قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للقادة اليهود في البرازيل يوم الأحد أن الرئيس البرازيلي المنتخب آير بولسونارو أبلغه بأنه يرغب في نقل سفارة بلاده من تل أبيب الى القدس.

“إنها مسألة متى، وليس إذا”، قال نتنياهو، بحسب مصدر حضر الاجتماع.

جاء البيان بعد اجتماع نتنياهو وبولسونارو يوم الجمعة وبعد أن أصر مصدر في الحكومة الإسرائيلية يوم السبت على أن انتقال سفارة البرازيل إلى القدس كان مجرد “مسألة وقت”.

“الوضع مشابه لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي اعتزم نقل السفارة الأمريكية في ديسمبر 2017″، قال المصدر. “لقد أعلن عن ذلك وقام بالتنفيذ في وقت لاحق”. وتم إجراء نقل السفارة الأمريكية في مايو عام 2018، بعد ستة أشهر من إعلان ترامب نيته للقيام بذلك.

كان نتنياهو قد أعلن رحلته إلى البرازيل بعد تغريدة في الأول من نوفمبر تشير إلى أنه ينوي نقل السفارة البرازيلية من تل أبيب إلى القدس، في أعقاب خطى ترامب. وتراجع بولسونارو في وقت لاحق بقوله “لم يتم البت في الأمر بعد”.

يوم الجمعة، قال بولسونارو أنه يتوقع زيارة إسرائيل بحلول مارس 2019، بعد قبول دعوة من نتنياهو.

رحب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إلى اليسار) بالرئيس البرازيلي المنتخب بولسونارو في قلعة كوباكابانا في ريو دي جانيرو بالبرازيل في 28 ديسمبر 2018. (Leo CORREA / POOL / AFP)

وكان نتنياهو قد وصل إلى البرازيل يوم الجمعة برفقة زوجته سارة وابنه يئير، ومن المقرر أن تستمر الزيارة حتى يوم الثلاثاء للانضمام إلى شخصيات أجنبية أخرى في حفل تنصيب بولسونارو في العاصمة برازيليا، وهو سياسي يميني متطرف، مهتم بالأمن، وضابط جيش الذي تم انتخابه في أكتوبر بعد تعهدات للقضاء على الجريمة المتوطنة والفساد.

“سنبدأ حكومة صعبة من يناير لكن البرازيل لديها امكانات”، قال بولسونارو يوم الجمعة، مشيرا الى أن زيارته لاسرائيل ستأتي كرد لزيارة نتنياهو للبرازيل. “حتى نتمكن من التغلب على العقبات، نحتاج إلى حلفاء جيدين، أصدقاء جيدين، إخوة جيدين، مثل بنيامين نتنياهو”.

زيارة نتنياهو هي أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء إسرائيلي للبرازيل.

بعد اجتماع خاص يوم الجمعة في حصن عسكري يرجع إلى قرن من الزمان على شاطئ كوباكابانا في ريو دي جانيرو،أشاد الرئيسان “بالأخوة” الوليدة بين بلدانهم التي ستعزز التعاون الاقتصادي والعسكري والتكنولوجي.

ثم زاروا كنيسا محليا، حيث قال نتنياهو للحضور: “قال الرئيس بولسونارو إن هذه ليست مجرد صداقة أو تحالف مصالح بين البرازيل وإسرائيل، ولكن أيضا تحالف أخوة … بالتعاون والأخوة، من الممكن تحقيق أشياء لا يمكن تخيلها. اتفقنا بيننا على طريقة نقل هذا التعاون إلى آفاق جديدة”.

عن البرازيل، وعن بولسونارو، قال: “لدينا الآن صديق جديد يعرف مصاعب التاريخ، ومصادر ثقافتنا المتبادلة والتحديات الكبيرة التي تواجهنا في ضمان المستقبل … يشرفني أن أخبركم أننا قريبا سنستضيف رئيس البرازيل، صديق إسرائيل، آير بولسونارو، في القدس. العام القادم في القدس الموحدة والتي أعيد بناؤها”.

أخوة المستقبل

بولسونارو، الذي يطلق عليه أحيانا “ترامب المناطق الاستوائية” لنمطه المماثل للزعيم الأمريكي ورفض الدبلوماسية المتعددة الأطراف، شدد على الصلة التي يريد أن يبنيها مع نتنياهو، الحليف القوي للولايات المتحدة.

لكن خطابه خلال المؤتمر الصحفي يوم الجمعة لم يذكر إنتقال السفارة.

“أكثر من شركاء، سنكون إخوة في المستقبل، في الاقتصاد، التكنولوجيا، كل ما يمكن أن يجلب منافع لدولتينا”، قال بولسونارو. كما تحدث عن التعاون في المسائل العسكرية والزراعية.

نتنياهو، الذي وصف زيارته بأنها “تاريخية”، تحدث أيضا عن “الأخوة والتحالف” التي خططا لها كشيء “يمكن أن يحملنا إلى آفاق عظيمة”.

“من خلال تعاوننا المتبادل، سيتم خلق منافع هائلة لشعبينا”، قال نتنياهو. “من الصعب تصديق أنه لم تكن لدينا مثل هذه الاتصالات من قبل”.

العلاقات بين البرازيل وإسرائيل كانت سابقا ودية ولكنها متوترة.

كان حزب العمال اليساري، الذي هيمن على السياسة البرازيلية لمدة 13 عاما قبل انتخاب بولسونارو، قد أظهر في كثير من الأحيان دعما للدولة الفلسطينية. لكن بولسونارو ونتنياهو طورا علاقة دافئة على نحو متزايد مع وجهات نظر متشابهة حول القضايا الأمنية.

وكان نتنياهو قد قال للصحفيين خلال رحلته إلى البرازيل أنه “يمكنكم التأكد من أنني سأتحدث معه عن السفارة في اجتماعنا الأول”. ولكن لم يثر أي منهما الموضوع في تعليقاتهما لوسائل الإعلام، ولم يتم طرح أي أسئلة.

وقد تؤدي خطوة السفارة إلى تعريض صادرات الدواجن البرازيلية واللحوم الحلال إلى الدول العربية للخطر. الدول العربية تعارض بشدة أي تحركات أحادية الجانب ينظر إليها على أنها تدعم مطالبة إسرائيل بكل القدس عاصمة لها.

ينظر الفلسطينيون إلى القدس الشرقية كعاصمة لدولتهم المستقبلية، وتصر معظم دول العالم على أن وضع القدس لا يمكن حله إلا من خلال المفاوضات وكجزء من عملية سلام إسرائيلية فلسطينية.

ما يقرب من 20 في المائة من صادرات البرازيل من لحوم البقر، وقيمتها 5 مليارات، دولار تذهب إلى 17 دولة عربية. يبلغ حجم التجارة بين البرازيل وإسرائيل حاليا 1.2 مليار دولار.

استعدادا لفترة توليه الرئاسة، أرسل بولسونارو مساعدين إلى إسرائيل لدراسة تكنولوجيا تحلية المياه وللتحقق من إمكانية شراء طائرات بدون طيار لاستخدامها على يد قوات الأمن البرازيلية.

ساهمت وكالات في هذا التقرير.