لاقى مشروع قانون يمنح رؤساء الوزراء حصانة من الملاحقة الجنائية بينما يضع ايضا حدودا زمنية على وقتهم في منصبهم، معارضة كبيرة صباح الأحد قبل التصويت المقرر على التشريع من قبل اللجنة الوزارية للتشريع.

وسط تحقيقين جنانئيين جاريين في مزاعم الفساد ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يواجه مشروع القانون معارضة من داخل الائتلاف، مما تسبب فى حدوث أزمة محتملة قبل افتتاح جلسة الشتاء للكنيست يوم الإثنين.

عضو كنيست حزب الليكود دافيد أمسالم، رئيس لجنة الشؤون الداخلية يقود اجتماع لجنة في الكنيست، في القدس، 8 نوفمبر / تشرين الثاني 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

عضو كنيست حزب الليكود دافيد أمسالم، رئيس لجنة الشؤون الداخلية يقود اجتماع لجنة في الكنيست، في القدس، 8 نوفمبر / تشرين الثاني 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

ويعدل التشريع الذي اقترحه عضو الكنيست (الليكود) دافيد أمسالم القوانين الاساسية لاسرائيل بطريقة تمنع الشرطة من التحقيق مع رئيس مجلس الوزراء خلال شغلهم منصبهم في تهم الاحتيال والرشوة أو خيانة الأمانة. بموجب “القانون الفرنسي” – تشريعات مماثلة في فرنسا – تمنع الشرطة من التحقيق في شكوك الفساد ضد رئيس الوزراء، على الرغم من أنها لا توفر حماية مماثلة من الشكوك المتعلقة بالأمن القومي والجرائم الجنسية والعنف أو المخدرات .

لا يمكن مقاضاة رئيس فرنسا بسبب جرائم بخلاف الخيانة العظمى، على الرغم من أن المشرعين الفرنسيين خففوا مؤخرا من قواعد الإقالة كوسيلة للسماح للمحاكمات الجنائية بالمضي قدما.

ودفع مشروع القانون بسبب تحقيقات الشرطة بشأن نتنياهو، المشتبه به في حالتي فساد مزعومة وارتباطه بالمشتبه بهم في قضية ثالثة. غير أن مشروع القانون، في شكله الحالي، على الأرجح لن يساعد نتنياهو، حيث ينص على أنه لن ينطبق على التحقيقات الجارية.

وكان من المقرر أن يتم تقديم مشروع القانون بعد ظهر اليوم الاحد امام اللجنة الوزارية للتشريع، وهي هيئة قوية تتمتع بسلطة لدعم الحكومة، ولذلك انها حتمية للحصول على اغلبية برلمانية.

ولكن بالرغم من أن قادة مختلف الأحزاب الإئتلافية الذين عبروا عن دعمهم للنسخة الاسرائيلية للقانون، أعرب العديد من المشرعين، بمن فيهم وزيرة العدل ايليت شاكيد التي ترأس اللجنة، عن شكوكهم في دفع مشروع القانون من خلال العملية التشريعية دون اجراء مداولات سليمة.

وفي حديث الى التايمز اوف اسرائيل يوم الأحد، اعرب أحد نواب الإئتلاف الذي يعارض هذا القرار عن خشيته من أن أمسالم يعتزم ادخال تعديلات على مشروع القانون خلال العملية التشريعية لكي ينطبق على تحقيقات نتنياهو.

عضوة الكنيست راحيل عزاريا في اجتماع اللجنة المالية لمناقشة ميزانيات الرياضة والقمار في الكنيست، في 30 نوفمبر 2016. (Hadas Parush/Flash90)

عضوة الكنيست راحيل عزاريا في اجتماع اللجنة المالية لمناقشة ميزانيات الرياضة والقمار في الكنيست، في 30 نوفمبر 2016. (Hadas Parush/Flash90)

وقالت عضو الكنيست راحيل عزاريا من حزب الائتلاف (كولانو)، أن مشروع القانون “سيضر بمبدأ سيادة القانون ويضع رئيس الوزراء فوق القانون”.

وقالت عزاريا في بيان لها يوم الأحد: “إن القانون يعطي رسالة للجمهور حول شرعنة الفساد”، وأضافت أنها لن تكون قادرة على تأييده في تصويت الكنيست.

كتب عضو الكنيست أورين حزان (الليكود) عبر تويتر ليلة السبت أن القانون ذا “رائحة سيئة، وبدلا من اغلاق أنوفنا، يجب أن نتخلص منه”.

وفي محاولة لالغاء ادعاءات ان مشروع القانون سيضع رئيس الوزراء فوق القانون، اضاف أمسالم فقرة لمشروع القانون فى اواخر الاسبوع الماضي من شأنها أن تجعله اكثر انسجاما مع القانون فى فرنسا حيث يمكن لرؤساء الوزراء ان يخدموا كحد أقصى فترتي خمسة سنوات فقط. ووفقا للصيغة الواردة في هذا التعديل، لن يسمح لرئيس الوزراء الذي شغل ثماني سنوات متتالية في منصبه بتشكيل حكومة جديدة.

لكن هذا البند سيسمح لرؤساء الوزراء بتشكيل حكومة جديدة – يمكن أن تستمر ما يقارب خمس سنوات – فى سنتهم السابعة في منصبهم، ولا يوجد أي ذكر لمنع فترات متعاقبة. ومثل بند تحقيقات الشرطة في هذا التشريع، فإن القانون لن ينطبق على رئيس الوزراء الحالي.

وزيرة العدل أييليت شاكيد تتحدث خلال حفل في مقر إقامة رئيس الدولة في القدس، 20 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وزيرة العدل أييليت شاكيد تتحدث خلال حفل في مقر إقامة رئيس الدولة في القدس، 20 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقالت شاكيد في مقابلة في برنامج “لقاء الصحافة” في القناة الثانية ليلة السبت، أن زملائها في حزب (البيت اليهودي) لن يؤيدوا مشروع القانون إلا اذا اشتمل على حدود لفترات الرئاسة، ولكن ربما فقط كرد على التصويت الوزاري يوم الاحد قالت انهم سيبحثون مشروع القانون يوم الإثنين قبل المضي قدما.

وفي اجتماع مع شاكيد يوم الأحد، تردد ان رئيس الإئتلاف وحليف نتنياهو ديفيد بيتان هددا بتجميد كافة التشريعات الحكومية حتى يتم تمرير مشروع القانون من قبل اللجنة الوزارية للتشريع.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أفيد بأن الشرطة عمقت تحقيقاتها في أعمال نتنياهو، وأنه سيتم استدعاؤه قريبا للإستجواب في التحقيقين حول القضيتين 1000 و 2000.

أرنون ميلشان (وسط الصورة) مع شمعون بيرس (من اليسار) وبينيامين نتنياهو، 28 مارس، 2005. (Flash90)

أرنون ميلشان (وسط الصورة) مع شمعون بيرس (من اليسار) وبينيامين نتنياهو، 28 مارس، 2005. (Flash90)

وتتعلق القضية رقم 1000 بالادعاءات التي تفيد بأن نتنياهو وزوجته سارة تلقيا هدايا غير مشروعة من متبرعين أثرياء، وعلى الأخص هدايا بقيمة مئات الآلاف من الشواقل من السيجار والشمبانيا من منتج هوليوود الإسرائيلي الأصل أرنون ميلشان.

القضية 2000 تتعلق بصفقة مشبوهة غير مشروعة المشتبه بها بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت احرونوت” العبرية أرنون موزس، التي كان وفقها على رئيس الوزراء عرقلة منافسة يديعوت اليومية، صحيفة “إسرائيل هايوم” التابعة للناشر شيلدون أديلسون، مقابل تغطية أكثر ملاءمة لنتنياهو في يديعوت .

ومن المتوقعأان يحدد المحققون موعدا لحضور نتنياهو كشاهد في القضية رقم 3000، التي تنطوي على فساد يشتبه فيه العديد من زملاء رئيس الوزراء في عملية بيع الغواصات الالمانية لاسرائيل. لكن نتنياهو ليس مشتبها به في قضية الغواصات.

ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.