قال رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الأحد إنه سيلتقي قريبا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمناقشة التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والقوات الروسية العاملة في سوريا.

وجاء إعلان نتنياهو وسط توتر في العلاقات مع موسكو بسبب قيام روسيا مؤخرا بتسليم منظومة الدفاع الصاورخي “اس-300” لسوريا. وأعربت كل من إسرائيل والولايات المتحدة عن قلقهما من أن نقل المنظومة قد يؤدي إلى تعقيد الجهود الإسرائيلية الجارية لمنع إيران من تعميق وجودها العسكري في سوريا ونقل الأسلحة إلى منظمة “حزب الله”.

وقال نتنياهو في مستهل الجلسة الأسبوعية للمجلس الوزاري في مكتب رئيس الحكومة في القدس “قبل وقت قصير تحدثت مع الرئيس بوتين. اتفقنا على اللقاء قريبا من أجل مواصلة التنسيق الأمني الهام بين الجيشين”، وأضاف “ستعمل إسرائيل في جميع الأوقات لمنع إيران من تأسيس وجود عسكري في سوريا ولإحباط نقل أسلحة فتاكة إلى حزب الله في لبنان”.

اللقاء الأخير الذي جمع بين الرجلين كان في شهر يوليو في موسكو، وناقشا فيه أيضا الوضع في سوريا.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، 11 يوليو 2018 (Israel Foreign Ministry)

ويأتي قيام روسيا بتسليم منظومة “اس-300” لسوريا في أعقاب إسقاط طائرة تجسس روسية بنيران الجيش السوري، الذي كان يرد على هجوم إسرائيلي في المجال الجوي السوري. وحمّلت روسيا إسرائيل مسؤولية الحادث، الذي أودى بحياة 15 من أفراد طاقم الطائرة الروسية.

ووصلت أولى بطاريات الصواريخ وأنظمة القيادة إلى سوريا في الأسبوع الماضي.

منذ إسقاط طائرة التجسس “إيل-20” في 17 سبتمبر، شهدت علاقات إسرائيل مع موسكو تدهورا سريعا.

وعلى الرغم من أن بوتين صرح بداية للصحافيين بأن الحادث وقع بسبب “سلسلة من الظروف العرضية المأساوية”، لكن وزارة الدفاع الروسية أعلنت في وقت لاحق إن إسرائيل هي المسؤولة، وقالت إن طائرات سلاح الجو الإسرائيلي استخدمت الطائرة الروسية كغطاء لها.

وتمارس إسرائيل وحلفاؤها منذ سنوات ضغوطا على روسيا لعدم تسليم سوريا وجهات أخرى في المنطقة منظومة “اس-300″، بدعوى إن ذلك سيحد من قدرة إسرائيل على تحييد التهديدات، بما في ذلك من منظمة حزب الله اللبنانية.

لقطة شاشة من مقطع فيديو يظهر تسليم منظومة الدفاع الجوي ’اس-300’ الروسية لسوريا. (YouTube)

ويبلغ نطاق منظومة “اس-300″، التي تًعتبر واحدة من بين أكثر الأنظمة تطورا في العالم، نحو 200 كيلومترا، ما يعني أنه في حال تم وضع بطارية بالقرب من دمشق فإنها ستغطي الجزء الأكبر من إسرائيل.

وقالت إسرائيل مرارا وتكرارا إنها لن تمسح لإيران، أو المنظمات الشيعية المدعومة منها، بإنشاء وجود دائم في سوريا ما بعد الحرب، وقامت بشن عدد من الهجمات على أهداف تقول إنها شكلت تهديدا على أمنها.

وتحافظ روسيا، التي تُعتبر الداعم الرئيسي للرئيس السوري بشار الأسد، على خط اتصال مباشر مع إسرائيل لتفادي التصادم، ما يسمح للدولة اليهودية بتنفيذ هجمات طالما أنها تقوم بإطلاع الروس عليها مسبقا.

يوم الخميس الماضي قال الجنرال الأمريكي جوزيف فوتيل، وهو قائد القيادة المركزية الأمريكية، إن نشر “اس-300” في سوريا هو “تصعيد لا داعي له”.

وذكرت تقارير أن موسكو تعمل على فتح قنوات اتصال بين القدس وطهران للتخفيف من حدة التوترات والاحتكاك في سوريا. وذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية، نقلا عن مصدر روسي رفيع، يوم السبت إن هذا جاء في ضوء قرار موسكو تزويد نظام الأسد بمنظومة “اس-300”.