يقال إن المدعون العامون ينظرون في فتح تحقيق جنائي آخر ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، هذه المرة فيما يسمى بقضية الغواصات، مشيرين إلى معلومات جديدة “درامية”.

أدى التحقيق في القضية 3000 رفيعة المستوى إلى تورط العديد من المقربين من نتنياهو، ولكن ليس رئيس الوزراء نفسه، للاشتباه في أنهم تلقوا أموالا غير مشروعة كجزء من خطة عامة ضخمة لشراء سفن وغواصات للبحرية الإسرائيلية بلغت مليارات الشواقل من شركة بناء السفن الألمانية “ثيسنكروب”. وصف البعض القضية بأنها أكبر فضيحة فساد مشتبهة في تاريخ البلاد.

في الوقت الذي يشهد فيه تحقيق الرشوة المعقد مزيدا من التحولات والمنعطفات، حيث تربط الإكتشافات الجديدة رئيس الوزراء نفسه بالقضية، وسعي شاهد رئيسي لمصلحة الدولة التراجع عن شهادته، ماذا تشمل هذه القضية بالضبط؟

ما يلي هو كل ما تحتاجون إلى معرفته.

ما هي الصفقات الأساسية في ما يسمى بقضية الغواصات؟

هناك أربع صفقات تشمل إسرائيل وشركة بناء السفن الألمانية ثيسنكروب في هذا التحقيق.

أول هذه الصفقات هي شراء غواصة متطورة من طراز “دولفين” للبحرية الإسرائيلية، وهي السادسة التي يشتريها الجيش الإسرائيلي، والتي دفع نتنياهو لشرائها منذ توليه منصبه في مارس 2009 وتم التوقيع عليها رسميا مع شركة “ثيسنكروب” في عام 2012. ومن المقرر أن تصل الغواصة إلى إسرائيل في وقت لاحق من هذا العام. وتمتلك إسرائيل حاليا خمس غواصات من فئة “دولفين”.

صورة ملف: غواصة تابعة للبحرية الإسرائيلية تبحر أمام سفينة حربية من طراز “ساعار” من الفئة 5 في المياه الواقعة جنوب تل أبيب كجزء من أسطول البحرية الإسرائيلية تكريما ليوم الاستقلال السبعين لإسرائيل في 19 أبريل 2018. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

في عام 2016، تم دفع صفقة ثانية، لم يتم تنفيذها، من قبل الحكومة لشراء ثلاث غواصات أخرى من طراز “دولفين” (لتصبح تسعة في حوزة إسرائيل) من شركة “ثيسنكروب”. تعارضت هذه الخطة مع رأي وزير الدفاع آنذاك موشيه يعلون وغيره من مسؤولي الدفاع، الذين زعموا أن إسرائيل لا تحتاج هذا العدد من الغواصات.

والصفقة الثالثة، التي لم يتم تنفيذها أيضا، كانت شراء أربع سفن بحرية من طراز “ساعار” من الفئة 6 لحماية الغاز البحري التابع لإسرائيل في المنطقة. تم طرح مناقصة لتزويد أربع سفن وزنها 1200 طن أنتجت عن عروض من شركات بناء السفن في كوريا الجنوبية، إيطاليا، وألمانيا. ومع ذلك، لم تشارك “ثيسنكروب” في عملية المناقصة لأنها لم تبني سفن في النطاق المطلوب، ولكن في حوالي عام 2016، تم إلغاء المناقصة فجأة، وسلمت الحكومة المشروع حصريا إلى “ثيسنكروب”. تم تغيير متطلبات الحجم فجأة من 1200 طن إلى حوالي 2000 – حجم تستطيع “ثيسنكروب” تنفيذه.

الصفقة الرابعة المرتبطة بالقضية هي شراء مصر لغواصتين من طراز “دولفين”، مشابهة للغواصات التي تملكها البحرية الإسرائيلية، وسفينتان حربيتان مضادتان للغواصات. طلبت القاهرة السفن البحرية في عام 2014. على الرغم من أن ألمانيا لا تشترط الحصول على إذن إسرائيلي لبيع الغواصات المتقدمة إلى دول أخرى، فقد أظهرت إستعدادها للتعاون بعدم بيعها لدول أخرى في المنطقة للحفاظ على التفوق النوعي لإسرائيل مقارنة مع الدول المجاورة.

في عام 2015، طلب وزير الدفاع آنذاك يعلون من الرئيس رؤوفين ريفلين، الذي إلتقى بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أن يستفسر عن سبب استمرار عملية البيع على الرغم من عدم موافقة يعلون عليها. في وقت لاحق، ذكرت ميركل أن اسرائيل قد وضعت الضوء الأخضر عليها. وذكر تقرير هذا الأسبوع أن عاموس غلعاد، الذي كان مدير السياسة والشؤون السياسية العسكرية في وزارة الدفاع في ذلك الوقت، أبلغ الشرطة أن نتنياهو وافق على الصفقة دون استشارة الوزارة أو إخطارها.

ومن جهته، نفى نتنياهو الموافقة على الصفقة الألمانية-المصرية.

من هم المشتبه بهم المعروفين في القضية؟

قام ميكي غانور، الوكيل السابق في إسرائيل لشركة “ثيسنكروب” الألمانية لبناء السفن، بتوقيع اتفاق مع المدعين في يوليو 2017 للتعاون في التحقيق، والذي ركز على الفترة التي عمل فيها لدى الشركة بين عامي 2009-2017. وقد اعترف بتقديم رشاوى لسلسلة من كبار المسؤولين من أجل المساعدة في تأمين عقود “ثيسنكروب” مع وزارة الدفاع الإسرائيلية.

ميكي غانور، الذي قُبض عليه في قضية الغواصة المعروفة أيضا باسم “القضية 3000″، يمثل أمام محكمة ريشون لتسيون، 20 مارس / آذار 2019 (Flash90)

نتيجة لذلك، في نوفمبر 2018 أوصت الشرطة برفع العديد من لوائح الاتهام ضد شخصيات بارزة في الدفاع الإسرائيلي، وكذلك العديد من المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وفقا لوثائق الشرطة، هناك أدلة كافية لتوجيه الاتهام إلى محامي نتنياهو وابن عمه، ديفيد شمرون، لجرائم الرشوة وغسل الأموال لدوره في القضية.

تورط شيمرون في القضية ينبع من تمثيله القانوني لغانور. يُشتبه في قيامه بالوساطة في الرشاوى، عندما تصرف “بالنيابة عن غانور كممثل للشركة الألمانية من أجل تعزيز الصفقة بين إسرائيل والشركة أثناء استغلال وضعه وقربه من رئيس الوزراء والمسؤولين الحكوميين الذين عمل معهم”.

إلى جانب شيمرون، قالت الشرطة إن المدير السابق لمكتب نتنياهو، ديفيد شاران، متهم بالرشوة، وكذلك الرئيس السابق للبحرية الإسرائيلية، اليعيزر ماروم. العميد. تم تحديد الجنرال شاي بروش، القائد السابق لوحدة كوماندوز التابعة للقوات البحرية “شايتيت 13″، الجنرال أفرييل بار-يوسف، النائب السابق لمستشار الأمن القومي، والوزير السابق اليعيزر ساندبرغ أيضا كمشتبه بهم.

وقالت الشرطة إنه لا توجد أدلة كافية لتقديم لائحة اتهام ضد محامي آخر لنتنياهو ومقرب له منذ فترة طويلة، وهو شريك شيمرون القانوني يتسحاق مولكو.

(من اليسار الى اليمين) المحامي الشخصي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ديفيد شمرون، مبعوثه الدبلوماسي السابق يتسحاق مولكو، رئيس مكتبه السابق دافيد شاران، النائب السابق لمستشار الأمن القومي أفرييل بار-يوسف، والقائد السابق للبحرية الإسرائيلية إليعيزر ماروم. (Flash90)

ولكن في خطوة صادمة، طلب غانور مساء الثلاثاء تغيير أجزاء من شهادته، وأخبر محققي الشرطة أنه “لم يرشو أي شخص”. تم القبض على غانور في أعقاب التطور (على الرغم من إطلاق سراحه للإقامة الجبرية يوم الخميس)، وينظر المدعون العامون في تجريده من مكانة شاهد لمصلحة الدولة، وهي خطوة من شأنها أن تزيل الحصانة عنه من المحاكمة في القضية.

ادعى مسؤول في النيابة العامة أن تراجع غانور لن يعيق التحقيق بشكل مهني.

“بموجب اتفاق [شاهد الدولة] الذي وقعه مع الدولة، لا يزال مسموحا لنا باستخدام شهادته وأي أدلة قام بتسليمها حتى إذا حاول سحبها”، نقل موقع “معاريف” عن المسؤول قوله يوم الثلاثاء. “كما أن روايته للأحداث تم تأكيدها بأدلة خارجية. لذا، فليس من المروع حقا أذا غير شهادته في هذه المرحلة”.

ما علاقة كل هذا بنتنياهو؟

على الرغم من أن رئيس الوزراء كان القوة الدافعة وراء صفقات السفن البحرية، حتى وقت قريب لم يكن هناك دليل يشير إلى ارتكاب مخالفات من جانبه.

ومع ذلك، وفقا لتقرير القناة 13 الأسبوع الماضي، وجد مكتب مراقب الدولة مؤخرا أن نتنياهو وابن عمه، رجل الأعمال الأمريكي ناثان ميليكوفسكي، كانا من المساهمين في شركة لها علاقات مع “ثيسنكروب”: الشركة، “سيدريفت كوك”، التي تنتج فحم الكوك تستخدم لتصنيع أقطاب الغرافيت الكهربائية. هذه، بدورها، تستخدم في الأفران لإنتاج الفولاذ. في نوفمبر 2010، تم الاستحواذ على “سيدريفت” من قبل مجموعة في نفس المجال، وهي “غرافتيك” العالمية، وهي الشركة التي تزود “ثيسنكروب” بالمواد منذ فترة طويلة.

بعد أن زعم ​​نتنياهو أنه حصل على الأسهم في هذه الشركة كمواطن خاص، بدا أنه غيّر قصته، معترفا بأنه أصبح مساهما في “سيدريفت” عام 2007 بينما كان زعيما للمعارضة، حسبما ذكرت صحيفة “هآرتس” يوم الاثنين. لكن أبلغ موقع “ماركر” عن جدول زمني مختلف، يزعم فيه إن نتنياهو اشترى أسهم “سيدريفت” في أبريل 2005، عندما كان وزيرا للمالية.

تُظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 11 ديسمبر 2012، منظرا عاما لمقر الشركة الألمانية العملاقة للصناعات الثقيلة “ثيسنكروب” في مدينة إيسن بألمانيا. (AFP/Patrik Stollarz)

باع أسهمه في “سيدريفت” إلى ميليكوفسكي في 29 نوفمبر 2010 – قبل يوم واحد من اكتمال اندماجها مع “غرافتيك” – وفقا لموقع “ماركر”، بعد 20 شهرا من انتخابه رئيسا للوزراء.

علمت لجنة تصاريح مراقب الدولة عن انتماء نتنياهو التجاري إلى ميليكوفسكي مؤخرا، خلال بحث أدى إلى رفض طلب الموافقة بأثر رجعي على تبرع من ميليكوفسكي ورجل الأعمال سبنسسر بارتريك لتمويل الدفاع القانوني في ثلاث قضايا أخرى ضد نتنياهو، فيها يواجه تهمة الفساد.

ما هي المزاعم ضد نتنياهو؟

يوم الأربعاء، قالت القناتين التلفزيونيتين التجاريتين الإسرائيليتين إن المدعين العامين ينظرون في بدء تحقيق جنائي ضد نتنياهو في القضية.

اتهم معارضون نتنياهو السياسيون رئيس الوزراء بتضارب محتمل في المصالح في صفقة “ثيسنكروب”، وادعوا أنه ربما استفاد منها ماليا.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومة، في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 17 مارس، 2019. (Marc Israel Sellem)

وفقا للمعلومات الجديدة، فمنذ الوقت الذي أصبح فيه نتنياهو رئيسا للوزراء في أوائل عام 2009 وحتى نوفمبر 2010، كانت “غرافتيك” في الوقت نفسه مساهما ومشتريا محتملا لشركته الخاصة، وموردا رئيسيًا لشركة “ثيسنكروب”، التي كان يدفع من أجل اتفاق لشراء غواصة معها، وهو ما يمكن أن يشير إلى وجود تضارب في المصالح.

لكن المحللين لاحظوا أنه سيكون من الصعب ربط أسهم نتنياهو في “سيدريفت” بالصفقات اللاحقة، والتي تم تقديمها بعد أن باع أسهمه والتي حدث بعضها بعد أن أنهى ميليكوفسكي انتمائه إلى “غرافتيك”، حوالي عام 2015.

ومع ذلك، فقد أثيرت أسئلة حول بيع نتنياهو لأسهمه في “سيدريفت” في عام 2010 إلى ميليكوفسكي بمبلغ 16 مليون شيقل (4.5 مليون دولار) – يقال إن هذا المبلغ هو ما بين أربعة إلى سبعة أضعاف المبلغ الذي دفعه مقابل الأسهم قبل عدة سنوات. قال المحللون، بمن فيهم أمنون أبراموفيتش من القناة 12 وسيفير بلوتزكر من “يديعوت أحرونوت” اليومية، إن رئيس الوزراء تلقى الأسهم من ابن عمه “بشكل شبه مجاني”.

قد يؤدي ذلك إلى إجراء تحقيق جديد مماثل للقضية 1000، التي يواجه فيها نتنياهو تهم الاحتيال وخيانة الأمانة، في انتظار جلسة استماع،لتلقيه هدايا غير مشروعة من المليارديرات المستفيدين. بحسب ما ورد، أعطى ميليكوفسكي مبالغ مالية لنتنياهو عدة مرات خلال العقدين الأخيرين، بالإضافة إلى حقيقة أنهما أبناء عمومة من غير المرجح أن تحميهم من التحقيق.

لماذا يعتبر البعض تصرفات نتنياهو خيانة؟

يعلون، الذي كان وزيرا للدفاع في عهد نتنياهو في 2013-2016 وهو الآن مرشح بارز في حزب “أزرق-أبيض” الذي يتحدى رئيس الوزراء في انتخابات الشهر المقبل، قال لإذاعة إسرائيل الأربعاء إنه كتب رسالة إلى النائب العام أفيحاي ماندلبليت طلب منه فيها التحقيق في الأمر لأن “هذه المسألة مهمة جدا لدرجة أنها قد تصل إلى حد الخيانة”.

موشيه يعلون (يسار) وإيهود باراك في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب في 19 مارس 2013. (Ariel Hermoni/Defense Ministry/Flash90)

رئيس الوزراء السابق إيهود باراك، وهو منافس قديم لنتنياهو، ومثل يعلون، حيث كان رئيس أركان الجيش ووزير دفاع سابق تحت قيادة نتنياهو، كرر هذا الادعاء في نفس اليوم، قائلا إن القضية “في حدود الخيانة”.

ويبدو أن هذه التهمة، التي وصفها نتنياهو بأنها “تعبر خطا أحمرا خطيرا”، كانت موجهة نحو موافقة نتنياهو لبيع الغواصات إلى مصر، والتي يقول منتقدون إنها تعرض الأمن القومي للخطر.

لكن إثبات ادعاء من هذاالنوع – الخيانة هي واحدة من أخطر الجرائم في القانون الإسرائيلي – من المرجح أن يكون مستحيلا ما لم يتم العثور على أدلة قوية إضافية.

ماذا يقول نتنياهو؟

أكد رئيس الوزراء أن دفعه لشراء الغواصات كان لسبب وحيد، وهو حماية إسرائيل من التهديد النووي الإيراني والتأكد من أن إسرائيل مستعدة لهجوم مضاد قد يحدث في أي وقت.

ردا على الأنباء التي تفيد باحتمال فتح تحقيق ضد رئيس الوزراء، اقترح حزب الليكود الحاكم بقيادة نتنياهو الأربعاء أنها خطوة ذات دوافع سياسية وتهدف إلى الإضرار بفرص نتنياهو لإعادة انتخابه في الانتخابات المقبلة.

“قبل عشرين يوما من الانتخابات، هناك تسرب عن محاولة إجراء تحقيق آخر ضد رئيس الوزراء نتنياهو”، قال الحزب في بيان. “مواطني إسرائيل فقط سيختارون رئيس الوزراء”.

وصف نتنياهو مزاعم سوء سلوكه في صفقات الغواصات بأنها “افتراء مفتعل”.

“لم أحصل على شيكل واحد من صفقة الغواصات”، وقال رئيس الوزراء لقادة السلطات المحلية في مستوطنة شيلوح بالضفة الغربية يوم الثلاثاء.

مضيفا: “تم التحقق من ذلك بشكل مكثف من قبل الادعاء والنائب العام. لقد صرحوا بشكل لا لبس فيه أنني لست مشبوه بأي شيء”.

يواجه نتنياهو لوائح اتهام، في انتظار جلسة استماع، في ثلاث قضايا فساد أخرى، تُعرف بالقضايا 1000 و2000 و4000. لقد نفى ارتكاب أي مخالفات في تلك القضايا.