ذكر تقرير أن نتنياهو قال للمقربين منه في الأيام الأخيرة إنه لا يعتزم الاستقالة من منصبه إذا قام النائب العام بتوجيه لوائح اتهام ضده – سواء كان ذلك قبل أو بعد الإنتخابات المقبلة – ولن يفعل ذلك حتى خلال المحاكمة الجنائية التي سيكون فيها متهما.

متحدثا مع دائرته الداخلية خلال التحضير للتصويت في الكنيست يوم الأربعاء على حل البرلمان وتحديد 9 أبريل كموعد لإجراء إنتخابات جديدة، قال نتنياهو إنه يعتقد أن النائب العام أفيحاي ماندلبليت “لن يتجرأ” على الإعلان عن توجيه تهم ضده قبل الإنتخابات العامة، بحسب ما ذكرته صحيفة “يسرائيل هيوم” صباح الخميس.

وحتى لو تم توجيه لائحة اتهام ضده، فإن نتنياهو – المتورط في ثلاث قضايا جنائية – لن يخضع لضغط الرأي العام للتنحي عن منصبه كرئيس للحكومة ومحاربة التهم الموجهة ضده كمواطن عادي، وفقا للتقرير، وإنما سيبقى في منصبه خلال فترة المحاكمة العامة، بحسب ما نقلته الصحيفة، التي تُعتبر مؤيدة لنتنياهو، عنه.

ولا ينص القانون بوضوح على أن على رئيس الوزراء الاستقالة من منصبه إذا تم توجيه لائحة إتهام ضده، وإنما ينص على أن عليه التنحي عن منصبه بعد إدانته بجرائم تنطوي على مخالفة أخلاقية، مثل الرشوة أو خيانة الأمانة، بعد استنفاد إجراءات الإسئتناف.

ويمكن للكنيست أن يطلب من رئيس الوزراء التنحي عن منصبه قبل اكمال الإجراءات، ولكن إذا لم يقم بذلك، بإمكانه من الناحية النظرية البقاء في منصبه.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إلى اليسار) ووزير الحكومة آنذاك أفيحاي ماندلبليت في الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء بمكتب رئيس الوزراء في القدس في 5 يوليو 2015. (Emil Salman/Pool/Flash90)

بحسب التقرير في يسرائيل هيوم فإن نتنياهو يعتزم القيام بذلك، وسيقوم حتى بمحاربة قرار محتمل للمحكمة العليا يلزمه بالتنحي.

ويُسمح لأعضاء الكنيست، في غضون 30 يوما من توجيه لائحة اتهام ضدهم، بأن يطلبوا من الكنيست الحصول على حصانة من الملاحقة الجنائية لأسباب متعددة، من ضمنها أن الجريمة المزعومة ارتُكبت في إطار أداء الواجبات التشريعية لعضو الكنيست أو أن “لائحة الاتهام لم تصدر بحسن نية أو صدرت كنتيجة للتمييز”، وهو ما زعمه نتنياهو بالفعل من خلال الإدعاء بوجود مؤامرة ضده.

في قضية الفساد من عام 1993 ضد السياسي من حزب “شاس” أرييه درعي (الذي كان حينها وهو اليوم أيضا وزيرا للداخلية)، لم يكن رئيس الوزراء حينذاك، يتسحاق رابين، يرغب في إقالته من منصبه حتى بعد أن قام النائب العام بتوجيه لائحة اتهام ضده، لكن التماسا تم تقديمه للمحكمة لم يترك أمامه أي خيار آخر.

وقال مردخاي كرمنيتسر، وهو بروفسور إسرائيلي خبير في القانون الجنائي والدستوري، لتايمز أوف إسرائيل هذا الأسبوع: “لا يوجد هناك أي حكم مماثل فيما يتعلق برئيس الوزراء، ويمكن المجادلة في كلا الاتجاهين فيما إذا كان ذلك ينطبق على رئيس الوزراء”، وأضاف أن نتنياهو سيقوم على الأرجح بالطعن في قرار محكمة يلزمه بالتنحي.

وجاء الإعلان هذا الأسبوع عن أن الإنتخابات ستُجرى في أبريل – قبل تسعة أشهر من الموعد المخطط له – في الوقت الذي بدأ فيه ماندلبليت بمراجعة المواد لاتخاذ قرار حول توجيه تهم محتملة ضد نتنياهو هذا الأسبوع، حيث سيشرع في مرحلة تنطوي على أكبر مخاطر حتى الآن في تعقيدات قانونية مستمرة منذ سنوات تهدد بتقويض النظام السياسي في البلاد. وأشارت تقارير ظهرت قبل الإعلان عن الانتخابات المبكرة إلى أن ماندلبليت يعتزم اتخاذ قرار حول ما إذا كان سيتم توجيه لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء في منتصف أبريل.

ويرى الكثير من المحللين أن التوقيت الذي اختاره نتنياهو للدعوة لإجراء انتخابات كان أبعد ما يكون عن الصدفة، ويعتقدون أن رئيس الوزراء يعد العدة لتأمين إعادة انتخابه قبل توجيه لائحة الاتهام ضده، تحت افتراض أن النائب العام سيمتنع عن توجيه تهم ضد الشخص الذي يقود إسرائيل منذ مدة طويلة في خضم حملة انتخابية.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يصل إلى قاعة الكنيست للمشاركة في جلسة للتصويت على مشروع قانون لحل البرلمان، في الكنيست في القدس، 26 ديسمبر، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

بحسب التقرير في يسرائيل هيوم، حذرت مصادر رفيعة في الليكود أيضا هذا الأسبوع من أنه إذا تم اتخاذ قرار بتوجيه تهم ضد نتنياهو قبل الإنتخابات، سيصبح ماندلبليت “هدفا لهجوم لا يرحم” من قبل المسؤولين في الحزب.

ونقلت الصحيفة عنهم قولهم “لن تكون هناك أي قيود أو أي جهد للحفاظ على شرفه. كل حملة الليكود ستكون موجهة ضده”.

متحدثا لإذاعة الجيش تعليقا على تقرير يسرائيل هيوم، أكد وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي، الذي يُعتبر مقربا من نتنياهو، على أن رئيس الوزراء لن يكون مضطرا لتقديم استقالته بعد توجيه لائحة اتهام ضده.

وقال هنغبي إن “رئيس الوزراء اليوم هو في أوج قوته ومكانته. إن الشرط القانوني للإستقالة يأتي فقط بعد الإدانة”.

وأضاف، في انتقاذ واضح لماندلبليت، “لا يمكن لموظف حكومي بيروقراطي استخدام [لائحة الاتهام] لعكس قرار الشعب”.

تقارير أولية بعد إعلان يوم الإثنين عن إجراء الإنتخابات في أبريل نقلت عن مسؤولين قانونيين غامضين لم تذكر أسماءهم قولهم إن ماندلبليت سيقوم على الأرجح بتأجيل الخروج بأي إعلان من هذا القبيل تجنبا لاتهامه بالتدخل في العملية السياسية الإسرائيلية، لكن في وقت لاحق نقلت تقارير عن نفس هؤلاء المسؤولين المجهولين قولهم إن ماندلبليت قد يتخذ قراره في شهر فبراير.

بعد الإنتخابات، قالت مصادر في الليكود للصحيفة أيضا إن نتنياهو سيشترط على الأحزاب المعنية  بالدخول في إئتلافه الإلتزام بالبقاء في الحكومة حتى في حال تقديم لوائح اتهام ضده في وقت لاحق. وذكر التقرير أن الليكود متأكد من أن أحزاب الحريديم و”البيت اليهودي” و”يسرائيل بيتنو” ستقطع وعدا كهذا، في حين أن الأحزاب الجديدة التي يرأسها بيني غانتس وأورلي ليفي-أبيكاسيس و”كولانو” و”يش عتيد” وحتى “المعسكر الصهيوني” سيكونون جميعا “خيارات ممكنة كشركاء في الإئتلاف” إذا قطعوا وعدا مماثلا.

وكان رئيس حزب كولانو، موشيه كحلون، ورئيس حزب يش عتيد، يائير لابيد، قد صرحا في أكثر من مناسبة أنه لن يكون بإمكان نتنياهو الاستمرار في قيادة البلاد إذا تم توجيه تهم ضده.

وقد أوصت الشرطة بتقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو في كل قضية من القضايا الثلاث ضده. من بين القضايا التي يُشتبه فيها بقيام نتنياهو بنشاط غير قانوني هي القضية المعروفة ب”القضية 4000″، والتي اعتبرها مكتب المدعي العام الأكثر خطورة من بين القضايا الثلاث، بحسب تقارير تلفزيونية إسرائيلية.

محققو الشرطة يصلون إلى مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس، 17 أغسطس، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

في هذه القضية، يُشتبه بأن نتنياهو قام بالدفع بقرارات تنظيمية بصفته وزيرا للاتصالات ورئيسا للحكومة من 2015 وحتى 2017 استفاد منها شاؤول إلوفيتش، المساهم المسيطرة في “بيزك”، وهي أكبر شركة اتصالات في إسرائيل، مقابل الحصول على تغطية ايجابية من موقع “واللا” الإخباري الذي يملكه إلوفيتش.

في الأسبوع الماضي أبلغ مكتب المدعي العام ماندلبليت إن المزاعم تشكل “حالة رشوة واضحة”، بحسب تقرير في شبكة “حداشوت” الإخبارية. وسيتم تقديم توصيات بتوجيه تهم الرشوة أيضا في القضيتين المعروفتين بإسم 1000 و2000، على الرغم من أن التوصيات في هاتين الحالتين تبدو أقل وضوحا، وفقا للتقرير.

في القضية 1000، يُشتبه بحصول نتنياهو على مزايا بقيمة مليون شيكل (282,000 دولار) من مليارديرات، من بينهم المنتج الهوليوودي الإسرائيلي أرنون ميلتشان، مقابل مساعدتهم في مسائل مختلفة.

القضية 2000، تتعلق بصفقة غير قانونية بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، كان رئيس الوزراء سيقوم بموجبها بفرض قيود على صحيفة “يسرائيل هيوم” المجانية المنافسة والمدعومة من قطب الكازينوهات الأمريكي شيلدون أديلسون، مقابل الحصول على تغطية ودية أكثر من يديعوت.

وينفي نتنياهو، الذي يشغل منصب رئيس الحكومة منذ عام 2009، ارتكابه لأي مخالفة ويصور القضايا ضده على أنها جزء من مؤامرة تشمل اليسار ووسائل الإعلام ومسؤولين في سلطات إنفاذ القانون.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.