مجلس الوزراء يدرس فرض قيود جديدة بينما تحذر الخزانة من أضرار إقتصادية ’لا عودة منها’
بحث

مجلس الوزراء يدرس فرض قيود جديدة بينما تحذر الخزانة من أضرار إقتصادية ’لا عودة منها’

حث مدير وزارة المالية مسؤولي الصحة على تجنب فرض إغلاق أكثر شدة على الرغم من انتشار العدوى؛ يتوقع مراجعة الوزراء القيود الجديدة على القوى العاملة وإغلاق الكنس

إسرائيليون يرتدون أقنعة الوجه بسبب تفشي فيروس كورونا بالقرب من مطعم مغلق في القدس، 3 مايو 2020 (Olivier Fitoussi / Flash90)
إسرائيليون يرتدون أقنعة الوجه بسبب تفشي فيروس كورونا بالقرب من مطعم مغلق في القدس، 3 مايو 2020 (Olivier Fitoussi / Flash90)

مع استعداد مجلس الوزراء للاجتماع للنظر في تشديد قيود فيروس كورونا وسط ارتفاع معدلات العدوى، حذر كبير مسؤولي الخزانة الإسرائيلية يوم الثلاثاء من أن الخنق الإضافي للاقتصاد قد يتسبب في ضرر “لا عودة منه”.

وفي غضون ذلك، قال نائب المدير العام لوزارة الصحة، إيتمار غروتو، أن وزارة الصحة ستطالب كشرط لإنهاء الإغلاق انخفاض نسبة النتائج الإيجابية لاختبارات الفيروس إلى 7%. حيث تتراوح نسبة النتائج الإيجابية حاليا بين 11-12%. وإذا تتابع البلاد في اجراء حوالي 50,000 اختبار في اليوم، فإن ذلك يعني تسجيل حوالي 3500 حالة في اليوم أو أقل.

ومن المتوقع أن تراجع الحكومة في اجتماعها القيود الجديدة بعد خمسة أيام فقط من إعلان إغلاق لمدة ثلاثة أسابيع أدى إلى إغلاق المدارس والعديد من الشركات. ووسط مخاوف من أن تغرق الحالات الخطيرة الجديدة نظام الرعاية الصحية في الأيام المقبلة، أفادت وسائل الإعلام العبرية أن القيود الجديدة التي سيتم النظر فيها تشمل قيود اضافية على الحضور في أماكن العمل، إغلاق الكنس، وضع قيود جديدة على الصلاة العامة، وإغلاق جميع الأسواق، بما في ذلك التي تبيع نباتات من “أربعة الأصناف” لعيد العرش اليهودي (سوكوت).

وفي رسالة إلى المدير العام لوزارة الصحة حيزي ليفي، حذرت المديرة العامة لوزارة المالية كيرين تيرنر إيال من أن القيود الجديدة على العمل سيكون لها “تكلفة كبيرة ومؤلمة للاقتصاد ستصل إلى مليارات الشواقل في المدى القريب، اضاقة إلى عواقب اقتصادية واجتماعية كبيرة على المدى الطويل”.

وأشارت إلى أن المعطيات حول العدوى تتأخر بحوالي أسبوعين عن الإجراءات التي تهدف إلى احتوائها، “لذا فإن أي قرار بشأن خطوات جديدة، من شأنه أن يضر بالاقتصاد بعد أيام فقط من فرض القيود [القائمة]، وقبل أن يكون لدينا رؤية واضحة للآثار الصحية (وبالتأكيد الآثار الاقتصادية) من إغلاق التجارة والمطاعم والترفيه ونظام التعليم، سيكون سابق لأوانه”.

وادعت تيرنر إيال بأن الفوائد الصحية للقيود الجديدة لا تتناسب مع الضرر الاقتصادي المتوقع أن تسببه، والذي يحمل أيضا تكلفة صحية طويلة الأجل.

ضابط شرطة يوقف السيارات عند نقطة تفتيش في القدس، وسط إغلاق في جميع أنحاء البلاد بسبب فيروس كورونا، 20 سبتمبر 2020 (Olivier Fitoussi / Flash90)

وكتبت، “الخطوة ذات التكلفة الاقتصادية الأكبر للجميع هي إغلاق أماكن العمل، الأمر الذي يخاطر بأضرار لا رجعة منها في المدى المتوسط والبعيد”، وحثت على “تجنب ضربة قاسية أخرى للاقتصاد قبل أن يكون لدى الجمهور وأصحاب الأعمال فرصة لتنفيذ التدابير الوقائية الكبيرة المفروضة بالفعل”.

ويأتي التحذير من وزارة المالية بعد يوم من تحذير ليفي من أن نظام الرعاية الصحية على وشك أن يغرق في بعض الأماكن.

ومن جهته، أعلن مستشفى  شعاري تسيديك في القدس وأسوتا في أشدود يوم الاثنين أنهما لن يكونا قادرين على استقبال المزيد من مرضى فيروس كورونا  لأنه لم يعد لديهما مكان لهم. وجاءت التصريحات في الوقت الذي أصدر فيه ليفي تعليمات للمستشفيات بتعليق العمليات الجراحية الاختيارية وتخصيص جميع مواردها للاستجابة للوباء.

وكتب ليفي، “نتوقع أن ننهي الأيام العشرة المقبلة بزيادة تتراوح بين 200-300 مريض في حالة خطيرة، محتاج لأجهزة تنفس، أو في حالة حرجة. أطلب منكم التعامل مع هذا الموقف باعتباره حالة طارئة لنظام الرعاية الصحية. يجب على المستشفيات إنهاء العمليات الاختيارية وغير الضرورية”.

ووفقا لوزارة الصحة، بالإضافة إلى شعاري تسيديك وأسوتا، فإن أجنحة فيروس كورونا في عدد من المستشفيات الكبرى في جميع أنحاء البلاد قد تجاوزت 100% من سعتها – هداسا عين كارم في القدس (143%)، مستشفى لنيادو في نتانيا (111%)، مركز شيبا الطبي في رمات غان (119%)، ومركز كبلان الطبي في رحوفوت (121%).

أفراد طاقم طبي في المركز الطبي ’سوروكا’ في قسم الكورونا في المستشفى، بئر السبع، 15 سبتمبر، 2020. (Yossi Zeliger/Flash90)

ويبدو أن ادعاءات الطرف الصحي يحقق انتصارا يوم الثلاثاء، حيث قال الوزراء لوسائل الإعلام قبل اجتماع مجلس الوزراء إن كبح معدل الإصابة يمثل الأولوية القصوى في الوقت الحالي.

وقال وزير العدل آفي نيسينكورن صباح الثلاثاء: “لن يكون لدينا خيار سوى تعزيز القيود بطريقة متقطعة، على الأرجح بعد يوم الغفران”.

وقال وزير الطاقة يوفال شتاينتس: “إذا لم ينجح الإغلاق، فلن تكون جميع التقديرات التي تشير إلى أن عدد المرضى الذين في حالة خطيرة سيصل إلى 800 ذات صلة في غضون شهر – سنكون قد تجاوزنا علامة 1200”.

وتوقع اثنان من الأكاديميين اللذين يقدمان المشورة للجنة فيروس كورونا في مجلس الوزراء، ينون أشكنازي من الجامعة العبرية وعران سيغال من معهد فايتسمان، أن يكون الرقم أعلى. وحذرا أنه بحلول نهاية هذا الأسبوع، يبدو أن إسرائيل على وشك تجاوز علامة 800 – وهو رقم يُشار إليه كثيرا على أنه الحد الأقصى الذي يمكن أن تتعامل معه المستشفيات الإسرائيلية بشكل معقول – ومن المتوقع أن يرتفع بحلول منتصف أكتوبر إلى 1600.

طريق أيالون السريع الخالي في تل أبيب، 20 سبتمبر 2020 (Miriam Alster / Flash90)

لكن قد تواجه الخطوات الجديدة المقاومة رغم ذلك. وفي استشارة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الصحة يولي إدلشتين والحاخام الأكبر ديفيد لاو، حذر لاو من إغلاق الكنس اليهودية “إذا لم يكن هناك إنفاذ أيضا عندما يتعلق الأمر بالتجمعات الأخرى. لا يمكنك إغلاق الكنس فقط، فالناس لن يستمعوا”.

وأصدرت الشرطة يوم الثلاثاء أرقاما عن جهود إنفاذ الإغلاق، التي أظهرت أنه تم فرض ما يقارب من 2000 غرامة خلال 24 ساعة. ومن بين هذه الغرامات، تم تسليم 1035 غرامة لأشخاص غادروا منازلهم دون سبب وجيه، 851 لأفراد لم يرتدوا أقنعة الوجه في الأماكن العامة، و32 لأشخاص خالفوا اوامر الحجر الصحي بعد أن كانوا على اتصال بشخص ثبت اصابته بالفيروس. ومخالفات الحجر الصحي تحمل غرامة قدرها 5000 شيكل (1450 دولار).

وبلغ عدد المرضى الذين حالتهم خطيرة 668 صباح الثلاثاء، وفقا لأرقام وزارة الصحة، بزيادة تجاوزت 130 حالة خلال أسبوع. ومن بينهم 159 مريضا على أجهزة التنفس.

وبلغت حصيلة الوفيات منذ بداية الوباء 1285.

وشهد يوم الاثنين زيادة 3858 حالة إلى عدد الحالات المسجلة (193,374)، ولكن مع اجراء عدد أقل من الاختبارات، 34,400. وظلت نسبة النتائج الإيجابية للاختبارات مرتفعة للغاية، عند 11.6%.

ومع اكتظاظ المستشفيات في جميع أنحاء البلاد، أمر وزير الدفاع بيني غانتس الجيش يوم الاثنين بالاستعداد لإنشاء مستشفى ميداني لمرضى فيروس كورونا.

وفي مدينة القدس، يوجد أكبر عدد من حالات الإصابة بفيروس كورونا النشطة – 5645 حالة – مع أكثر من 3000 حالة تم تشخيصها في الأسبوع الماضي، بينما تحتل أشدود في المرتبة الثالثة على مستوى البلاد، مع 1902 حالة. وقالت الوزارة أيضا مساء الاثنين أن 4057 من العاملين الطبيين في انحاء البلاد في الحجر الصحي حاليا، من بينهم 1068 طبيبا و494 ممرضا.

وعلى الرغم من النجاح الأولي في مواجهة الوباء، أصبحت إسرائيل في الأسابيع الأخيرة واحدة من الدول التي لديها أكبر عدد من الحالات اليومية للفرد، وتجاوزت الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة في إجمالي عدد الحالات للفرد.

عامل طبي يأخذ عينة مسحة في موقع لفحص فيروس كورونا في مركز شعاري تسيديك الطبي في القدس، 14 سبتمبر 2020 (Nati Shohat / Flash90)

وفقا لأحدث البيانات من جامعة جونز هوبكنز، التي تتعقب معطيات فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم، اعتبارا من 21 سبتمبر، يوجد في إسرائيل 2115.1 حالة لكل 100,000 شخص، بينما هذا الرقم في أمريكا هو 2079.9. وتبقى اسرائيل وراء بلدان مثل البرازيل وبيرو.

وفي الوقت نفسه، بلغ معدل الوفيات في إسرائيل 133 لكل مليون نسمة، مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 123.3، حسبما أظهرت البيانات.

وحذر منسق كورونا الوطني روني غامزو يوم الأحد من أن أعداد حالات الإصابة بفيروس كورونا تصل إلى مستويات “طوارئ”، وأمر المستشفيات بإضافة أقسام جديدة للكورونا.

عاملة تجمع أثاث مطعم في مدينة تل أبيب الساحلية في 18 سبتمبر 2020، قبل إغلاق على مستوى البلاد لمواجهة ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا (JACK GUEZ/AFP)

وللمساعدة في تخفيف المخاوف الاقتصادية وإقناع الإسرائيليين بالامتثال للإجراءات، وافق مجلس الوزراء في وقت متأخر من يوم الاثنين على حزمة مساعدات بقيمة 10.5 مليار شيكل (3 مليارات دولار) لمساعدة المتضررين من الإغلاق الجديد.

كما وافق مجلس الوزراء بالإجماع على تخفيض مؤقت في رواتب الوزراء والمشرعين بنسبة 10%، وكذلك أي موظف حكومي يكسب 10% أكثر من أعضاء الكنيست (45,201 شيكل أو 13,000 دولار شهريا).

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال