل الشجاعة العظيمة لقادة هذه البلدان الثلاثة، خطينا خطوة كبيرة باتجاه مستقبل تعيش فيه الشعوب من جميع الأديان والخلفيات معا بسلام وازدهار”.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان يلوحون من شرفة ترومان بالبيت الأبيض بعد مشاركتهم في توقيع ’اتفاقية إبراهيم’ التي تعترف من خلاله البحرين والإمارات العربية المتحدة تعترف بإسرائيل ، في البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 15 سبتمبر، 2020. (SAUL LOEB / AFP)

صرح ترامب بهذه الأقوال المحيرة للعقل باعتبار أنها تكاد تكون حقيقة واقعة. إن حلفاء السلام الجدد هؤلاء “سيعملون معا؛ إنهم أصدقاء”، كما قال، كما لو كان هذا  الشيء هو الأمر الأكثر طبيعية في العالم.

ولكن لجيل كامل، بعد 26 عاما من آخر مرة رأى فيها أي منا أي شيء كهذا، لم يكن حفل يوم الثلاثاء عاديا. بالأحرى، كان غير مسبوق ومفاجئ ومشجع. لمرة واحدة في السياق المعذب لإسرائيل والصراع العربي، كان من دواعي سرورنا أن نضع كل السخرية جانبا.

بعد 26 عاما، أعادت مراسم يوم الثلاثاء إضفاء الشرعية على كلمة صغير ونفيسة: السلام.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال