قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للقائد العماني سلطان قابوس بن سعيد انه مستعد للتنازل عن الاراضي، ولكن ليس السيطرة الامنية، للفلسطينيين، قال مسؤول رفيع في رام الله.

وسافر نتنياهو الى مسقط في أواخر شهر اكتوبر للقاء بقابوس، واصبح اول رئيس وزراء اسرائيلي يزور الدولة الخليجية علنا منذ اكثر من عقدين.

ولم يتم كشف العديد من تفاصيل اللقاء بين نتنياهو وقابوس، ما ادى الى تكهنات كثيرة حول المسائل التي تباحثها القائدان.

“ابلغنا وزير الخارجية العماني بما قال نتنياهو للسلطان قابوس”، قال عزام الاحمد، المسؤول الرفيع في منظمة التحرير الفلسطينية، لتايمز اوف اسرائيل. “ابلغنا بأن نتنياهو قال لقابوس انه مستعدا للتخلي عن بعض الاراضي، ولكن قال انه لن يتخلى عن السيطرة الامنية”.

عزام الاحمد، المسؤول الفلسطيني الرفيع، في مكتبه بشمال رام الله، 4 ديسمبر 2018 (Adam Rasgon/Times of Israel)

وقام وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بزيارة نادرة الى رام الله في أواخر شهر اكتوبر للقاء برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وقدم بن علوي رسالة الى عباس من قابوس بخصوص زيارة نتنياهو الى العاصمة العمانية، افادت وكالة وفا الفلسطينية الرسمية حينها، بدون كشف تفاصيلها.

وبحسب الأحمد، قال عباس لبن علوي ان نتنياهو ليس جديا بخصوص التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين.

“قال عباس لوزير الخارجية العماني ان ما نتنياهو قال هو اقوال قديمة كثيرا ما يكررها”، قال الاحمد. “قال له انه ما قاله خدعة وان نتنياهو ليس جديا بخصوص السلام”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ووزير الخارجية العماني يوسف بن علوي في رام الله في 31 أكتوبر 2018. (Credit: Wafa)

ورفض ناطق باسم مكتب رئيس الوزراء التعليق ردا على سؤال حول ملاحظات الاحمد.

وورد في بيان مشترك صدر في اكتوبر عن مكتب رئيس الوزراء والحكومة العمانية ان نتنياهو وقابوس تباحثا “السبل لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط كما تم خلاله بحث قضايا ذات اهتمام مشترك تتعلق بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة”، بدون توفير تفاصيل اضافية.

وفي السنوات الأخيرة، قال نتنياهو عدة مرات انه ضمن اي اتفاق سلام مستقبلي بين اسرائيل والفلسطينيين، لن تتخلى الدولة اليهودية عن السيطرة الامنية غربي نهر الاردن.

وتشرق في الوقت الحالي القوات الامنية الإسرائيلية والفلسطينية على الامن في الضفة الغربية، بما يشمل التنسيق في بعض المناطق.

وقد تراجع رئيس الوزراء ايضا بشأن التخلي عن الاراضي للفلسطينيين، ولكن تبنى موقفا متشددا في السنوات الاخيرة ضد اخلاء المستوطنات.

“اتعهد انه لن يتم اخلاء بلدات في ارض اسرائيل”، قال في شهر اغسطس.

وقلل الاحمد، الذي انتخب مؤخرا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، من اهمية زيارة نتنياهو الى عمان، التي يقال انها تقيم علاقات سرية غالبا مع اسرائيل منذ سنوات.

“نعلم انه لم يتم ابدا قطع العلاقات بين اسرائيل وعمان”، قال. “لدى العمانيون طريقتهم بإدارة شؤونهم. انهم يؤمنون بالحوار لحل اي مشكلة، واحيانا يبالغون”.

وبعد الاعتراف المتبادل بين اسرائيل ومنظمة التحرير في بداية تسعينات القرن الماضي، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها يتسحاك رابين عمان، حيث رحب به السلطان.

وفي يناير 1996، وقعت اسرائيل وعمان على اتفاق لافتتاح متبادل لمكاتب تمثيل تجاري. واربعة اشهر بعد التوقيع على الاتفاق، زار رئيس الوزراء بالوكالة حينها شمعون بيريس مسقط لافتتاح مكتب التجارة الإسرائيلي رسميا.

ولم تستمر العلاقات العلنية بين اسرائيل وعمان لسنوات عديدة، وفي اكتوبر عام 2000، في اعقاب الانتفاضة الثانية، تم اغلاق مكاتب التمثيل التجاري.

رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو مع السلطان قابوس بن سعيد آل سعيدي في عمان في 26 أكتوبر 2018 (Courtesy)

ولكن بالرغم من اغلاق المكتب التجاري الإسرائيلي، الذي كان يقع في شارع العذيبة في مسقط، شجعت الحكومة العمانية الدبلوماسيين الإسرائيليين للبقاء، ما دام تبقى العلاقات المستمرة بين البلدين سرية، بحسب دبلوماسي اسرائيلي طلب عدم تسميته.

ونفى الأحمد أيضا ملاحظات اصدرها بن علوي مؤخرا في البحرين، حيث قال انه “ربما حان الوقت لمعاملة إسرائيل بنفس المعاملة” كدول اخرى في الشرق الاوسط، قائلا ان حتى الدول التي لديها علاقات علنية مع اسرائيل تقيم علاقات باردة غالبا مع الدولة اليهودية.

“نحن واثقون بانه حتى الانظمة [العربية] التي تريد تطبيع العلاقات، سوف تتردد ولن تتمكن القيام بذلك في نهاية الامر لأن شعوبها ترفض ذلك”.

وأكد المسؤول الفلسطيني ان اسرائيل لم تنجح حتى بتطبيع العلاقات بشكل تام مع مصر والاردن، التي لديها اتفاقيات سلام مع الدولة اليهودية.

“لم تنجح اسرائيل بتطبيع علاقاتها مع معظم الحكومات المصرية والاردنية”، قال. “لذا لا نعتقد ان التطبيع ممكن بدون تطبيع مبادرة السلام العربية”.