تعهد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يوم الخميس بأن تقوم إسرائيل بتكثيف حربها ضد الوجود العسكري الإيراني في سوريا، في خضم المخاوف من أن يؤدي انسحاب الجيش الأمريكي من البلد الذي مزقته الحرب إلى الحد من قدرة الدولة اليهودية على العمل هناك.

وقال نتنياهو، الذي يشغل أيضا منصب وزير خارجية إسرائيل ووزير دفاعها، “سنواصل العمل بقوة ضد الجهود الإيرانية للترسخ في سوريا”.

وأضاف، متحدثا في قمة ثلاثية عُقدت في مدينة بئر السبع مع قادة اليونان وقبرص، “لا نخطط لتقليص جهودنا. سوف نقوم بزيادتها، وأنا أعلم أننا سنقوم ذلك بدعم وتأييد كاملين من الولايات المتحدة الأمريكية”.

وبحث نتنياهو أيضا العملية العسكرية للكشف عن وتدمير الأنفاق الهجومية العابرة للحدود التي تقول إسرائيل إن منظمة “حزب الله” قامت بحفرها من جنوب لبنان.

جنود إسرائيليون يحتشدون بالقرب من معدات حفر استٌخدمت للكشف عن أنفاق هجومية لمنظمة ’حزب الله’ عند الحدود مع لبنان، بالقرب من بلدة المطلة الإسرائيلية، 19 ديسمبر، 2018. (Jack Guez/AFP)

وقال “إننا نواصل جهودنا لإحباط هذه الأنفاق الإرهابية. نحن نستخدم وسائل خاصة من أجل تحييد هذه الأنفاق بشكل خاص”.

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على الموضوع.

يوم الأربعاء، صدم البيت الأبيض العالم – ومسؤولي سياسة الدفاع والخارجية فيه أيضا – عندما أعلن عن أن الولايات المتحدة أنجزت مهمتها في سوريا وهزمت تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)  وبالتالي تخطط لسحب قواتها من هذا البلد. ورفض محللو ومسؤولو دفاع من حول العالم المزاعم بأن تنظيم داعش قد هُزم، مشيرين إلى أن الآلاف من عناصر التنظيم ما زالوا يعملون داخل سوريا على الرغم الخسائر في الأراضي التي لحقت بالتنظيم.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث خلال جلسة لمناقشة السلامة في المدارس في البيت الأبيض، 18 ديسمبر، 2018. (Brendan Smialowski/AFP)

وعلى الرغم من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد صرح في الماضي بأنه يعتزم سحب القوات الأمريكية من سوريا، إلا أن إعلان يوم الأربعاء فاجأ العديد من المسؤولين في وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكيتين.

ولا تزال الكثير من تفاصيل خطط سحب نحو 2,000 جندي أمريكي من سوريا غير واضحة، ولا سيما الجدول الزمني المحدد.

بالنسبة لإسرائيل، يترك هذا الإنسحاب الدولة اليهودية من دون حليف قوي في حربها ضد إيران في سوريا وقد يفتح الباب أما الجمهورية الإسلامية لإنشاء ما يُسمى ب”جسر بري” من إيران عبر العراق وسوريا وصولا إلى لبنان والبحر الأبيض المتوسط.

حتى الآن، تمركزت القوات الأمريكية في شمال شرق سوريا، على طول الحدود العراقية، ومنعت إنشاء مثل هذا الممر، الذي بإمكان إيران  أن تقوم من خلاله بسهولة بتوزيع أسلحة وتكنولوجيا متطورة عبر المنطقة، وخاصة لعميلها في لبنان، ميليشيا حزب الله.

جندي امريكي يسير في موقع تم إنشاءه حديثا بالقرب من خطة مواجهة متوتر بين ’كتائب ثوار منبيج’ السورية المدعومة من الولايات المتحدة ومقاتلين مدعومين من تركيا، في منبيج، شمال سوريا، 4 أبريل، 2018. (AP/Hussein Malla)

وتعهدت إسرائيل مرارا تكرارا بمنع إيران من إنشاء وجود عسكري دائم لها في سوريا ولبنان ونفذت مئات الغارات الجوية في السنوات الأخيرة ضد قوات مدعومة من إيران ومحاولات لتهريب أسلحة متطورة إلى حزب الله.

تصريحات نتنياهو يوم الخميس كانت الجولة الثانية من التصريحات العلنية منذ إعلان ترامب.

مساء الأربعاء، أصدر نتنياهو بيانا بالفيديو، قال فيه إن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أكد له أن الولايات المتحدة ستواصل التأثير على الأحداث في سوريا.

وقال نتنياهو “لقد تحدثت مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب [يوم الإثنين] وفي الأمس مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي قال لي إن نية الرئيس هي سحب قواتهم من سوريا ووضح أن لديهم طرق أخرى للتعبير عن نفوذهم في الساحة”.

وأضاف “هذا بالطبع قرار أمريكا. سنقوم بدراسة الجدول الزمني، وطريقة العملية، وبالطبع الآثار المترتبة بالنسبة لنا. على أي حال، سنحرص على حماية أمن إسرائيل وحماية أنفسنا من تلك الساحة”.

لكن زعماء المعارضة الإسرائيليين حذروا من أن يؤدي الانسحاب الأمريكي إلى تقويض جهود إسرائيل لمنع إيران من تعميق وجودها عند الحدود الشمالية، وقال إن قرار ترامب الانسحاب من سوريا يشكل فشلا دبلوماسيا لرئيس الوزراء.

وذكرت أخبار القناة 10 الإسرائيلية أن نتنياهو حاول من دون جدوى إقناع ترامب بالعدول عن رأيه، وأن هناك “خيبة أمل” كبيرة في القدس من قرار الانسحاب، الذي اعتُبر انتصارا لروسيا وإيران وحزب الله.

ووصف التقرير التلفزيوني الخطوة الأمريكية بأنها “صفعة على وجه” إسرائيل، مشيرا إلى أن الوجود الأمريكي في سوريا كان “ورقة المساومة الوحيدة” في جهود إسرائيل لإقناع روسيا بمنع إيران من ترسيخ وجودها في سوريا.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يمين) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجتمعان في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 سبتمبر 2018، في مقر الأمم المتحدة. (AFP PHOTO / Nicholas Kamm)

مسؤول أمريكي قال لوكالة “فرانس برس إن ترامب اتخذ قراره بشكل نهائي يوم الثلاثاء، وقال المسؤول عندما سُئل عما إذا كانت القوات الأمريكية ستنسحب من كل سوريا، “انسحاب كامل، الكل يعني الكل”.

وبدا أن ترامب يؤكد سلسلة من التقارير الإعلامية التي نقلت عن مسؤولين أمريكيين قولهم إنه يتم الاستعداد للانسحاب وسيتم تنفيذ ذلك بسرعة. وغرد الرئيس الأمريكي إن داعش “هُزم” في سوريا وأن القضاء على التنظيم الجهادي كان السبب الوحيد لبقاء القوات في البلد الذي مزقته الحرب.

زعيمة المعارضة تسيبي ليفني تحضر جلسة لحزبها في البرلمان الإسرائيلي في 19 نوفمبر، 2018. (Miriam Alster/FLASH90)

زعيمة المعارضة، عضو الكنيست تسيبي ليفني، من حزب “المعسكر الصهيوني” غردت أن إعلان ترامب عن أن داعش كان الهدف الوحيد لمهمة الولايات المتحدة يظهر تجاهلا خطيرا للوجود الإيراني المتنامي.

وقالت ليفني في تغريدتها إن “الولايات المتحدة الأمريكية تسحب قواتها من سوريا مع الإدعاء بأن داعش هو السبب الوحيد لوجودها في البلد، إن تجاهل الترسخ الإيراني في سوريا هو أمر خطير لإسرائيل. فشل سياسي-أمني سُجل تحت اسم نتنياهو”.

وقال رئيس حزب “يش عتيد”، عضو الكنيست يائير لابيد، إن الانسحاب الأمريكي يشكل فشلا في سياسة إسرائيل الخارجية وهو ما سيمكن إيران من زيادة موطئ قدمها في سوريا.

وقال “يفتح ذلك الباب أمام ترسيخ الوجود الإيراني ويقلل من قدرة المساومة الإسرائيلية مع الروس”.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول أمريكي قوله إن ترامب اتخذ القرار بالانسحاب من سوريا خلال محادثة هاتفية مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. “كل ما تبع هو تطبيق للاتفاق الذي تم التوصل إليه في هذه المكالة”، كما قال المسؤول.

وتقوم إيران، بمساعدة منظمة حزب الله اللبنانية المدعومة منها، بمساعدة النظام السوري على إنهاء تمرد بدأ قبل سبعة أعوام. وتقوم روسيا أيضا، وهي حليف لسوريا، بتقديم المساعدة لدمشق ضد المتمردين.

مركبات لقوات الإئتلاف المدعومة من الولايات المتحدة في بلدة منبيج في شمال سوريا، 8 مايو، 2018. (Delil souleiman/AFP)

وقال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دنون، إن إسرائيل ستحترم القرار الأمريكي، لكنه تعهد بأن بلده سيفعل كل ما يلزم لحماية مواطنيه، بغض النظر عن هوية القوات الأجنبية الموجودة في سوريا.

وقال دنون للصحافيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، “هذا قرار أمريكي، ونحن نحترم القرار الذي اتخذته الإدارة. لدينا مخاوفنا بشأن سوريا، وبشأن التهديد الذي تشكله القوات الإيرانية في سوريا، وسنفعل كل ما هو ضروري لحماية مواطنينا، بغض النظر عما كانت هناك قوات أمريكية أو قوات روسية أو أي دولة أخرى”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالات.