توقفت حركة السير، وحدق المشاة في منتصف يوم الجمعة عند سير مئات المتظاهرين في مركز القدس خلال “مسيرة الشراميط” الرابعة في القدس احتجاجا على ما يسمى ثقافة الإغتصاب.

وسار المتظاهرون، رجال ونساء في أوائل العشرينات أو في سن المراهقة، بدرجات مختلفة من العري للقول أنه يحق للنساء إرتداء ما يشئن بدون أن يتم التحرش بهن جنسيا. وإرتدت العديد من النساء ملابس تكشف عن بطونهن، أو حتى عن صدورهن، وبعض الرجال خرجوا بدون قمصان، أو إرتدوا ملابس نسائية، مثل الفساتين الصيفية الملائمة لحرارة أواخر شهر مايو.

وقد رفعن المتظاهرات لافتات مصنوعة يدويا وهتفوا شعارات مثل، “ذنّبوا المغتصب”، “عندما تقول لا، هي تعني لا”، “جسدي لي”، و”النساء يطالبن بالأمن في الشوارع”.

“مسيرة الشراميط” هي مظاهرة ضد تفسير تبرير الإغتصاب بناء على مظهر أو ملابس المرأة. أول مسيرة كهذه وقعت في تورنتو، كندا في أبريل عام 2011، ردا على قول شرطي بأنه “على النساء تجنب الإرتداء كالعاهرات” لتجنب الإغتصاب. منذ ذلك الحين، تنظم مسيرات “الشراميط” في مدن في أنحاء العالم وتحولت إلى احتجاجا على جميع صور الإعتداء والتحرش الجنسي، بالإضافة إلى انتشار ظاهرة تذنيب الضحايا.

في إسرائيل، تم تنظيم مسيرات في تل أبيب، حيفا، بئر السبع، وفي القدس أيضا. ولكن وفقا لـ”أور دافيد” إحدى منظمات الحدث، مسيرة الشراميط يوم الجمعة في القدس هي الوحيدة المخططة في إسرائيل لهذا العام.

"مسيرة الشراميط" في القدس، 29 مايو، 2015. ( Ghert-Zand/Times of Israel)

“مسيرة الشراميط” في القدس، 29 مايو، 2015. ( Ghert-Zand/Times of Israel)

وقالت دافيد لتايمز أوف إسرائيل أنها تعتقد أن التحرش بالنساء يحدث أكثر في إسرائيل مقارنة بأماكن أخرى.

“الناس في إسرائيل تعتقد أنهم يملكون كل شيء، ويقولون أشياء غير مقبولة”، قالت.

ولكن حذرت دافيد من ان هذه ليست مشكلة محلية. “الرجال في جميع أنحاء العالم يعتقدون أنهم يستطيعون فعل ما يشاؤون، وأن المرأة دائما مذنبة”، قالت.

وشارك العديد من طالبات المدارس الثانوية (بعضهن برفقة مرشدي مجموعاتهن الشبابية) في مسيرة الجمعة، ما يدل على أن الجيل الشاب أكثر وعيا لهذه المسألة. وتحدثن عن قرص مؤخراتهن أو لمس صدورهن من قبل الأولاد في المدرسة.

“الأولاد والرجال يتعاملون معنا كسلع. أريد من الناس أن ينتبهوا لشخصيتي، وليس طريقة لبسي”، قالت شير، في الـ15 من عمرها، التي كانت في المسيرة برفقة ثلاثة من أصدقائها.

وقالت نساء أكبر قليلا في السن أنهن يشاركن في المسيرة لأنهن سئمن من حكم الرجال – والنساء أيضا – عليهم لأسباب مختلفة.

’انا هنا لأحتفل بالحقوق الجسدية والحرية لارتداء ما يريحني بدون ان يتم الحكم، التحرش او الاعتداء عليّ’

“المسألة ليست فقط ما أرتدي. لا يمكنك أيضا انتقادي بسبب مع من أمارس الجنس”، قالت رون (21 عاما)، التي لم ترد كشف اسم عائلتها.

وقالت إمرأة في منتصف عمرها التي اختارت عجم كشف هويتها أنها فخورة و”متأثرة جدا” لرؤية هذا العدد من الشابات والشباب في المسيرة.

قائلة، “هذه شابات وشباب يفهمون أن النسوية ستجعل العالم مكان أفضل ليس فقط للنساء، بل للجميع”.

وحضر العديد من الشباب لإظهار دعمهم للفتيات والنساء.

“أنا هنا لأحتفل بالحقوق الجسدية والحرية لإرتداء ما يريحني دون أن يتم الحكم، التحرش أو الإعتداء عليّ. شهدت التحرش يحصل لكل من الرجال والنساء. يمكن للرجال أيضا أن يكونوا ضحايا”، قال شاب عمره (17 عاما).

"مسيرة الشراميط" في القدس، 29 مايو، 2015. ( Ghert-Zand/Times of Israel)

“مسيرة الشراميط” في القدس، 29 مايو، 2015. ( Ghert-Zand/Times of Israel)

وكان صديقه (27 عاما)، ملتف بعلم قوس القزح للمثليين. بحسب وجهة نظره، هناك صلة قوية بين نضال حقوق المثليين والنضال النسوي.

“يوجد العديد من المثليين هنا اليوم. كأفراد من المجتمع المثلي، نحن قسما من هذا. هذه ذات القيم التي أومن بها كشخص مثلي”، قال بالنسبة لأهداف “مسيرة الشراميط”.

ولم تحدث المسيرة في مركز القدس ضجيجا كبيرة كما يمكن التوقع. كان للمتظاهرين حماية خفيفة من قبل الشرطة، وجرت المسيرة بدون حوادث.

ولكن خرج رجل من أحد المقاهي في شارع يافا وواجه المتظاهرين. “أنتم قمامة! أنتم مرضى!” صرخ بإتجاههم عند مرورهم.

ولكن لم يكن رد فعل جميع المارين بهذه السلبية.

وصادفت المراهقة اليهودية المتشددة استي هومنيك، التي ترتدي تنورة وأكمام طويلة، المسيرة في الزاوية بين شارع كينغ جورج وشارع بن يهوا. وقالت أنها غير متفاجئة من رؤية “مسيرة شراميط” في القدس، وحتى قالت أنها “ضرورية”.

وردا على سؤال حول رأيها بملابس المشاركين، ناصرت هومنيك حرية الإختيار.

“هذا خياري”، قالت وأشارت لملابسها. “وهذا خيارهم. لا يحق لأحد أن يقول لهم ما يرتدون”، أضافت وهي تشاهد النساء بالملابس القصيرة.

مواجهة بين رجل وإحدى المشاركات في "مسيرة الشراميط"، 29 مايو، 2015. (Renee Ghert-Zand/Times of Israel)

مواجهة بين رجل وإحدى المشاركات في “مسيرة الشراميط”، 29 مايو، 2015. (Renee Ghert-Zand/Times of Israel)