ذكرت شبكة “حداشوت” الإخبارية يوم الثلاثاء أن وزير الزراعة أوري أريئيل أمر بتجميد استيراد السلع الزراعية الفلسطينية لأجل غير مسمى.

القرار، الذي اتخذه أريئيل من دون التشاور مع هيئات حكومية أخرى أو مع مسؤولين أمنيين، يعني أنه لن يكون بإمكان المزارعين الفلسطينيين إرسال 200-300 طن من منتجاتهم يوميا للمستوطنين الإسرائيليين، ما سيكلف الاقتصاد الفلسطيني الذي يواجه أزمة خانقة مليون شيقل (260,000 دولار) يوميا.

ومن المرجح ألا تكون هذه الخطوة نهائية. القرار لاقى معارضة من الأجهزة الأمنية وقد يقوم المجلس الوزاري ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بقلبه.

بحسب أريئيل، فإن قراره جاءا ردا على أوامر أصدرتها السلطة الفلسطينية لموردي اللحوم الفلسطينيين بوقف شراء لحم الخروف من المزودين الإسرائيليين – وهو أمر ينتهك الاتفاقيات القائمة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

ويملك مسؤولو وزارة الزراعة على المعابر الحدودية الإسرائيلية، بما في ذلك نقاط التفتيش خارج الضفة الغربية، صلاحية الموافقة على أو رفض دخول منتجات زراعية عبر المعابر.

وزير الزراعة أوروي أريئيل يشارك في جلسة لحزب ’البيت اليهودي’ في الكنيست، 15 يناير، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90

وتأتي أوامر أريئيل لهؤلاء المسؤولين في فترة حساسة في الضفة الغربية، في الوقت الذي تعمل فيه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مع السلطة الفلسطينية لإعادة الهدوء إلى الضفة الغربية بعد موجة من الهجمات شهدها الأسبوع الماضي حمّلت إسرائيل حركة حماس مسؤوليتها.

وقالت أجهزة الأمن الإسرائيلية لوزراء الحكومة هذا الأسبوع إنها لا تتوقع أن تتصاعد موجة العنف الأخيرة إلى انتفاضة شاملة، ويعود ذلك في جزء منه إلى حرص السلطة الفلسطينية على منع مزيد من العنف.

كما أن هذا هو وقت حساس بالنسبة لحزب أريئيل اليميني المتطرف “الوحدة الوطنية”، الذي هو جزء من فصيل “البيت اليهودي” في الكنيست. في الأسبوع الماضي هددا النائبان في الكنيست عن الحزب، أريئيل وبتسلئيل سموتريتش، بالانسحاب من الإئتلاف البرلماني الذي يتمتع أصلا بأغلبية ضئيلة في الكنيست إذا لم يشمل رد الجيش على الهجمات نشر المزيد من الحواجز للفلسطينيين في الضفة الغربية.

التهديد لاقى تجاهلا من رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، وأريئيل وسموتريتش واصلا التصويت مع الإئتلاف هذا الأسبوع.

وقال منتقدو أريئيل إن قراره الأخير هو محاولة لتجاوز الضربة السياسية التي تلقاها في صفوف قاعدة الناخبين من اليمين بسبب فشله في تحقيق مطالبه.

نساء فلسطينيات في حاجز قلنديا خارج مدينة رام الله في الضفة الغربية، 23 يونيو، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

وقال مسؤولون أمنيون لشبكة حداشوت إنهم يخشون من أن يؤدي المزيد من الضغط على الاقتصاد الفلسطيني إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك تصعيدا في العنف ضد الإسرائيليين.

وقالوا إن الإدارة المدنية التابعة لوزارة الدفاع حضت الوزير من “البيت اليهودي” على انتظار أن تؤتي المحادثات بين المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين بثمارها، لكن أريئيل رفض الانتظار.

وقال مسؤول دفاعي لم يذكر اسمه إن “هذا قرار غير مسؤول وشعبوي ينبع من اعتبارات سياسية بحتة، ويأتي على حساب السلامة العامة، بما في ذلك سلامة المستوطنين”.

ولم يتأثر أريئيل بالنقد يوم الثلاثاء وقال “لن أسمح بأي خرق من جانب واحد للاتفاقيات. كل خرق سيُقابل برد عنيف”.

خلال الأسبوع الماضي نفذ فلسطينيون، معظمهم مرتبطون بحركة حماس، هجمات إطلاق نار وطعن وإلقاء حجارة في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية.

ولقي الجنديان يوفيل مور يوسف ويوسف كوهين مصرعها في هجوم إطلاق نار من مركبة عابرة وقع خارج بؤرة غيفعات أساف الاستيطانية في الضفة الغربية الخميس. وأصيب جندي ثالث إصابة حرجة قي الهجوم، وامراة مدنية بجروح خطيرة لكن حالتها شهدت تحسنا لاحقا.

يوم الجمعة شارك المئات في جنازتي الجنديين.

وصباح يوم الخميس، أصيب عنصران من شرطة حرس الحدود بجروح طفيفة في هجوم طعن وقع عند باب العامود في القدس.

قبل أربعة أيام من ذلك، يوم الأحد، أصيب سبعة إسرائيليين في هجوم إطلاق نار آخر وقع خارج مستوطنة عوفرا، من بينهم امرأة حمل وضعت طفلها قبل الأوان في عملية قيصرية طارئة بسبب الهجوم، لكنه توفي لاحقا.

وقُتل المشتبه بتنفيذ هذا الهجوم يوم الأربعاء خلال محاولة اعتقاله، وقال الجيش في وقت لاحق إن عددا إضافيا من المشتبه بهم قد لا يزالون طلقاء.

يوم الجمعة، قام فلسطيني بمهاجمة جندي إسرائيلي في نقطة عسكرية خارج مستوطنة بيت إيل في وسط الضفة الغربية، حيث قام بطعنه وتهشيم رأسه بصخرة قبل أن يلوذ بالفرار، ليسلم نفسه في وقت لاحق للسلطات.