أشاد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بالعلاقات بين إسرائيل والصين خلال لقاء جمعه بنائب الرئيس الصيني وانغ كيشان في عشاء عمل في القدس الإثنين.

وقال نتنياهو: “هذه هي أهم زيارة لقائد صيني في الأعوام الـ 18 الأخيرة. إنها مؤشر على صداقتنا المتنامية. حقيقة أن نائب الرئيس الصيني جاء إلى إسرائيل بدعوة مني إلى مؤتمر الإبتكار برعاية رئيس الوزراء هي إطراء كبير لإسرائيل وانعكاس للعلاقات المتنامية بين الصين وإسرائيل، وأنا أتطلع قدما إلى مناقشاتنا”.

وحضر العشاء في مقر الإقامة الرسمي لرئيس الوزراء وزير الصناعة، إيلي كوهين، ونائبة وزير الخارجية، تسيبي حاطوفيلي، ومدير مجلس الأمن القومي، مئير بن شبات، وكبير موظفي رئيس الوزراء، يوآف هوروفيتس، ورئيس المجلس الاقتصادي القومي، آفي سيمحون، وسفير إسرائيل لدى الصين، تسفي حيفتس.

وتضمن الوفد الصيني إلى العشاء وزير العلوم والتكنولوجيا، وانغ زيغانغ، ونائب وزير الخارجية، لي يوتشينغ، ونائب وزير التجارة، كيان كيمينغ، والسفير الصيني لدى إسرائيل، جانغ يونغ شين، بالإضافة إلى مسؤولين صينيين آخرين.

نائب الرئيس الصيني وانغ كيشان يصل إلى إسرائيل، 22 أكتوبر، 2018. (Miri Shimonovich)

ووصل وانغ إلى إسرائيل الإثنين في زيارة ستستمر لأربعة أيام سيتم التركيز فيها على محادثات رفيعة المستوى حول التعاون الاقتصادي.

ويُعتبر وانغ (70 عاما) أكبر مسؤول صيني يزور الدولة اليهودية منذ نحو عقدين من الزمن. في أبريل 2000، أصبح جيانغ زيمين، أول قائد لجمهورية الصين الشعبية يقوم بزيارة إسرائيل.

بعد وقت قصير من وصوله على متن رحلة خاصة تابعة لشركة “طيران الصين”، توجه وانغ، وهو ثامن أكبر مسؤول في الصين، إلى البلدة القديمة في القدس، حيث قام بزيارة الحائط الغربي وكنيسة القيامة.

وتقع البلدة القديمة في القدس الشرقية، التي لا تعترف بكين بأنها أرض إسرائيلية.

ومع ذلك، رافق وانغ خلال زيارته  إلى المكان مسؤولان كبيران من وزارة الخارجية: رئيس المراسم، رؤوفين ميرون، ونائب المدير العام للوزارة لشؤون آسيا والمحيط الهادئ، غلعاد كوهين.

نائب الرئيس الصيني وانغ كيشان، من اليمين، يزور الحائط الغربي في البلدة القديمة في القدس، 22 أكتوبر، 2018. (Miri Shimonovich/MFA)

ويرافق وانغ، الذي كان في استقباله في مطار بن غوريون وزير المياه والطاقة يوفال شتاينتس، وفد كبير، يشمل وزيران و12 نائب وزير، بحسب وزارة الخارجية في القدس.

وكان من المقرر أن يلتقي وانغ، الذي يُعتبر مقربا من الرئيس شي جين بينغ، رئيس الدولة رؤوفين ريفلين الثلاثاء.

في وقت لاحق من هذا الأسبوع، سيشارك وانغ في استضافة الاجتماع الرابع للجنة الصينية الإسرائيلية المشتركة حول التعاون في مجال الإبتكار مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية إن “اللجنة المشتركة حول التعاون في مجال الإبتكار تجتمع سنويا، بالتناوب بين بكين والقدس. هذا العام، سيتضمن الوفد الصيني للاجتماع مسؤولين رفيعي المستوى كوزراء ونواب وزراء من 12 وزارة حكومية صينية”.

وسيترأس نتنياهو ووانغ يوم الأربعاء جلسة للجنة المشتركة في وزارة الخارجية.

وتسعى كل من بكين والقدس إلى الدفع بقضايا ذات اهتمام مشترك خلال اجتماعات هذا الأسبوع، مثل اتفاقية تجارة حرة محتملة أو اتفاقية تأشيرات دخول متعددة المرات لمدة 10 سنوات للسياح ورجال الأعمال، بحسب الوزارة.

وسيحضر وانغ أيضا قمة الإبتكار برعاية رئيس الوزراء ومراسم افتتاح “مركز بيرس للسلام والابتكار”.

قبل زيارته، نُقل عن مسؤولين إسرائيليين تحذيرهم من التقرب كثيرا من الصين لأن العملاق الآسيوي قد يشكل خطرا أمنيا محتملا.

وأعرب البعض في القدس عن مخاوفهم بشأن مشاركة شركات صينية في مشاريع بنى تحتية ضخمة ومن بيع تكنولوجيا إسرائيلية لبكين.

وحذر مسؤولون بحسب تقارير من أن بعض مشاريع البنى التحتية قد توفر للصين فرصة للتجسس على بعض أكثر أصول إسرائيل حساسية.

وأشار تقرير في مجلة “ذي إكونوميست” مؤخرا إلى أن شركة “شانغهاي إنترناشونال بورت غروب” الصينية تعمل على بناء منشأة شحن تجارية جديدة في حيفا، أكثر موانئ إسرائيل نشاطا، حيث يرسو أسطول الغواصات الإسرائيلية، والتي يُعتقد بأن لديها قدرة نووية.

ونقل التقرير عن وزير إسرائيلي لم يذكر اسمه قوله إنه “من المدهش” أن أيا من الحكومة أو مجلس الأمن القومي لم يكن لديهما أي تعليق على الصفقة مع “شانغهاي إنترناشونال بورت غروب”.

وفي حين أن إسرائيل كانت قد أوقفت مبيعات أسلحة لبكين في عام 2005 بسبب احتجاجات من الولايات المتحدة، أفاد التقرير أن المسؤولين قلقون بشأن منتجات “مزدوجة الإستخدام” يتم بيعها للصين، مثل الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا السايبر، والتي يمكن استخدامها لأغراض شرطية وعسكرية مثل جمع المعلومات الإستخباراتية والمراقبة.

الرئيس الصيني شي جين بينغ، من اليمين، يصافح وانغ كيشان بعد انتخاب وانغ نائبا للرئيس خلال جلسة عامة لمجلس الشعب الصيني في بكين، 17 مارس، 2018. (AP Photo/Mark Schiefelbein)

ونقل التقرير عن رجال أعمال إسرائيليين قولهم إن الصينيين يتوقون للحصول على مثل هذه المنتجات مزدوجة الإستخدام، وأنه على الرغم من وجود بعض القواعد التنظيمية المعمول بها، إلا أن هناك الكثير من الثغرات.

وقال إفرايم هاليفي، الرئيس الأسبق للموساد، للمجلة إن “على إسرائيل أن تتعامل مع الصين بالطبع، ولكن لا توجد هناك آلية جدية لضمان أن لا نقوم ببيع أصول اقتصادية رئيسية ومعرفة تكنولوجية قيّمة”.

البعض أشار أيضا إلى أن القدس قد تكون حذرة في تجاوز الولايات المتحدة، التي تخوض حربا تجارية مع الصين، من خلال التقرب كثيرا من الصين.

وزادت الصادرت الإسرائيلية إلى الصين بشكل كبير، بنسبة 62%، في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2018 مقارنة بالعام الماضي – من 2.14 مليار دولار في عام 2017 إلى 3.5 مليار دولار – بحسب دائرة الإحصاء المركزية. وازدادت الواردات من الصين بنسبة 10%، من 4.45 مليار دولار في العام الماضي إلى 4.9 مليار دولار في 2018.

قبل ذلك، كانت لا تزال الصين، وهي أكبر دولة من حيث عدد السكان وثاني أكبر اقتصاد في العالم، تُعتبر “لاعبا هامشيا نسبيا” في الاقتصاد الإسرائيلي، حيث كان التركيز بشكل حصري نسبيا على الاستثمارات الإستراتيجية وشكلت كحد أقصى نسبة 5% من إجمالي النشاط في إسرائيل، بحسب ما ورد في تقرير لمركز الأبحاث IVC في شهر فبراير.

وورد أن نتنياهو لم يبد رغبة كبيرة في إنشاء وكالة حكومية توفر رقابة أكثر صرامة على التجارة مع الصين.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.