قال وزير إسرائيلي رفيع لموقع إخباري سعودي إن إسرائيل “ستلقن ايران درسا لن تنساه ابدا” إذا شنت هجوما، وبأن الأمر قد ينتهي بالسوريين بدفع الثمن أيضا.

وجاءت هذه التهديدات حادة اللهجة من وزير المخابرات يسرائيل كاتس التي نُشرت في وقت متأخر من ليلة الأحد، بعد يوم من اندلاع العنف على الحدود الإسرائيلية السورية في أعقاب أسابيع من التحذيرات من القدس بأنها لن تقبل بما قالت إنها خطط إيرانية لإنشاء موطئ قدم له على الحدود الشمالية الإسرائيلية لاستخدامها في النهاية المطاف في هجمات ضد الدولة اليهودية.

وقال كاتس لموقع “إيلاف” الناطق باللغة العربية ومقره في لندن “إن استمرت إيران في التهديد والقيام بعمليات هجومية ضد إسرائيل من سوريا فإن اسرائيل ستلقن ايران درسا لن تنساه ابدا”.

الموقع، الذي يديره الناشر السعودي عثمان العمير، تحول إلى وسيلة الإعلام المفضلة للمسؤولين الإسرائيليين الذين يسعون إلى التحدث إلى العالم العربي، وكان قد أجرى مقابلات مع عدد من الشخصيات الإسرائيلية رفيعة المستوى، من ضمنهم رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت.

ناشر موقع “ايلاف”، عثمان العمير، المقرب بحسب تقارير من الملك السعودي سلمان. (screen capture)

بحسب تقارير إعلامية عدة، فإن عمير، الذي شغل في السابق منصب رئيس تحرير صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية المعروفة، مقرب من الملك سعودي سلمان، وقد أصبحت هذه المقابلات تُعتبر مؤشرا على تنامي التعاون بين اسرائيل والرياض في التصدي لإيران.

وأعتبر العديد من المحللين أحداث العنف التي وقعت يوم السبت المواجهة الافتتاحية بين إسرائيل وإيران بعد عقود من القتال من خلال مجموعات بالوكالة وعمليات سرية تحت الرادار.

بعد إسقاط طائرة مسيرة إيرانية تسللت إلى مجالها الجوي، ردت إسرائيل بإطلاق هجوم واسع النطاق على سوريا يوم السبت. وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف أربعة مواقع إيرانية وثمانية سوريا، ملحقا أضرارا جسيما بها.

وقالت إسرائيل أيضا إنها دمرت مخبأ القيادة والتحكم الرئيسي للجيش السوري في الهجوم الأعنف لها منذ عقود. وتم أيضا استهداف عدد من البطاريات المضادة للطائرات بعد تحطم طائرة “اف-16” إسرائيلية، كما يبدو بعد إسقاطها.

وزير المواصلات والمخابرات يسرائيل كاتس خلال مؤتمر صحفي في وزارة المواصلات في القدس، 14 مارس، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال كاتس، وهو عضو في المجلس الوزاري الأمني المصغر رفيع المستوى، إن إيران “خرقت خطوطا حمراء وتلعب بالنار”، ليس من خلال تعريض جنودها للخطر فحسب، وإنما أيضا بتعريض الجنود السوريين للخطر أيضا.

وقال كاتس إن  الجيش السوري “سيجد نفسه تحت النيران اذا استمر بالتعاون ومنح إيران امكانية التموضع على الارض السورية”.

وأضاف أن وجود إيران في سوريا، وكذلك خططها لبناء صواريخ متطورة في لبنان أو تحويل أسلحة إلى منظمة حزب الله هي “خطوط حمراء” ستتصدى إسرائيل لها، على الرغم من أن الدولة غير معنية باستمرار التصعيد في العنف.

في وقت سابق من اليوم، قال كاتس لإذاعة الجيش إن الإيرانيين سيحتاجون إلى وقت لـ”استيعاب” الغارات الجوية الإسرائيلية.

وقال: “هم ونحن نعرف ما الذي قصفناه وسيحتاجون إلى بعض الوقت لاستيعاب وفهم والتساؤل حول كيف عرفت إسرائيل كيفية قصف هذه المواقع”، وأضاف: “لقد كان هذه مواقع مخبأة ولدينا وكالات مخابرات والقدرة على معرفة كل شيء يحدث هناك وفي الأمس أثبتنا ذلك”.

جنود إسرائيليون يقفون على سطح موقع عسكري في هضبة الجولان بالقرل من الحدود مع سوريا، 11 فبراير، 2018. (Jalaa Marey/AFP)

يوم الأحد عاد الهدوء إلى المنطقة الحدودية بعد اليوم الذي شهد العمليات العدائية، على الرغم من استمرار المسؤولين الإسرائيليين في التأكيد على أن إسرائيل ان تتردد في نشر قواتها مجددا.

كاتس، وهو أيضا عضو في المجلس الوزاري الأمني المصغر رفيع المستوى، قال لإذاعة الجيش إن إسرائيل تقوم بكل ما هو ممكن لتجنب التصعيد في العنف على حدودها الشمالية.

وقال: “لو قامت إسرائيل بقصف الأهداف التي ضربتها في الأمس بشكل استباقي، بغض النظر عن الطائرة المسيرة، لكانت الأرض اهتزت”.

جنود إسرائيليون في نقطة عسكرية تطل على الحدود مع سوريا، في هضبة الجولان، في أعقاب تحطم طائرة اف-16 في شمال إسرائيل، 10 فبراير، 2018. (Flash90)

يوم الأحد أيضا، كرر وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، وهو عضو آخر في المجلس الوزاري الأمني المصغر، التحذيرات الإسرائيلية الصارمة من ازدياد ترسيخ إيران لوجودها في سوريا.

وقال لإذاعة الجيش: “لن نبدي ضبطا للنفس عندما يتم انتهاك سيادتنا. نحن نصر على حقنا في حماية أنفسنا”.

وأضاف بينيت إن الرد العسكري الإسرائيلي هو “مثال صغير على ما نعرف القيام به”.

وكانت إسرائيل قد حذرت مرارا وتكرارا من تزايد الوجود الإيراني على حدودها مع سوريا ولبنان، وهو ما نسبته إلى ثقة إيران المتزايدة في أعقاب نجاحات الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية السورية، بفضل دعم حليفيه الرئيسيين، روسيا وإيران.

وتخشى إسرائيل من أن تقوم إيران باستخدام الأراضي السورية لشن هجمات أو إنشاء ممر بري من إيران إلى لبنان يسمح لها بتحويل أسلحة بسهولة أكبر إلى منظمة حزب الله اللبنانية الشيعية المدعومة من إيران والتي أقسمت على تدمير إسرائيل. ويقاتل مقاتلو حزب الله أيضا إلى جانب الأسد في الحرب الأهلية السورية.

وعلى الرغم من بقاء إسرائيل خارج النزاع في سوريا إلى حد كبير، لكنه تقارير أفادت بأنها قامت باستهداف قوافل أسلحة كانت موجهة لحزب الله عشرات المرات منذ عام عام 2012.

وعقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عدة مشاورات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يدعم نظام الأسد ويحافظ على وجود عسكري روسي كبير في سوريا. في أعقاب الغارات الإسرائيلية تحدث الرجلان مرة أخرى الأحد، حيث نقل نتنياهو لبوتين عزم إسرائيل على التصدي للنوايا الإيرانية.

حطام طائرة بدون طيار إيرانية أسقطتها القوات الجوية الإسرائيلية بعد أن اخترقت المجال الجوي الإسرائيلي في 10 فبراير / شباط 2018. (Israel Defense Forces)

ومع ذلك، بدت وزارة الخارجية الروسية كمن ينتقد الأنشطة الإسرائيلية من خلال دعوتها إلى ضبط النفس واحترام السيادة السورية.

وقالت: “من غير المقبول على الإطلاق خلق تهديدات على حياة وأمن الجنود الروس الموجودين في سوريا بدعوة من حكومتها الشرعية”.

من ناحية أخرى، أعلنت الولايات المتحدة عن دعمها القوي لإسرائيل.

وقالت هيذر نويرت، المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الأمريكية، إن “تصعيد إيران المتعمد للتهديد، وطموحها في استعراض قوتها وهيمنتها، تضع شعوب كل المنطقة – من اليمن إلى لبنان – في خطر”. وتابعت بالقول: “تواصل الولايات المتحدة التصدي لمجمل أنشطة إيران الخبيثة في المنطقة وتدعو إلى وقف السلوك الإيراني الذي يهدد السلام والإستقرار”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.