قال عزام الأحمد، رئيس وفد حركة “فتح” لمحادثات المصالحة الفلسطينية، مساء الإثنين إن إيران هي “الراعي رقم واحد” للانقسام بين الفصائل الفلسطينية.

وتتواجد حاليا حركة “فتح”، التي تسيطر على السلطة الفلسطينية، وحركة “حماس”، التي يخضع قطاع غزة لسيطرتها منذ استيلائها عليه في عام 2007، في خضم عملية مصالحة انطلقت في شهر أكتوبر.

في مقابلة مع قناة “العربية” الإخبارية السعودية، أشار الأحمد، في انتقاد نادر وقوي لإيران من قبل مسؤول فلسطيني رفيع، إلى أن الجمهورية الإسلامية تشكل سببا رئيسيا في التوترات بين الفصيلين الفلسطينيين الرئيسيين.

وقال الأحمد للقناة إن “إيران هي الراعي رقم واحد للإنقسام… الممول رقم واحد”.

وأضاف: “يبدو أن أحد شروط عودة الدعم الإيراني [لحماس] هو استمرار الانقسام”.

وكانت إيران في السابق من أكبر الداعمين لحركة “حماس”، ولكن العلاقات بينهما شهدت فتورا بعد أن رفضت “حماس” دعم حليف إيران المقرب، الرئيس السوري بشار الأسد، في الحرب الأهلية في بلاده التي اندلعت في عام 2011.

رئيس المكتب السياسي لحركة ’حماس’ اسماعيل هنية (من اليسار) ورئيس وزراء السلطة الفلسطينية رامي الحمد الله يجلسان معا في مكتب هنية في مدينة غزة، 3 أكتوبر، 2017. (AFP Photo/Mohammed Abed)

لكن هذا العام، بعد حصول حركة “حماس” على قيادة جديدة في شكل رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية وقائد الحركة في غزة يحيى السنوار، تجددت العلاقات بين طهران والحركة الفلسطينية.

في شهر أغسطس، قال السنوار إن إيران الآن “هي الداعم المالي والعسكري الأكبر” للجناح العسكري لحركة “حماس”.

منذ انطلاق عملية المصالحة الفلسطينية في شهر نوفمبر، قام وفدان تابعان لحركة “حماس” برئاسة رقم اثنان في الحركة، صالح العاروري، بزيارة إيران مرتين التقيا فيهما مع مسؤولين إيرانيين كبار.

خلال هذه اللقاءات، تعهد المسؤولون الإيرانيون بزيادة الدعم العسكري للحركة في غزة.

العضو في حماس صالح العاروري، يلتقي بالمسؤول الإيراني حسين امير عبد اللهيان في لبنان، 1 اغسطس 2017 (Courtesy)

قبل التوقيع على اتفاق الوحدة، وجدت “حماس” نفسها في موقف صعب، بعد أن تعرضت قطر، الداعم الرئيسي للحركة سابقا، لموجة من الانتقادات الحادة من قبل حلفاء لها في الخليج بسبب دعمها لها.

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قد قال بأنه لا يريد أن تتدخل أي دولة في عملية المصالحة، باستثناء مصر، التي ترعى المحادثات.

ووقعت “فتح” على اتفاقية مع “حماس” في القاهرة في الشهر الماضي تنص على إنهاء حكم “حماس”  في غزة المستمر منذ 10 سنوات بحلول نهاية شهر نوفمبر.

لكن مسؤولين في السلطة الفلسطينية اتهموا “حماس” بالتماطل في تنفيذ الاتفاق.

يوم الأحد قال وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية حسن الشيخ إن “حكومة [السلطة الفلسطينية] حتى هذه اللحظة، من ناحية مالية وإدارية وأمنية، لم تصل نسبة جاهزيتها [في غزة] إلى أكثر من 5%”.

ويرى الكثيرون أن العقبة الأكثر صعوبة التي تواجه جهود المصالحة هي مصير الجناح العسكري لحركة “حماس” الذي يبلغ عدد عناصره حوالي 25,000.

عناصر من ’كتائب عز الدين القسام’، الجناح العسكري لحركة ’حماس’، يشاركون في مسيرة لإحياء الذكرى الثالثة لعملية ’الجرف الصامد’، 20 يوليو، 2017، في خان يونس، جنوب قطاع غزة.(Abed Rahim Khatib/ Flash90)

ويريد عباس أن تكون للسلطة الفلسطينية السيطرة الكاملة على جمبع الأسلحة والترتيبات الأمنية في قطاع غزة، لكن “حماس” ترفض التنازل عن ترسانتها. وخاضت “حماس”، التي تسعى إلى تدمير إسرائيل، ثلاث حروب مع الدولة اليهودية منذ استيلائها على السلطة من “فتح” في عام 2007.

ووضّح الشيخ إن قضية أسلحة حماس لا تزال تشكل نقطة شائكة رئيسية بين الجانبين.

وقال إن “الأسلحة ليس مسألة فصائلية أو تنظيمية. لن نسمح بأي شيء آخر سوى سلاح واحد وقانون واحد”، في تصريح مماثل لأقوال سابقة أدلى بها عباس.