في تصريح رسمي أول صادر عن البرازيل حول تعيين قيادي مستوطنين سابق سفيرا لدى برازيليا، قال مسؤول في العاصمة البرازيلية الثلاثاء أن ترشيح داني ديان للمنصب كان “خطأ”.

في محاولة لشرح معارضة حكومته لتعيين ديان، أشار مستشار السياسة الخارجية للرئيسة ديلما روسيف، ماركو أوريليو غارسيا، إلى ماضي ديان كقيادي بارز للحركة الإستيطانية ومعارضته للدولة الفلسطينية. واتهم أوريليو غارسيا القدس أيضا بإنتهاك البروتوكول الدبلوماسي من خلال إعلان ترشيح ديان قبل إبلاغ برازيليا، وأشار إلى حقيقة أن أحد المسؤولين الإسرائيليين وصف البرازيل قبل عام بـ”القزم الدبلوماسي”.

وقال أوريليو غارسيا لقناة تلفزيونية برازيلية حول تعيين ديان، “أعتقد أنها كانت كبوة للحكومة الإسرائيلية”، وأضاف: “أولا وقبل كل شيء، خرق قاعدة دبلوماسية ليس بتهور”. من خلال الإعلان عن تعيين ديان سفيرا قبل إبلاغ البرازيل، إرتكبت إسرائيل خرقا “شديدا” لقواعد العلاقات الدولية، بحسب أقواله.

في الوقت نفسه، حاول أوريليو غارسيا – الذي كان قد اتهم إسرائيل في عام 2014 بإرتكاب “إبادة جماعية” في قطاع غزة – التخفيف من شأن الخلاف الدبلوماسي وقال، “لا يوجد هناك مصارعة ذراعية مع دولة صديقة مثل إسرائيل، حيث لدى السياسة الخارجية للبرازيل علاقات رائعة حتى قبل قيام دولة إسرائيل”.

وكان رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو قد أعلن ترشيحه لديان سفيرا لإسرائيل لدى البرازيل في 5 أغسطس، وصادقت الحكومة الإسرائيلية على تعيين ديان في المنصب في 6 سبتبمر، ما مهد الطريق لوزارة الخارجية لطلب موافقة البرازيل على قبول ديان في عاصمتها.

بعد تعليق الموافقة على التعيين لمدة أشهر، تبين أن برازيليا ترفض قبول ديان بسبب ماضيه كرئيس لمجلس “يشع”، وهو اللجنة التي تمثل المستوطنين في الضفة الغربية، والطريقة غير التقليدية التي تم الإعلان فيها عن التعيين. وأكد مسؤولون برازيليون لم تذكر أسمهاءهم هذه التقارير، ولكن القدس رفضت التراجع.

في 5 يناير، ذكر تايمز أوف إسرائيل بأن البرازيل، التي أملت بأن تقوم إسرائيل بسحب إسم ديان وتعيين مرشح جديد، تعهدت بالتزام الصمت بشأن ديان ما دامت إسرائيل تقوم بالشيء نفسه.

ولكن يوم الخميس الماضي، في مؤتمر صحفي لمراسلين أجانب، علق نتنياهو لأول مرة منذ شهر أغسطس علنا على هذا الشأن، موضحا بأنه لا يعتزم تبديل ديان. وقال نتنياهو: “أعتقد أن داني ديان هو مرشح إستثنائي وكفؤ”، وأضاف، “ويبقى هو مرشحي”.

في اللقاء الذي أُجري معه الثلاثاء، أشار أوريليو غارسيا إلى أن رفض ديان نابع عن مواقفة المؤيدة للمستوطات الإسرائيلية في الضفة الغربية والمعارضة للدولة الفلسطينية،

وشغل ديان منصب رئيس مجلس “يشع” حى عام 2013، بعد ذلك شغل منصب كبير مبعوثي المجموعة للدولة الأجنبية، وهو منصب تركه قبل عام. وامتنع ديان عن إجراء لقاء معه لهذا المقال.

وقال أوريليو غارسيا بأن ترشيح إسرائيل لديان جاء “في أعقاب حرب إسرائيل عام 2014 في غزة وخلاف دبلوماسي جاء بعد الإنتقاد القاسي الذي وجهته البرايل لأنشطة إسرائيل هناك”.

وقال أوريليو غارسيا، “في ذلك الوقت كان هناك رد فعل غير متناسب ومسؤول على المستوى الثالث أو الرابع الذي قال إن البرازيل هي دولة لا أهمية لها، قزم دبلوماسي”، في إشارة منه إلى ييغال بالمور، الذي كان في وقتها المتحدث بإسم وزارة الخارجية. “رد الفعل كان كارثيا لدرجة أن الرئيس الإسرائيلي رؤفين ريفلين اضطر للإتصال بالرئيسة ديلما للإعتذار”.

إحتجاجا على ما وُصف بـ”الإستخدام المفرط للقوة” لإسرائيل في غزة، إستدعت البرازيل سفيرها من تل أبيب عام 2014، ورد بالمور على هذه الخطوة بحدة: “هذه دلالة مؤسفة على السبب الذي ما زالت فيه البرازيل، عملاق إقتصادي وثقافي، قزما دبلوماسيا”، وأضاف: “النسبية الأخلاقية التي تقف وراء هذه الخطوة تجعل من البرازيل شريكا دبلوماسيا لا أهمية له، شريك يخلق المشاكل أكثر من المساهمة في حلها”.

بعد ذلك سخر بالمور من البرازيل بعد خسارتها أمام ألمانيا بنتيجة 1-7 في نصف نهائي بطولة كأس العالم لكرة القدم والتي كان تجري في البرازيل في ذلك الوقت.

وانتقدت روسيف تصريحات بالمور في ذلك الوقت، وقالت، “الكلمات، التي تشمل المتحدث، تخلق أحيانا مناخا سيئا للغاية”. بعد بضعة أسابيع، قام ريفلين بالإتصال بنظيرته للإعتذار، وقال لها إن تصريحات الدبلوماسي “لا تتوافق مع مشاعر سكان” إسرائيل.