شارك الآلاف من الإسرائيليين في مظاهرات في انحاء البلاد ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء السبت، وكان أكبر تجمع في القدس حيث ينظم المتظاهرون مسيرات أسبوعية أمام مقر إقامة رئيس الوزراء. وانضم حوالي 200 من اعضاء طائفة براتسلاف الحسيدية إلى احتجاجات القدس، نتيجة غضب من سياسة الحكومة التي تهدف إلى منع سفرهم إلى أومان، أوكرانيا، لأداء الحج السنوي إلى ضريح حاخام.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن حوالي 20 ألف شخص شاركوا في المظاهرة في القدس. ولكن قال المنظمون، مستشهدين بالأساور التي وزعوها على جميع المشاركين، إن الحضور بلغ 37 ألفا.

وانتهت الاحتجاجات بشكل سلمي إلى حد كبير، في تناقض صارخ مع أحداث الأسبوع الماضي التي شهدت العديد من حوادث العنف، وادعاءات المشاركين بوحشية الشرطة. وقال مسؤولو الشرطة إن المتظاهرين استمعوا للتعليمات وتوقفوا عن إصدار الضجيج الساعة 11:00 مساء، لذا لم يضطروا إلى استخدام القوة.

وقالت الشرطة إن 16 شخصا ألقي القبض عليهم بتهمة الإخلال بالنظام العام أو الاعتداء على رجال الشرطة. وفرضت غرامات على عدة أشخاص بسبب إغلاق الطرق بعد أن دعت الشرطة المتظاهرين إلى التفرق عند منتصف الليل.

كما نُظمت احتجاجات أصغر عند الجسور والتقاطعات على الطرق السريعة في جميع أنحاء إسرائيل. وذكرت إذاعة “كان” العامة أنه للمرة الأولى، نُظم عدد من الاحتجاجات الصغيرة في 17 مدينة في جميع أنحاء العالم تضامناً مع الاحتجاجات الإسرائيلية، بما في ذلك برلين ونيويورك.

إسرائيليون يتظاهرون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس، 29 أغسطس 2020 (Olivier Fitoussi / Flash90)

وكان هذا هو الأسبوع الحادي عشر على التوالي الذي يخرج فيه المتظاهرون للتعبير عن معارضتهم لنتنياهو، وتحديدا لائحة الاتهام ضده بتهم الفساد وتعامله مع جائحة فيروس كورونا.

ووقعت حوادث عنف في بعض الاحتجاجات خلال الأسابيع الماضية. وقال متظاهرون في هرتسليا يوم السبت إن رجلا لوح بمسدسه بينما كان يقود سيارته عند تقاطع طرق بالمدينة في حادث تم تسجيله بالفيديو. ومن المتوقع أن يقدم المتظاهرون شكوى للشرطة.

وجاء الاحتجاج الجماهيري في القدس يوم السبت وسط توترات مع الشرطة بشأن تعاملها مع المظاهرة الأسبوع الماضي، حيث اندلعت مشاجرات واعتقل حوالي 30 شخصا وسط مزاعم بالتحريض وعنف الشرطة.

إسرائيليون يتظاهرون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالقرب من مقر إقامته الرسمي في القدس، 29 أغسطس 2020 (Emmanuel Dunand / AFP)

وابتداء من الساعة الثامنة مساء، سار المتظاهرون في القدس في شارع يافا في القدس باتجاه وسط المدينة، مطالبين رئيس الوزراء بالاستقالة بسبب لائحة اتهامه بتهم الفساد. ونفى نتنياهو مرارا ارتكاب أي مخالفات.

وبدأ المتظاهرون السير من جسر الأوتار عند مدخل المدينة وشقوا طريقهم نحو مقر إقامة رئيس الوزراء للانضمام إلى الاحتجاج الرئيسي، الذي بدا أنه أكبر مظاهرة مناهضة لنتنياهو في القدس حتى الآن، بحسب مراسل تايمز أوف إسرائيل آرون بوكسرمان.

وقالت الشرطة إنها سمحت بالمسيرة “على الرغم من أنه لم يتم تنسيقها كما هو مطلوب”.

وفي التجمع الرئيسي، احتشد المتظاهرون في جميع أنحاء ساحة باريس وفي شارعي كيرين هايسود وأغرون، وكان بعضهم يحمل لافتات كتب عليها “كفى انقسام!” و”الأمر ليس سياسيا، إنه مجرد إجرامي”.

وفي تطور غير متوقع، انضمت مجموعة من اليهود الحسيديين المطالبين بالسفر إلى مدينة أومان الأوكرانية خلال عيد رأس السنة العبرية الى مظاهرة مناهضة لنتنياهو في القدس في وقت لاحق يوم السبت، بعد مشاركتهم في مظاهرة منفصلة ضد قرار منع سفرهم.

يهود متشددون من طائفة براتسلاف الحسيدية يتظاهرون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مطالبين بحل يسمح لهم بالسفر إلى أومان خلال عيد رأس السنة العبرية. 29 أغسطس 2020 (Yonatan Sindel / Flash90)

واستقبل المتظاهرون الآخرون المجموعة المكونة من 200 براتسلاف حسيديم بتصفيق وهتافات، بحسب لقطات من الاحتجاج.

وقامت إحدى قادة الاحتجاج، أورلي بارليف، بتغريد رسالة إلى متابعيها بعد ظهر يوم السبت قائلة إن هناك خططًا للجلوس بهدوء دون إحداث ضوضاء بعد الساعة 11:00 مساءً، عندما تبدأ الشرطة عادةً في تفريق الاحتجاجات. وكان المنطق، على ما يبدو، هو أنه إذا جلس المتظاهرون دون إحداث ضوضاء، فلن يكون لدى الشرطة سبب لتفريقهم.

وفي هذا الحدث، انتهت احتجاجات ليلة السبت في حوالي الساعة الواحدة صباحا بعد أن قامت الشرطة بإجلاء بضع مئات من الأشخاص الذين بقوا في موقع الاحتجاج بعد أن دعتهم الشرطة إلى التفرق بدءًا من منتصف الليل. ويبدو أن عمليات الإجلاء تمت دون اشتباكات كبيرة.

وقبل المظاهرة، قال أحد المنظمين لتايمز أوف إسرائيل إن الخوف الأكبر كان من تصاعد العنف وإصابة شخص ما بجروح خطيرة. وقال يشاي هداس، زعيم “وزير الجريمة”، إحدى المجموعات الرئيسية التي تقود المظاهرات الأسبوعية الحاشدة ضد نتنياهو، إنه يأمل ألا يكون هناك “تصعيد في عنف الشرطة” يوم السبت، مما سيغير هذا الوضع.

وكان هداس واحدا من ثلاثة ممثلين للاحتجاج في جلسة لجنة الشؤون الداخلية وحماية البيئة في الكنيست يوم الاثنين، والتي ركزت على عنف الشرطة. وكانت الجلسة فكرة هداس، وشملت شهادة من قبل كل من المتظاهرين وقائد شرطة القدس دورون يديد.

إسرائيليون يتظاهرون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالقرب من جسر الأوتار عند مدخل القدس، 29 أغسطس 2020 (Olivier Fitoussi / Flash90)

وتمت الدعوة إلى جلسة الاستماع بعد احتجاجات عامة على أحداث السبت الماضي، وخاصة سلوك رئيس الشرطة نيسو غويتا.

وفي مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، يظهر غويتا وهو يدفع ويضرب أحد المتظاهرين، ثم يدفع اشخاصا جانبا، بينما يطارد متظاهرا آخرا ويضربه في وجهه ويدفعه أرضا. ثم قام غويتا وضباط آخرون بجر الشخص على الرصيف قبل أن يعتقلوه.

وأظهرت صور أخرى غويتا راكعا على متظاهر ملقاى على الأرض ويدفع رأسه إلى الأرض بمرفقه. ويدعي غويتا أنه تعرض للاعتداء من قبل المتظاهرين وأنه لم يستخدم القوة المفرطة.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، وقعت نائبة المدعي العام نوريت ليتمان توجيهًا سياسيًا جديدًا يهدف إلى تقليل عدد المتظاهرين الذين يمثلون أمام المحاكم. ويدعو التوجيه الشرطة إلى تقليص عدد المتظاهرين المتهمين بارتكاب مخالفات بسيطة مثل المشاركة في تجمعات غير قانونية، حسبما ذكرت صحيفة هآرتس. وسيتم توجيه هذه التهم في الحوادث الأكثر خطورة، مثل ارتكاب متظاهر أعمال عنف.