أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أن 9 فلسطينيين قُتلوا وأصيب 491 – بما يشمل 30 اصابة خطيرة – في “مسيرة عودة” الثانية التي عقدت في القطاع يوم الجمعة.

عدد الإصابات اقل من المسيرة الأولى يوم الجمعة الماضي، وذلك يدل على عدد المشاركين الأقل فيها، مع مشاركة حوالي 20,000 من سكان غزة، مقارنة بـ 30,000 الأسبوع السابق. وتواجد عدد اقل بكثير من العائلات، وكان هناك تركيز اكبر بكثير على الشباب الذين يحرقون الإطارات المطاطية.

لذا يمكن الادعاء أن المحفز في غزة للمسيرات الأسبوعية المخططة يتراجع، وأنه سوف يتلاشى كثيرا خلال بضعة أسابيع.

ولكن من وجهة نظر حماس، يجب الإعتراف أن الحركة حققت انجازا كبيرا في مجال السياسة الفلسطينية الداخلية.

أولا، يجب الذكر انه يبدو أن حماس في الوقت الحالي لا ترغب بخوض حرب شاملة مع اسرائيل. إن كانت تسعى لذلك، حصيلة القتلى في المظاهرتين عي مبرر كاف من وجهة نظر حماس لإطلاق الصواريخ باتجاه اسرائيل.

ولكن تتجنب حماس الآن القيام بذلك، وتكتفي بتشجيع مظاهرات أيام الجمعة – التي لم تبادر اليها الحركة، ولكن تبنتها بشغف.

متظاهرون فلسطينيون يحرقون الإطارات خلال اشتباكات مع قوات الامن الإسرائيلية امام الحدود بين غزة واسرائيل، 6 ابريل 2018 (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

بالنسبة للحركة، المظاهرات هي طريقة مثالية لتمكين سكان غزة لتفريغ العواطف والتعبير عن الاحباط والغضب من ظروفهم الصعبة، مع تركيز غضب السكان نحو الحدود، اسرائيل، “الاحتلال” – أي شيء سواء زعماء حماس.

وفي الوقت ذاته، أدت المظاهرات الى سيطرة حماس على الأجندة السياسية والاعلامية الفلسطينية، وهي تتصدر الخطاب الوطني بدون أي منافسة من حركة فتح المنافسة التي تحكم السلطة الفلسطينية. ومن الواضح جدا أنها الحركة البارزة في السياسة الفلسطينية اليوم.

وحتى مع تراجع عدد المشاركين، مشاركة 20,000 شخص في مظاهرات وطنية لأسبوعين متتاليين لا زال انجازا بالنسبة للحركة، وخاصة نظرا للهدوء النسبي في الضفة الغربية.

لذا حتى بدون المبادرة للمسيرات، يبدو أن حماس تنتفع من الغنائم.

وفي المظاهرات، يمكن رؤية الرقص، الاقنعة، واجواء مهرجانية تقريبا، ما يبعث روح رومانتيكية في الاحداث، على الاقل في انظار الغرب، وبهذا تخلق تعاطف دولي. وادعاءات الجيش المتكررة بأن حماس تستغل الحشود في غزة – وترسل مسلحيها لاختراق السياج الحدودي وتستهدف الجنود الإسرائيليين تحت غطاء الدخان الناتج عن حرق الإطارات، وأنها ترسل الاطفال الى الصفوف الامامية – لا تلقى أصداء كثيرة، بإستثناء لدى الإدارة الأمريكية.

وشهد يوم الجمعة مرة أخرى تلقي قادة حماس اهتمام اعلامي وجمهوري كبير عند زيارتهم مواقع المظاهرات – ولكن طبعا ليس الصفوف الأمامية.

وزار قائد حماس اسماعيل هنية أربعة خيام على الأقل، وحتى خيمة فيها صورة قائد فتح الراحل ياسر عرفات. وانتشرت هذه الزيارات والصور مع عائلات القتلى في وكالات الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي الفلسطينية. وفي منزل حسين محمد ماضي (16 عاما)، شارك هنية في تشييع الجثمان.

يحيى السنوار، زعيم جماعة حماس في قطاع غزة، يتحدث أثناء احتجاج شرق خان يونس في 6 أبريل 2018. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

وقبل بضعة ساعات، زار قائد حماس في غزة يحيى السنوار خمسة خيام مجاورة لأحد مواقع الاحتجاج وقدم خطاب ناري اعلن فيه أن مخططات “تجويع” غزة فشلت.

ولم يتطرق السنوار في خطابه الى اسرائيل. واسرائيل ليست السلطة التي تدفع فواتير الكهرباء والمياه والطعام في غزة، ما يعلمه السنوار جيدا. وكانت ملاحظاته موجهة الى مخططات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وقف المساعدات للقطاع في اعقاب محاولة اغتيال رئيس وزراء السلطة الفلسطينية رامي الحمد الله ورئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج الفاشلة خلال زيارتهما الى غزة.

وتمنع المظاهرات الأسبوعية وعدد الضحايا المتنامي عباس من تنفيذ هذه التهديدات، وحتى قد تؤدي الى تراجعه عنها – ما يسجل انتصارا آخرا لحماس.