ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” الإثنين إن مصر طلبت شراء أكثر من 30 ألف قنبلة صاروخية من كوريا الشمالية في إطار صفقة سرية وفي خرق للعقوبات المفروضة على بيونغ يانغ، وتمكنت  الولايات المتحدة من إحباط الصفقة في اللحظة الأخيرة.

الاكتشاف، الذي وصفه تقرير للأمم المتحدة في أمر لاحق بأنه “أكبر عملية ضبط لذخائر في تاريخ العقوبات ضد جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية”، كشف عن سلسلة من الاتفاقيات السرية بين البلدين والتي دفعت باحتجاجات أمريكية لمصر و بإدارة ترامب إلى اتخاذ قرار خلال الصيف بتجميد أو تأخير مساعدات عسكرية للقاهرة بقيمة نحو 300 مليون دولار.

وتم رصد السفينة التي حملت الأسلحة إلى مصر في صيف عام 2016 من قبل الاستخبارات الأمريكية، التي تعقبتها منذ مغادرتها لكوريا الشمالية مع طاقم كوري شمالي وراقبتها وهي تبحر غربا متجهة إلى خليج عدن وقناة السويس.

وقامت الولايات امتحدة بتنبيه السلطات المصرية عبر قنوات دبلوماسية. السفينة، التي رفعت العلم الكمبودي، حملت قماش مشمع ثقيل غطى حمولة مجهولة.

وانتظر عملاء الجمارك المصرية للسفينة عند دخولها للمياه المصرية خارج قناة السويس، واكتشفوا الأسلحة مخبأة تحت صخور من ركاز الحديد: أكثر من 24,000 قنبلة صاروخية، ومكونات مستكملة ل6,000 أخرى.

وأفاد تقرير “واشنطن بوست” إن جميع القنابل كانت نسخ كورية شمالية لرأس صاروخي يُعرف باسم PG-7، وهو نوع من الذخيرة السوفييتية التي صُنعت في سنوات الستينيات.

وحملت الصناديق التي تم وضع الأسلحة فيها علامة شركة مصرية خاصة لم يذكر التقرير اسمها، لكن العدد الهائل من الذخيرة وحقيقة أنها كانت موجهة بكل وضوح لمناورة عسكرية ضخمة، تشير إلى أنها كانت معدة للجيش المصري.

مصر في رد لها قالت إنها تتبع الشفافية وتلتزم بجميع قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

لكن تحقيقا للأمم المتحدة كشف عن أن رجال أعمال مصريين طلبوا شراء الصواريخ، بقيمة ملايين الدولارات، للجيش المصري وبذلوا جهودا كبيرا للإبقاء على سرية الاتفاق بسبب العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية.

بحسب أندريا بيرغر، وهي متخصصة في شؤون كوريا الشمالية وباحثة كبيرة مشاركة في معهد “ميدلبيري” للدراسات الدولية في مونتيري في ولاية كاليفورنيا، فإنه لا تزال تربط مصر علاقات دبلوماسية ببيونغ يانغ وعلاقات عسكرية يعود تاريخها إلى سنوات السبعينيات، والتي يصعب قطعها.

رجل يمر من أمام نسخ لصواريخ ’سكود بي’ الكورية الشمالية (وسط الصورة) وصواريخ سطح-جو Hawk الكورية الجنوبية (من اليسار) في النصب التذكاري للحرب الكورية في سول، 29 مايو، 2017. (AFP PHOTO / JUNG Yeon-Je)

رجل يمر من أمام نسخ لصواريخ ’سكود بي’ الكورية الشمالية (وسط الصورة) وصواريخ سطح-جو Hawk الكورية الجنوبية (من اليسار) في النصب التذكاري للحرب الكورية في سول، 29 مايو، 2017. (AFP PHOTO / JUNG Yeon-Je)

وقالت بيرغر ل”واشنطن بوست”: “لقد كانت مصر عميلا منتظما لكوريا الشمالية في الماضي”، وأضافت “كنت سأصفهم بأنهم عميل ’مرن’ اليوم”.

دبلوماسيون غربيون قالوا إن مصر نفت بداية أي صلة بشحنة الأسلحة، بعد ذلك حاولت التعتيم.

وتكشف هذه الحادثة عن الصعوبات التي يواجهها المجتمع الدولي في محاولته استخدام العقوبات الإقتصادية للضغط على بيونغ يانغ للتخلي عن تطلعاتها النووية.

ونجح زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، من التخفيف من تأثير العقوبات إلى حد ما من خلال مواصلة بيع الأسلحة الرخيصة لبلدان مثل بورما وكوبا وسوريا وإريتريا ومجموعتين إرهابيتين على الأقل، بالإضافة إلى حلفاء للولايات المتحدة مثل مصر، بحسب ما قاله محللون للصحيفة.

ووصفت الصحيفة  سوقا “شبيها بموقع eBay عالمي لأسلحة قديمة ومجددة من فترة الحرب الباردة، وتكون عادة بأسعار أقل بكثير من الأسعار السائدة”.

نقلا عن مسؤولين إستخباراتيين ودبلوماسيين غربيين، ذكر التقرير أن سوريا اشترت مؤخرا معدات وقائية من الأسلحة الكيميائية من بيونغ يانغ وبأن منظمة “حزب الله” اللبنانية المدعومة من إيران – وهي “زبون قديم” – قامت بشراء صواريخ من كوريا الشمالية.

وتم العثور على بنادق كورية شمالية على جثث مقاتلين من تنظيم “داعش” في العراق وسوريا، لكن بحسب مسؤولين أمريكيين، فإن هذه على الأرجح أسلحة مسروقة من مخازن أسلحة تم بيعها قبل مدة طويلة إلى الزعيم الليبي السابق معمر القذافي .