أشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأحد بإرث رئيس الوزراء الراحل يتسحاك رابين، وشبه بين اتفاق السلام الذي حققه رابين عام 1995 مع الفلسطينيين وبين مبادرات حكومته لإحياء مفاوضات السلام العالقة.

متحدثا خلال مراسيم الذكرى العبرية الواحدة والعشرين لمقتل رابين، تجنب نتنياهو بوضوح الخلاف الحزبي والسياسي الذي أحاط بإغتيال رابين عام 1995، ومن ضمن ذلك الإدعاءات أن مواقفه أدت إلى قتله، وركز بدلا عن ذلك على سعي رئيس الوزراء الراحل “الشديد” للسلام وتهديد الإسلام العالمي.

“رابين سعى للسلام، ولكنه اعترف بعدم رغبة العديد من الفلسطينيين بتحقيق السلام”، قال نتنياهو، مضيفا أن رئيس الوزراء الراحل “لم يرفع عينيه أبدا عن المخاطر التي نواجها”.

“لقد أدرك بوقت مبكر أن الأمن هو أساس وجودنا، وكثيرا ما تحدث عن تهديد الإسلام الذي يواجه اسرائيل والعالم الحر”، قال نتنياهو. “اليوم لا زلنا نواجه التهديد ذاته، ولكنه أكبر من وقت رابين”.

وبالرغم من هذه التهديدات الإقليمية، قال نتنياهو أن رابين استمر بمد يده للسلام “بشدة”.

“أنا أيضا مددت يدي للسلام، ولكن رفض الفلسطينيون مرة تلو الأخرى بخوض مفاوضات السلام او الإعتراف بدولة يهودية ضمن أي حدود”، قال.

وخلال الخطاب، كان يمكن رؤية ابنة رابين، داليا رابين، تدور أعينها.

وأقامت اتفاقية أوسلو، التي وقعت عليها حكومة رابين وتعتبر عتبة هامة بإتجاه اتفاق سلام نهائي، السلطة الفلسطينية، ما منح الفلسطينيين الإستقلال للمرة الأولى وأنشأ طريق للدولة.

بيل كلينتون ينظر إلى يتسحاق رابين وياسر عرفات وهما يتصافحان خلال التوقيع التاريخي على إتفاق أوسلو، 13 سبتمبر، 1993. على أقصى اليمين، الزعيم الفلسطيني الحالي محمود عباس. (GPO)

بيل كلينتون ينظر إلى يتسحاق رابين وياسر عرفات وهما يتصافحان خلال التوقيع التاريخي على إتفاق أوسلو، 13 سبتمبر، 1993. على أقصى اليمين، الزعيم الفلسطيني الحالي محمود عباس. (GPO)

واعتبر الإتفاق خطيرا من قبل اليمين الإسرائيلي، ومن ضمن ذلك نتنياهو، ودفع رابين في نهاية الأمر ثمنه بحياته عندما قام اليميني المتطرف يغال امير بقتله بالرصاص خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، في 4 نوفمبر 1995.

وخلال السنوات السبع الأخيرة في ولاية نتنياهو، انهارت محاولتين لتحقيق السلام دون التوصل الى اتفاق، بالرغم من ادعاء الرئيس الإسرائيلي أنه مستعد لخوض المفاوضات بدون شروط مسبقة.

ولكن يعتبر العديد من المنتقدين أن حكومته اليمينية عقبة أمام مفاوضات السلام، ويعتبرون نتنياهو كنقيض تام لرابين، ويحمل بعض المسؤولية على مقتله.

وبعد مقتل رابين، وبخ البعض نتنياهو وقادة آخرين من اليمين لمساهمتهم للبيئة السياسية التحريضية التي أدت إلى اغتياله.

وفي الأسابيع الأخيرة قبل اغتيال رابين، شارك نتنياهو وأعضاء رفيعين آخرين في حزب (الليكود) بتجمع سياسي يميني في القدس، حيث وصف المتظاهرون رابين بالخائن، قاتل ونازي، لتوقيعه اتفاق السلام مع الفلسطينيين في وقت سابق من العام.

ويقول المنتقدون أن نتنياهو – الذي يمظهر في صور يقف على شرفة تطل على ساحة صهيون بينما حمل المتظاهرون تابوت اسود عليه اسم رابين بين الجماهير – تجاهل المواقف التحريضية التي ادت الى قتل رابين.

رئيس الليكود آنذاك بنيامين نتنياهو يشاهد مظاهرة لليمين في ساحة شهيون في القدس عام 1995 (screen capture: YouTube)

رئيس الليكود آنذاك بنيامين نتنياهو يشاهد مظاهرة لليمين في ساحة شهيون في القدس عام 1995 (screen capture: YouTube)

ونفى نتنياهو يوم السبت الإدعاءات بأنه ساهم في التحريض ضد رابين، في فيديو نشره عبر صفحته في الفيسبوك.

وفي الفيديو، دان نتنياهو “الإغتيال السياسي الصادم” لمنافسه السياسي السابق، وقال أنه كان ضحية لـ”محاولات لتشويه الحقيقة التاريخية ونسب التحريض الذي سبق قتله”.

وفي الأسبوع الماضي، واجه نتنياهو الإنتقادات من قبل مشرعين يساريين ووسطيين بعد أن لم يقم بإدانة ادعاء زميله في الليكود ورئيس الإئتلاف دافيد بيتان بأن اغتيال رابين لم يكن “سياسيا”.

وخلال مراسيم الذكرى، قال نتنياهو  أنه على إرث رابين أن يتركز على حياته وانجازاته من أجل اسرائيل، وليس فقط مقتله.

“أنا قلق من تغطية قصة حياة رابين بظل لحظاته الأخيرة الحزينة”، قال نتنياهو. “ولكن هذه ليست القصة الكاملة. كل طفل وطفلة، حتى هؤلاء الذين ولدوا بعد مقتله، بحاجة ان يعرفوا جميع انجازات يتسحاك رابين”.

مضيفا: “الجرح الباقي من مقتل يتسحاك رابين سوف يبقى لأجيال، ولن ينمحي. إنه حدث تم حفره في قلوب شعبنا”.

وفي مراسيم ذكرى لاحقة في الكنيست، تحدث نتنياهو عن دور رابين في بناء علاقات قوية مع الولايات المتحدة، التي قال أنها سوف تستمر تحت ادارة دونالد ترامب بعد توليه الرئاسة.

“أنا أشكر الرئيس اوباما واتطلع الى المستقبل”، قال. “دونالد ترامب صديق حقيقي لإسرائيل. انا اتطلع لزيارة واشنطن والعمل معه لتقوية كلا الدولتين”.