أ ف ب – نفذ الجيش الأمريكي بأمر من الرئيس دونالد ترامب فجر الجمعة ضربة صاروخية استهدفت قاعدة جوية عسكرية للنظام السوري، وذلك ردا على “هجوم كيميائي” اتهمت واشنطن النظام السوري بتنفيذه على بلدة خان شيخون في شمال غرب البلاد.

وأسفرت الضربة على مطار الشعيرات العسكري في وسط سوريا عن سقوط قتلى وجرحى فضلا عن اضرار مادية، وفق ما أعلن محافظ حمص طلال البرازي.

وهي الضربة العسكرية الأمريكية الأولى ضد النظام السوري.

وقال مسؤول في البيت الأبيض أن 59 صاروخا موجها من طراز توماهوك استهدفت مطار الشعيرات العسكري “المرتبط ببرنامج” الأسلحة الكيميائية السوري و”المتصل مباشرة” بالأحداث “الرهيبة” التي حصلت صباح الثلاثاء في خان شيخون في محافظة إدلب.

وأتت الضربة العسكرية الأمريكية بعيد فشل مجلس الأمن الدولي في الاتفاق على قرار يدين الهجوم الذي أودى بحياة 86 شخصا على الأقل بينهم 30 طفلا.

’مصلحة الأمن القومي’

ووجه ترامب خطابا الى الأمة نقلته شاشات التلفزة مباشرة من منزله في فلوريدا قال فيه “الثلاثاء، شن الدكتاتور السوري بشار الأسد هجوما مروعا بأسلحة كيميائية على مدنيين أبرياء”.

وأضاف: “بإستخدام غاز الأعصاب القاتل، انتزع الأسد ارواح رجال ونساء وأطفال لا حول لهم ولا قوة”.

وتابع القول: “الليلة أمرت بتنفيذ ضربة عسكرية محددة الهدف في سوريا على المطار الذي شن منه الهجوم الكيميائي. من مصلحة الأمن القومي الحيوية للولايات المتحدة منع وردع انتشار واستخدام الأسلحة الكيميائية القاتلة”.

ودعا ترامب “جميع الدول المتحضرة الى الانضمام إلينا في السعي إلى انهاء المجزرة وسفك الدماء في سوريا والقضاء على الإرهاب بكل أنواعه واشكاله”.

ووصف التلفزيون الرسمي السوري الضربة الأمريكية بـ”العدوان”.

وقال محافظ حمص إن الضربة الأمريكية “مدانة بكل الأشكال”.

وأشار البرازي في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس في بيروت الى سقوط “شهداء” من دون تحديد عددهم، والى “إخلاء بعض الجرحى المصابين بحروق”، والى “أضرار مادية واضحة”.

وقال المسؤول السوري إن “القاعدة الجوية هي قوة الدعم الجوية الاساسية للقوات العسكرية السورية التي تقوم بملاحقة داعش في شرق حمص وخصوصا في محيط مدينة تدمر وحقول الغاز والنفط”.

واعتبر أن الولايات المتحدة “تحاول اضعاف قدرة الجيش العربي السوري على مكافحة الإرهاب وملاحقة الإرهابيين”.

في المقابل، رحب الإئتلاف السوري المعارض بالضربة الأمريكية.

وقال رئيس الدائرة الإعلامية في الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية احمد رمضان لوكالة فرانس برس: “الإئتلاف السوري يرحب بالضربة ويدعو واشنطن لتقويض قدرات الأسد في شن الغارات”.

وأضاف: “ما نأمله استمرار الضربات لمنع النظام من استخدام طائراته في شن أي غارات جديدة أو العودة لإستخدام أسلحة محرمة دولية (…) ان تكون هذه الضربة بداية”.

وقال رمضان أن المطار يضم “مركزاً لتصنيع البراميل المتفجرة وموقعا لتجهيز صواريخ محملة بمواد كيمائية”، مشيرا إلى أنه كان “يستخدم في قتل السوريين، وتسبب في مقتل الآلاف منهم”.

’تجاوز الخط’

وقال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون أن الضربة الصاروخية التي نفذتها واشنطن دليل على استعداد الرئيس الاميركي للتحرك عندما تقوم دول “بتجاوز الخط”، معتبرا أن موسكو فشلت في تحمل مسؤولياتها في سوريا.

وعقب جلسة مجلس الأمن، وجه السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فلاديمير سافرونكوف تحذيرا الى الولايات المتحدة من مغبة توجيه ضربة عسكرية الى النظام السوري، مشددا على أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي الى “نتائج سلبية”.

وقال سافرونكوف: “إذا حصل عمل عسكري، فإن كل المسؤولية ستقع على كاهل أولئك الذين بادروا الى مثل هكذا عمل مأسوي”.

وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن الولايات المتحدة ابلغت روسيا مسبقا بالضربة. وقال المتحدث بإسم البنتاغون أن “المخططين العسكريين الأمريكيين اتخذوا احتياطات للحد من خطر وجود طواقم روسية أو سورية في القاعدة الجوية”.

واطلقت الصواريخ التي استهدفت قاعدة الشعيرات من البحر.

وكان مسؤول في البنتاغون أفاد قبل ساعات على تنفيذ الضربة الأمريكية عن تواجد سفينتين حربيتين اميركيتين مزودتين بصواريخ توماهوك العابرة في مياه شرق المتوسط.

ورحب أعضاء في الكونغرس الأمريكي بالضربة. وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون أعلنت تأييدها لتنفيذ ضربات “لتدمير” قواعد جوية سورية.

وفي اولى التعليقات على الضربة الاميركية، أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الجمعة دعم بلاده “الكامل” لها، معتبرا أنها “رسالة قوية” يجب أن تسمعها ايران وكوريا الشمالية ايضا.

وأثار الهجوم الذي استهدف الثلاثاء خان شيخون في محافظة إدلب تنديدا دوليا وصدمة في العالم.

في أنقرة، أعلنت وزارة الصحة التركية أن العناصر التي جمعت خلال التحاليل الأولية من ضحايا الهجوم، تشير الى تعرضهم لغاز السارين الذي يضرب الأعصاب بقوة.

وكانت الحكومة السورية وافقت في العام 2013 على تفكيك ترسانتها الكيميائية، بعد اتفاق روسي-اميركي أعقب تعرض منطقة الغوطة الشرقية، أبرز معاقل المعارضة قرب دمشق، لهجوم بغاز السارين في 21 آب/اغسطس 2013 تسبب بمقتل المئات. ووجهت أصابع الإتهام فيه الى دمشق. وجاءت الموافقة في ظل تهديد أميركي بقصف سوريا.

وتم نقل الترسانة الكيميائية السورية أو تدميرها بإشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.