قال رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يوم الخميس إن أربعة وزراء خارجية عرب تحدثوا في قمة الشرق الأوسط في وارسو دعما لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها من العدوانية الإيرانية.

متحدثا للصحافيين بعد وقت قصير من مغادرته للحدث، الذي كان بمعظمه مغلقا أمام وسائل الإعلام، أشاد رئيس الوزراء بحقيقة أن 10 وزراء خارجية عرب وافقوا على مشاركة منصة المؤتمر مع قائد إسرائيلي واصفا الخطوة بأنها “كسر محرمات”.

وقال نتنياهو إن “أربعة من بين وزراء الخارجية العرب الخمسة الذي تحدثوا أمام المؤتمر [الخميس] تحدثوا بقوة وبوضوح ضد إيران، وقالوا تماما ما أقوله منذ سنوات. لقد كانوا واضحين قدر الإمكان حول المسألة، وحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد العدوانية الإيرانية”.

ولم يحدد نتنياهو من هم وزراء الخارجية الأربعة.

عندما سُئل عن متى وكيف ستكون هناك مزيد من الدول العربية على استعداد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، التي تربطها معاهدتي سلام مع الأردن ومصر، رد نتنياهو بأن ما حدث في وارسو خلال ال24 ساعة الأخيرة يظهر أنهم “نصف منفتحين”.

وقال “لدينا هنا وزراء خارجية عرب، الذين يقولون إن للإسرائيليين الحق في الدفاع عن أنفسهم ولا يقولون ذلك سرا ولكن على منصة مع 60 دولة أخرى حاضرة”.

وأضاف “لقد كان هذا اجتماعا هاما للغاية ولا أعتقد أننا بالغنا في أهميته. هناك أهمية كبيرة في جلوسهم في غرفة واحدة، مليئة بالكاميرات” لمناقشة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أنه من الواضح أنه سيصبح من المعلوم أن  الممثلين العرب، على الرغم من أن معظم وقائع المؤتمر عُقدت وراء أبواب مغلقة، جلسوا مع رئيس الورزاء الإسرائيلي.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بوزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبد الله على هامش مؤتمر الشرق الاوسط في وارسو، 13 فبراير 2019 (Amos Ben Gershom/GPO)

وظهرت القضية الفلسطينية خلال المؤتمر، كما قال نتنياهو، لكنه أضاف أن المسؤولين العرب فضلوا تركيز تصريحاتهم على إيران.

وقال نتيناهو “مرة كانت القضية الفلسطينية تحتل المنصة الرئيسية. الآن هم يقولون إنه أولا وقبل كل شيء يجب التعامل مع القضية الإيرانية”. وأضاف أن القادة العرب الذي تحدثوا في القمة اتفقوا جميعهم في الواقع على أنه لا يمكن تحقيق سلام إسرائيلي-فلسطيني طالما لم تتم معالجة المشكلة الإيرانية.

الامير تركي بن فيصل بن سعود في مقابلة مع براك رافيد من القناة 13 الإسرائيلية (لقطة شاشة: Twitter)

في مقابلة غير مسبوقة مع قناة تلفزيونية إسرائيلية ليلة الأربعاء، قال المسؤول السعودي الكبير السابق، الأمير تركي بن فيصل آل سعود، إن نتنياهو يخدع الجمهور الإسرائيلي عندما يزعم أن العلاقات الإسرائيلية مع العالم العربي الأوسع يمكن أن تتحسن من دون حل للقضية الفلسطينية. في غضون ذلك، على هامش المؤتمر يوم الخميس، قال وزير الخارجية البحريني لتايمز أوف إسرائيل إنه سيتم إنشاء علاقات إسرائيلية-بحرينية “في نهاية المطاف”.

يوم الأربعاء هنا، التقى نتنياهو بوزير الخارجية العُماني. في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر يوم الخميس جلس إلى جانب وزير الخارجية اليمني، وتواصل معه لفترة وجيزة.

وزير الخارجية البحريني، خالد بن أحمد آل خليفة، يشارك في قمة ’التنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية’ المنعقدة في بيروت، لبنان، الأحد، 20 يناير، 2019. (AP Photo/Bilal Hussein)

وألقى نتنياهو نفسه بكلمة في المراسم الافتتاحية التي أقيمت في القلعة الملكية التاريخية في وارسو ليلة الأربعاء. وقال رئيس الوزراء إن حقيقة أن المندوبين العرب لم ينسحبوا من القاعة ترمز إلى “كسر المحرمات”.

وقال للصحافيين في إحاطة في المتحف اليهودي الجديد في المدينة، حيث وضع في وقت سابق إكليل زهور عند نصب تذكاري لتكريم ضحايا انتفاضة “غيتو وارسو” في عام 1943، إن لقاءات سرية بين قادة إسرائيليين وعرب تجري منذ سنوات.

نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس وزوجته كارين، رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيسكي زوجته إيفونا، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو وزجته سارة، من اليسار، يقفون أمام النصب التذكاري ل’أبطال الغيتو’ خلال مراسم وضع أكاليل زهور في وارسو، بولندا، 14 فبراير، 2019. (Michael Sohn/AP)

وقال “اليوم، هناك 60 وزير خارجية في المؤتمر، وجميعهم يدركون الموضوع الذي يدور حوله هذا المؤتمر”، وأضاف “ولم يكن هذا مؤتمرا حول سحب شهادة. يوجد تغيير هنا. ويعبر ذلك عن نفس في الأمور التي قليت، والأمور التي سيتم القيام بها. إن هذا لا يحدث عن طريق الصدفة، بل هو نتيجة لسياسة واضحة أقودها منذ سنوات”.

وشارك مسؤولون من 60 دولة في ما أطلق عليه اسم “المؤتمر الوزاري لتعزيز مستقبل السلام والأمن في الشرق الأوسط”، من بينهم وزراء خارجية ونواب وزراء خارجية من عُمان، المغرب، السعودية، الإمارات العربية المتحدة، قطر، البحرين، مصر، الكويت والأردن.

وزير الخارجية البولندي جاسيك تشوابوتوفيتش، نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، الرئيس البولندي أندريه دودا، رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو
يقفون لالتقاط صورة مشتركة في مؤتمر ’السلام والأمن في الشرق الأوسط’ في وارسو، 14 فبراير، 2019. (Janek SKARZYNSKI/AFP)

وقال نتنياهو “جميعهم تحدثوا عن إيران. ولقد ذكروا القضية الفلسطينينة، وقالوا إنه يجب حلها، لكنهم قالوا أيضا إنه لم يتم حلها ما دامت العدائية الإيرانية مستمرة”.

وقال “لا أريد أن أسمي ذلك ب’شرق أوسط جديد’، ولكن شيئا رائعا يحدث هنا”.

خلال الإحاطة، تتطرق نتنياهو أيضا لمواضيع أخرى، من ضمنها خطة السلام الأمريكية التي طال انتظارها.

وقال إن مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، قال إنه لن يكشف عن الخطة قبل الانتخابات الإسرائيلية في 9 أبريل، وأن كوشنر يرفض مبادرة السلام العربية التي تم طرحها في عام 2002 كمخطط أولي لاتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني.

المستشار الكبير للبيت الأبيض، جاريد كوشنر، يشارك في مؤتمر حول ’الأمن والسلام في الشرق الأوسط’ في وارسو، بولندا، الخميس، 14 فبراير، 2019. (AP Photo/Czarek Sokolowski)

وقال نتنياهو عن تعليق كوشنر “لقد قال إن مبادرة السلام العربية كانت مهمة في ذلك الوقت، ولكنها لم تعد ملائمة لوقتنا الحالي [لأن] الواقع قد تغير”.

فيما يتعلق بإنتخابات الكنيست في شهر أبريل، كرر نتنياهو قوله بأنه يعتبر أن بيني غانتس، رئيس هيئة أركان الجيش الأسبق الذي قام هو بتعيينه وخصمه السياسي الحالي، هو سياسي يساري، على الرغم من حقيقة أن قائمة حزب غانتس، “الصمود من أجل إسرائيل”، تشمل عدة صقوريين، من ضمنهم رجلان عملا في السابق لدى نتنياهو (تسفي هاوزر ويوعاز هندل).

وقال نتنياهو إن “الإنتخابات بعيدة كل البعد عن الحسم. هناك معركة حامية، الأمر ليس محسوما”.

ورفض نتنياهو تقديم إجابة جوهرية لأسئلة تايمز أوف إسرائيل حول الإعلان المشترك في العام الماضي لإسرائيل وبولندا حول دور الأخيرة في المحرقة، واكتفى بالقول إنه تم طرح القضية خلال لقائه في وقت سابق الخميس مع رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيسكي.

البيان المشترك الذي أثار انتقادات حادة من مؤرخين إسرائيليين، الذين قالوا إنه يتبنى بشكل غير دقيق الرواية البولندية للمحرقة، ويبالغ في الجهود البولندية لإنقاذ اليهود وفهم الفظائع التي ارتكبها البولنديون ضد اليهود.

في يوليو الماضي، قال نتنياهو إنه قد أخذ علما بالنقد وسيعالج المسألة في وقت لاحق، لكنه لم يفعل ذلك.

وقال “منذ ذلك الحين سمعت أن بعض المؤرخين قد غيروا آراءهم”، رافضا الخوض في التفاصيل.

ردا على سؤال حول القانون البولندي الذي يحظر اتهام الأمة البولندية بالتواطؤ في جرائم المحرقة، رد نتنياهو: “لد تعاون البولنديون مع النازيين وأنا لا أعرف أي شخص تمت مقاضاته لقوله ذلك”.

بداية اعتبر القانون اتهام الأمة البولندية بالتواطؤ في المحرقة جريمة جنائية عقوبتها السجن. بعد الإعلان المشترك، قامت بولندا بتعديل القانون، وأزالت العقوبات الجنائية، ولكن لا يزال القيام بمثل هذه الإدعاءات غير قانوني.