قال مسؤول إسرائيلي كبير إن قرار روسيا تقديم أنظمة متقدمة مضادة للطائرات إلى سوريا يشكل تحديا خطيرا للدولة اليهودية، مؤكدا أن إسرائيل تعمل على إيجاد طرق لمنع هذا التطور من أن يصبح تهديدا كبيرا لأمن البلاد.

“إن نظام إس-300 هو تحد معقد بالنسبة لدولة إسرائيل. نحن نتعامل مع القرار بطرق مختلفة، وليس بالضرورة من خلال منع إرسال النظام المضاد للطائرات”، قال المسؤول.

مضيفا أنه يعتقد بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدرك أنه في حين أن موسكو “اتخذت الخطوة، فإن الملعب كبير للغاية”، مشيرا إلى أن إسرائيل تحتفظ بحقها في حماية نفسها وأنها تملك دعما من الولايات المتحدة.

انتقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الجمعة قرار روسيا بتزويد سوريا بالنظام الدفاعي المتطور ووصفه بأنه “غير مسؤول”، وأكد أن إسرائيل ملتزمة بمواصلة التعامل مع موسكو في عملياتها العسكرية في المنطقة.

وفي حديثه إلى CNN في نيويورك بعد الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة، قال نتنياهو إنه تحدث إلى بوتين في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن قامت القوات السورية التي ردت على ضربة جوية إسرائيلية عن طريق الخطأ بإسقاط طائرة استطلاع عسكرية روسية، ما أسفر عن مقتل جميع ركابها الخمسة عشر.

وقال نتنياهو إنه قال لبوتين: “دعنا نواصل تفادي التضارب، لكن في الوقت نفسه، قلت له بكل احترام وبكل وضوح أن إسرائيل سترد، وستواصل الرد بما يتوجب عليها القيام به للدفاع عن نفسها”.

وقال إن الجانبين يرغبان في تجنب الاشتباك العسكري في سوريا، مشيرا إلى أن العديد من الجيوش والمجموعات الأخرى العاملة في المنطقة تجعلها “مزدحمة للغاية هناك في هذه المساحة الصغيرة”.

مضيفا: “من خلال هذه الفوضى، استطعنا لمدة ثلاث سنوات تجنب أي صدام بين القوات الروسية والإسرائيلية. أعتقد أن هناك رغبة من جانبنا ومن جانب روسيا في تجنب المواجهة”.

يوم الجمعة، بدأت روسيا بتزويد نظام الدفاع الجوي “إس-300” إلى سوريا على الرغم من المعارضة الإسرائيلية.

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن عمليات التسليم بدأت خلال مؤتمر صحفي للأمم المتحدة. وقال إن النظام المضاد للطائرات “سيكرس لضمان سلامة وأمن رجالنا في سوريا بنسبة 100%”.

جاء إعلان لافروف في أعقاب إسقاط الطائرة الروسية.

كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها ستبدأ تشويش رادارات الطائرات العسكرية التي تضرب أهدافا في سوريا من ساحل البحر الأبيض المتوسط.

ووصلت بالفعل إلى روسيا معدات الحرب الإلكترونية الروسية التي تهدف إلى تعطيل الغارات الجوية، وفقا لتقارير وسائل الإعلام الروسية. ووفقا لصحيفة “إزفيستيا” اليومية ومقرها موسكو، وصلت معدات الحرب الإلكترونية إلى قاعدة “حميميم” الجوية بالقرب من اللاذقية يوم الإثنين، على متن طائرة النقل “إيل-76”. بدون ذكر تفاصيل ما تم إرساله بالضبط، أشارت المصادر إلى أن هذه الأنظمة تهدف إلى تعطيل الرادار المحمول جوا، اتصالات الطائرات وضوابطها، أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية المستخدمة في الطائرات الهجومية، الطائرات بدون طيار، والذخائر الموجهة.

واحتجت كل من إسرائيل والولايات المتحدة على قرار تزويد سوريا بنظام “إس-300″، الأمر الذي قد يعقد الجهود الإسرائيلية المستمرة لمنع إيران من تعميق وجودها العسكري في سوريا وإحباط نقل الأسلحة في سوريا إلى حزب الله.

وقد تعهدت إسرائيل بمواصلة عملياتها. على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، قال نتنياهو بعد لقائه بترامب إن الرئيس الأمريكي أعطاه ضمانات مختلفة غير محددة فيما يتعلق بحرية العمليات الإسرائيلية في سوريا، “تلقيت ما طلبته. لقد جئت بنقاط محددة وحصلت عليها”.

نفذت إسرائيل مئات الهجمات ضد أهداف سورية وإيرانية في سوريا على مدار السنوات القليلة الماضية، حيث لم تواجه الطائرات المقاتلة تحديا تقريبا بسبب الدفاعات الجوية السورية – على الرغم من سقوط طائرة إف-16 بواسطة صاروخ سوري مضاد للطائرات في فبراير، في ما قال الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق أن الحادثة كانت نتيجة خطأ مهني من قبل الطيارين.

وتعهدت إسرائيل بمنع حزب الله اللبناني أو الجماعات المسلحة الإيرانية في سوريا من الحصول على أسلحة متقدمة يمكن أن تهدد أمن إسرائيل، وعملت على منع إيران من الحصول على موطئ قدم في سوريا يمكن استخدامه لمهاجمة إسرائيل.

حافظت روسيا، التي تعتبر الداعم الرئيسي للرئيس السوري بشار الأسد، على خط اتصال مباشر مع إسرائيل، ما يسمح لإسرائيل بتنفيذ الهجمات طالما يتم إبلاغها مسبقا.

أصبح مستقبل هذه الخطة غير مؤكد منذ حادثة 17 سبتمبر، والتي وقعت في الوقت الذي شنت فيه أربع طائرات مقاتلة إسرائيلية غارة جوية على مستودع الأسلحة بالقرب من مدينة اللاذقية الساحلية، والتي قال الجيش الإسرائيلي أنها كانت توفر السلاح لحزب الله.

بقايا مستودع للذخيرة السوري الذي تم تدميره في غارة جوية إسرائيلية على قاعدة في اللاذقية، 18 سبتمبر، 2018. (ImageSat International (ISI / Ynet)

وقد اتهمت موسكو إسرائيل باستخدام طائرة التجسس الروسية “آيل-20” كدرع بعد الهجوم، رافضة مزاعم إسرائيل بأن مشغلي الدفاع الجوي السوري الذين تم تدريبهم بشكل سيء هم المسؤولون عن  سقوطها ومقتل من كان على متنها.

وتنفي إسرائيل التهم ضدها وتصر على أنها أخطرت الروس قبل 12 دقيقة من الهجوم – في حين قالت موسكو إنها لم تتلقى سوى إشعار قبل دقيقة من الهجوم.

في وقت سابق من هذا العام قلل وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان من أهمية المخاوف الإسرائيلية إزاء خطط روسيا المزعومة لتثبيت النظام في سوريا. قائلا: “يجب أن يكون هناك شيء واحد واضح: إذا أطلق أحدهم النار على طائراتنا، فسوف ندمرهم. لا يهم إذا كان ذلك إس-300 أو إس-700”.