وافق المجلس الوزاري الامني (الكابينت) الإسرائيلي مساء الثلاثاء على اتفاق لوقف إطلاق النار مع حركة “حماس”، في قرار أعلن عدد من وزراء الحكومة في وقت لاحق عن معارضتهم له. ولاقى القرار إنتقادات من بعض قادة المعارضة، الذين وصفوه باستسلام للإرهاب بعد يومين من العنف الذي شهد إطلاق أكثر من 400 صاروخ وقذيفة هاون باتجاه جنوب إسرائيل.

وذكرت أخبار القناة العاشرة إن أربعة على الأقل من الوزراء الذين حضروا جلسة الكابينت اعترضوا على القرار، الذي تم اتخاذه بحسب التقرير من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من دون التصويت عليه.

لكن وزير الإسكان يوآف غالانت، الذي حضر الاجتماع، قال إن الوزراء جميعهم وافقوا على القرار، الذي لخصه رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ولم يتم طرحه للتصويت عليه.

ولاقى اتفاق وقف إطلاق النار ترحيبا من حركة “حماس” الحاكمة لغزة، التي وصفته بالنصر – باعتباره فُرض ظاهريا على إسرائيل بشروط الحركة. وتوقف إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل عصر الثلاثاء، بعد يومين من الهجمات الصاروخية.

وذكرت القناة أن وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، ووزيرة العدل، أييليت شاكيد، ووزير حماية البيئة، زئيف إلكين، ووزير التربية والتعليم، نفتالي بينيت، طرحوا ردا بديلا، لكن الوزراء الآخرين رفضوه.

وزير لم يذكر اسمه حضر الاجتماع الذي استمر لسبع ساعات يوم الثلاثاء قال للقناة إنه لم يتم إجراء تصويت لتحديد الخطوات التالية. وأكد مصدر على اطلاع مباشر بالنقاشات لتايمز أوف إسرائيل عدم إجراء تصويت.

وقال المصدر إنه كانت هناك عدة خلافات بين وزراء الكابينت، بعضها كان محور نقاش “لعدد من الساعات”. لكن المصدر رفض التعليق على مضمون هذه الخلافات.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يدلي بصوته في الإنتخابات المحلية، في أريئيل، 30 أكتوبر، 2018. (Hillel Maeir/Flash90)

في ختام الجلسة، أصدر الكابينت الأمني بيانا جاء فيه أن “الكابينت الأمني ناقش الأحداث في الجنوب. لقد حصل الكابينت على إحاطات من مسؤولين عسكريين ودفاعيين حول ضربات [الجيش الإسرائيلي] والعمليات واسعة النطاق ضد أهداف إرهابية في غزة. أوعز الكابينت إلى جيش الدفاع الإسرائيلي بمواصلة ضرباته حسب الضرورة”.

في وقت سابق من عصر الثلاثاء أعلنت حرك حماس وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عن قبولها باتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل بوساطة مصرية. ولم تُعرف تفاصيل الاتفاق بعد، ولم يصدر تعليق فوري من إسرائيل، لكن مسؤولا دبلوماسيا إسرائيليا رفيع المستوى أكد كما يبدو الهدنة المزعومة.

وقال المسؤول، شريطة عدم الكشف عن اسمه، “تحتفظ إسرائيل بحقها في التصرف. لقد جاءت الطلبات من حماس بوقف إطلاق النار عبر أربعة وسطاء مختلفين. إسرائيل ردت أن الأحداث على الأرض ستقرر [ما إذا كان اتفاق وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ]”.

وذكرت شبكة “حداشوت” الإخبارية التلفزيونية أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حض إسرائيل من وراء الكواليس على القبول باتفاق وقف إطلاق النار.

وفقا للجيش، تم إطلاق أكثر من 460 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه جنوب إسرائيل على مدار 25 ساعة يومي الإثنين والثلاثاء، اعترضت منظومة الدفاع الجوي “القبة الحديدية” أكثر من مئة منها. معظم البقية سقط في مناطق مفتوحة، لكن العشرات منها سقطت داخل المدن والبلدات الإسرائيلية، ما أسفر عن مقتل شخص واحد، وإصابة عشرات آخرين، وإلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات.

أشخاص يتجمعون خارج منزل أصيب بصاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة في مدينة أشكلون في جنوب إسرائيل، 13 نوفمبر، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

ردا على الهجمات الصاروخية، أعلن الجيش الإسرائيلي استهدافة لنحو 160 موقعا تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، من بينها أربع منشآت قال الجيش إنها “أصول إستراتيجية رئيسية”.

مع ظهور الأنباء عن اتفاق وقف إطلاق النار، أصدر مكتب ليبرمان بيانا قال فيه إن أي ادعاءات بأنه أيد إنهاء الهجوم الإسرائيلي هي “’فيك نيوز’ (أخبار مزيفة). إن موقف وزير الدفاع ثابت ولم يتغير”.

وبالمثل، قال مكتب بينيت إن التقارير التي تحدثت عن تأييده لوقف الضربات “كلها كذب” وإن الوزير “عرض موقفه الحازم للكابينت الذي أعرب عنه في الأشهر الأخيرة وخطته لغزة”.

وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت في حفل وداع ليتسحاق هرتسوغ في الكنيست، القدس، 18 يوليو، 2018.(Yonatan Sindel/Flash90)

ورحب البعض في المعارضة بالقرار الإسرائيلي المزعوم بالابتعاد عن حافة الهاوية، بما في ذلك عضو الكنيست ميخال بيران (المعسكر الصهيوني) وعضو الكنيست موسي راز (ميرتس) اللذان نشرا رسائل مؤيدة للاتفاق على شبكات التواصل الاجتماعية.

لكن معظم ردود الفعل كانت سلبية.

رئيس حزب “يش عتيد” المعارض، يائير لابيد، قال إن “حماس بدأت الجولة الحالية من القتال عندما أرادت ذلك، وأدارته كما أردت والآن أنهته كما يبدو عندما أردات ذلك”، وأضاف أن نتنياهو “جمع الكابينت لسبع ساعات وقرر في نهاية المطاف التخلي عن سكان الجنوب والتخلي عن قوة الردع الإسرائيلية”.

عضو الكنيست عوفر شيلح (يش عتيد) قال إن نتنياهو “جبان في الحرب وجبان في الدبلوماسية” والإسرائيليون “يدفعون الثمن”.

رئيس حزب ’يش عتيد’، عضو الكنيست يائير لابيد، يتحدث مع الصحافيين من أمام قاعدة الجيش الإسرائيلية الرئيسية للتجنيد، ’الباكوم’، في تل هشومير، 13 أغسطس، 2018. (Courtesy)

النائبة في الكنيست عن حزب “المعسكر الصهيوني”، كاسنيا سفتيلوفا، قالت إن “ليبرمان ونتنياهو قادانا إلى طريق مسدود يرقصان فيه على نغمات حماس وكل سكان الجنوب يدفعون ثمنا باهظا. لا توجد لديهما لا سياسة ولا إستراتيجية”.

زميلتها في الحزب، ستاف شافير، قالت إن الكابينت الأمني “لا يتخذ أي قرارات إستراتيجية، وهو مشغول بقرارات تكتيكية لن تأتي بتحسين حقيقي على المدى الطويل”.

ودعت كلاهما إلى “حل دبلوماسي” أوسع  قالت شافير إنه سوف “يعزز من الأصوات المعتدلة في السلطة الفلسطينية ويضعف حماس”.

وأضافت: “عندما كان في المعارضة كان [لنتنياهو] الكثير ليقوله عن الأمن. لمرة واحدة في عقد من الحكم دعوه ينجح في جلب حل جاد”.

زميلها في الحزب، عضو الكنيست إيتسك شمولي، أبدا تشددا أكبر ودعا إلى “توجيه ضربة رهيبة لحماس… نحن لا نحب الضغط على الزناد لكن هذا [الاتفاق] هو معاهدة ضعف تمحي قوة الردع الإسرائيلية”.

وقالت رعوت بسيس، من سكان سديروت، لحداشوت: “من الأفضل أن نعاني في الملاجئ ونضع حدا لذلك مرة واحدة وإلى الأبد. بعد شهر من اليوم سيحدث الشيء نفسه… من غير المعقول أن تكون حياتنا بهذا الشكل”.

سيدة أخرى من سكان سديروت، تُدعى ميري، قالت إن “جيش الدفاع الإسرائيلي يقصف مبان خالية، وفي الوقت نفسه يرسل لهم الأسمنت ومواد بناء. أين احترامنا لذاتنا؟ نحن في حرب منذ 17 عاما”.

قوى الأمن وطواقم الإطفاء الإسرائيلي امام منزل يحترق بعد إصابته بصاروخ أطلق من قطاع غزة، في بلدة سديروت في جنوب إسرائيل، 12 نوفمبر، 2018. (Photo by Menahem KAHANA / AFP)

وقال رجل آخر، يُدعى يوحنان كوهين، إنه فقد الثقة برئيس الوزراء. “لقد كنت مؤيدا لليكود لأربعين عام وأنا أتعهد بانني لن أصوت لليكود بعد اليوم. نحن رهائن لحماس”.

يوم الثلاثاء، سارع مسؤولون في المخابرات المصرية والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، إلى التوسط في وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

بحسب الجيش الإسرائيلي، تم إطلاق أكثر من 400 صاروخ وقذيفة هاون على جنوب إسرائيل منذ مساء الإثنين، بعيد الساعة 4:30 عصرا، عندما أطلق مسلحون فلسطينيون صاروخا موجها ضد الدبابات من طراز “كورنت” على حافلة بالقرب من الحدود، ما أسفر عن إصابة جندي إسرائيلي بجروح بالغة الخطورة.