الولايات المتحدة لن توفر 45 مليون دولار تعهدت بها في الشهر الماضي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الامريكية، بحسب وكالة رويترز.

ويأتي الاعلان ايان بعد تعليق واشنطن دفعة منفصلة من 65 مليون دولار، مدعية ان الوكالة بحاجة ل”إعادة فحص جذري”.

وكانت الاموال مخصصة لمساعدات غذائية من النداء العاجل للضفة الغربية وغزة الذي قادته الأونروا في الشهر الماضي.

وكان مراقب الدولة اريك همبري تعهد بالأموال في رسالة في 15 ديسمبر الى مفوض الأونروا العام بيار كرينبول، بحسب رويترز.

“تعتزم الولايات المتحدة إتاحة هذا التمويل للأونروا في أوائل 2018″، ورد في الرسالة. “سيُرسل خطاب إضافي وحزمة إسهامات لتأكيد هذه المساهمة بحلول أوائل يناير 2018 أو قبل ذلك”.

ومفسرا قرار تعليق الاموال، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية هيذر نويرت لصحفيين يوم الخميس ان مبلغ 45 مليون دولار ليس ضمانا.

“في الوقت الحالي، لن نقدم هذا. لكن ذلك لا يعني، وأود أن أؤكد، لا يعني أننا لن نقدمه في المستقبل”، قالت نويرت.

“يزيد المال الذي تقدمه الدول الأخرى أيضا حتى يتسنى استمرار صرف الأموال اللازمة لكل هؤلاء اللاجئين”، قالت، واضافت ان هناك حاجة لإصلاحات في الوكالة الاممية.

وأكد الامين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط الاربعاء ان القرار الاميركي بتجميد الاموال المخصصة للأونروا يستهدف “الغاء قضية اللاجئين”.

واعتبر ان هذا القرار “يستهدف التعليم الفلسطيني والصحة الفلسطينية والغاء قضية اللاجئين”.

واشنطن هي اكبر مانح للوكالة الأممية.

الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط خلال اجتماع لوزراء الخارجية العرب في القاهرة لمناقشة الاضطرابات في القدس، 27 يوليو، 2017. (AFP PHOTO / KHALED)

وقال المتحدث باسم الوكالة كريس غونيس لوكالة فرانس برس ان “هذا التخفيض الكبير في المساهمة سيؤدي الى اسوأ ازمة تمويل في تاريخ الوكالة”.

وقالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي ان قرار التجميد يرقى الى معاملة “قاسية” بحق “سكان ابرياء وضعفاء”.

وأكد رئيس المفوضية العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن حسام زملط ان “اللاجئين الفلسطينيين وحصول الاطفال على خدمات انسانية اساسية مثل الطعام والرعاية الطبية والتعليم ليس ورقة مساومة بل التزام اميركي ودولي”.

واعلنت الوكالة الأممية لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين يوم الاربعاء عن اطلاق حملة دولية لتجنيد الاموال من اجل التعويض على نقص الميزانيات الناتج عن قرار الولايات المتحدة. وحذر المفوض العام للأونروا بيار كرينبول في بيان ان “هذه المساهمة المخفضة تهدد احد التزاماتنا على صعيد التنمية والذي يحقق اكبر قدر من النجاح في الشرق الاوسط”.

ولكن اشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالخطوة امام صحفيين خلال زيارته الى الهند، قائلا انها “المرة الأولى التي يتم فيها تحدي الاونروا، بعد 70 عاما”.

“الوكالة التي تديم الرواية الفلسطينية ومحو الصهيونية – وهذه المرة الاولى التي يتم فيها تحديها. من الجيد انهم يتقدمون ويتحدون هذه المنظمة”.

وأكد نتنياهو على رأيه بان المساعدات للفلسطينيين يجب ان تمر عبر وكالة اللاجئين المركزية للأمم المتحدة، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بدلا من الأونروا.

وتتهم اسرائيل الأونروا بالمساهمة في استدامة الرواية الفلسطينية حول عدم شرعية اسرائيل عبر منح مكانة اللاجئين الى ابناء اللاجئين، حتى في حال ولادتهم في دول اخرى وحصولهم على الجنسية هناك، ما لا ينطبق على اللاجئين تحت عناية المفوضية السامية. وعدد اللاجئين الفلسطينيين يزداد سنويا، حتى بينما تتراجع اعداد اللاجئين الاخرين مع كل جيل.

لاجئة فلسطينية في سوريا تحصل على الادوية من عيادة تابعة للأونروا (courtesy: UNRWA/Taghrid Mohammad)

وترد الاونروا انها تعتني بمجموعات موزعة في عدة دول في المنطقة، ولكنها لا تحصل على عناية من اسرائيل او هذه الدول، التي ترفض منح ابنائهم الجنسية، وان تعريفها للاجئين يعكس هذا الواقع.

ومبلغ 65 مليون دولار من اصل منحة 120 مليون دولار الذي علقته وزارة الخارجية الامريكية كان من المخطط تقديمه الى الأونروا هذا الشهر، الدفعة الاولى من عدة دفعات للمنظمة مخططة في عام 2018.

وابلغت الولايات المتحدة الأونروا ان منح الولايات المتحدة المستقبلية ايضا ستكون مشروطة على تغييرات كبيرة في الاونروا.

“نريد ان نرى بعد الاصلاحات”، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية هيذر نويرت، واضافت ان هناك حاجة لتغيير طريقة عمل وتمويل الوكالة. “هذا لا يهدف لمعاقبة اي احد”، قالت نويرت، واضافت ان الولايات المتحدة تعتقد ان هناك حاجة ل”تقاسم العبء”، ما يشتكي منه ترامب بخصوص المنظمات متعددة الاطراف التي تعتمد على منح كبيرة من الاموال الامريكية.

وتم إنشاء الأونروا في عام 1949 في اعقاب حرب الإستقلال الإسرائيلية، حيث اكثر من 700,000 فلسطيني اما فروا او رحلوا من منازلهم.

وتوفر الأونروا المساعدات لهم ولأبنائهم، الذين وصل عددهم حوالي 5 ملايين في انحاء الضفة الغربية.

وكالات ساهمت في اعداد هذا التقرير.