خلال زيارة نادرة للخليل يوم الاربعاء، اعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان الإسرائيليين سوف يبقون في المدينة في الضفة الغربية الى الابد، ولكنه تجنب الاعلان عن بناء جديد في المنطقة كما يطالب السكان اليهود ومشرعين يمينيين.

“الخليل لن تكون خالية من اليهود… نحن لسنا غرباء في الخليل. سوف نبقى هنا الى الابد”، اعلن نتنياهو خلال مراسيم في الذكرى التسعين لـ”مجزرة الخليل”، حيث قتل متظاهرون عرب 67 من اليهود في المدينة القديمة.

وتجنب نتنياهو ايضا الاعلان عن نيته فرض السيادة الإسرائيلية في الخليل، كما نادى زملائه المشرعين في الليكود يولي ادلشتين وميري ريغيف خلال زيارتهما للمدينة في وقت سابق من اليوم.

وفي وقت سابق من الاسبوع، قال نتنياهو ان حكومته سوف تفرض “السيادة اليهودية” في مستوطنات الضفة الغربية، ولكن خلال زيارته الاربعاء، قال فقط: “لن نأتي هنا لترحيل اي احد، ولكن لن يرحلنا اي احد ايضا”.

وفي الاسابيع قبل الزيارة، اطلق مستوطنون في الخليل ومشرعون يمينيون حملة تنادي نتنياهو للموافقة على خطة بناء في سوق البلدة القديمة في الخليل.

وفي نوفمبر العام الماضي، اعلن وزير الدفاع حينها افيغادور ليبرمان ان مستشار مكتبه القانون تبنى رأي يمكن عودة مستوطني الخليل الى السوق، الذي كان تابعا لليهود قبل قيام دولة اسرائيل، ولكنهم فروا منه بعد مجزرة الخليل عام 1929.

صورة توضيحية لمركبة عسكرية في الخليل، 7 نوفمبر 2013 (Miriam Alster/Flash90)

وبعد حرب الاستقلال عام 1948، أجرت الاردن الاكشاك في السوق للفلسطينيين، ومنحهم اجار محمي. وتم الحفاظ على هذه الاجراءات بعد حرب 1967، عندما سيطرت اسرائيل عسكريا على الضفة الغربية، وتابعت بعد عام 1994، عندما رفضت محاكم اسرائيلية محاولة السكان اليهود العودة الى الحوانيت التي اغلقها الجيش الإسرائيلي.

واصبح السوق مركز الحياة الاقتصادية للفلسطينيين في البلدة القديمة في الخليل، ولكن اغلق عام 1994 في اعقاب هجوم في الحرم الإبراهيمي، حيث قتل المتطرف الإسرائيلي باروخ غولدشتين 29 مصليا فلسطينيا. وقدر الجيش حينها ان الفلسطينيين سيحاولون تنفيذ هجمات انتقامية ضد الإسرائيليين في حي افراهام افينو المجاور.

وفي معاهدة الخليل عام 1997، التي تم التوقيع عليها مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، التزم نتنياهو بإعادة فتح سوق الجملة من اجل السماح ب”تطبيع الحياة” في البلدة القديمة. ولكن لم يتم تطبيق الالتزام لأسباب امنية.

وقرر مستشار وزارة الدفاع القانوني ايتاي اوفير انه نظرا لاستبعاد اعادة افتتاح السوق في المستقبل القريب بسبب الأوضاع “السياسية امنية”، يمكن لإسرائيل هدم الدكاكين وبناء مباني سكنية للإسرائيليين بدلا عن ذلك. ويمكن اعادة بناء الدكاكين الفلسطينية فوقها.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة، رئيس الكنيست يولي ادلشتين ووزيرة الثقافة ميري ريغيف، يشاركون بمراسيم في الذكرى ال90 لمظاهرات الخليل عام 1929، امام الحرم الابراهيمي في مدينة الخيل، 4 سبتمبر 2019 (Gershon Elinson/Flash90)

وكان لا زال هناك حاجة لموافقة نتنياهو لتنفيذ الخطة، ولكن حتى في هذا الحال، يتوقع ان تستأنف بلدية الخليل الفلسطينية لمحكمة العدل العليا ضد هذا البناء.

ودانت منظمة السلام الان الاقتراح للموافقة على البناء مكان سوق الجملة.

“ادعاء المستوطنين الشائع هو انهم فقط ’يعودون للسكن في وطنهم القديم’، ولكن هذا التفسير يتجاهل تماما سياق كيف سكنهم في الضفة الغربية يديم حكم اسرائيل العسكري على الفلسطينيين على حساب حرية الاخيرين”، قالت المنظمة اليسارية، واضافت ان هذا المشروع يفرض عبئ امني على الجيش، الذي سيضطر حماية مجمع يهودي اضافي في قلب المدينة المتوترة التي يسكنها حوالي 200,000 فلسطيني.

واضافة الى البناء في السوق، نادى سكان الخليل الحكومة لجعل الحرم الابراهيمي متاح لكراسي الجلات.

صورة لمدينة الخليل في الضفة الغربية مع المسجد الإبراهيمي، 18 يناير، 2017. (Lior Mizrahi/Flash90)

وفي اجتماع الحكومة هذا السبوع، نادى وزير التعليم وعضو الكنيست من حزب “يامينا” رافي بيريتس نتنياهو للموافقة على احد المطالب. وقال رئيس الوزراء لبيريتس ان يعلم اي من المشروعان يريده المستوطنين اكثر وان يبلغه بنتائجه.

وقال نتنياهو لحوالي 100 شخص في الخليل يوم الاربعاء انه “يدرس” المسألتين، ما ادى الى توبيخ من قبل عضو الكنيست من حزب “يامينا” بستلئيل سموتريش، الذي غرد من مقعده في الجمهور انه لن يتم تلبية اي من المطالب “إن لا يكون ’يامينا’ قوي بما يكفي بعد الانتخابات للضغط عليه”.