قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إنه لا ينبغي أن يتم رفع العلم الفلسطيني في تل أبيب، بحسب ثلاثة شخصيات اجتماعية من إسرائيل التقت به في وقت سابق من الأسبوع.

وقال الثلاثة جميعهم للتايمز أوف إسرائيل إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قال إن العلم الفلسطيني لا يجب أن يُرفع في تل أبيب، لكن كل واحد منهم اقتبس كلامه بشكل مختلف قليلا.

وأدلى عباس بهذه التصريحات بعد أن انتقدت مجموعة من السياسيين الإسرائيليين المظاهرة التي أجريت يوم السبت الماضي في تل أبيب احتجاجا على قانون “الدولة القومية” شبه الدستوري، والتي رفع خلالها عدد من المتظاهرين الأعلام الفلسطينية.

وقال ثابت أبو راس، من جمعية “صندوق ابراهيم”، التي تعمل على تعزيز العيش المشترك بين اليهود والعرب في إسرائيل: “لقد قال لنا بشكل واضح إنه لا يجب علينا رفع العلم الفلسطيني في تل أبيب وأن علينا العمل لإنزال العلم الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. وشدد أيضا على أن نضالنا في إسرائيل لا يجب أن يكون نضالا قوميا، وإنما مدنيا من أجل المساواة والحقوق المتساوية”.

مواطنون إسرائيليون عرب ونشطاء يشاركون في مظاهرة ضد ’قانون الدولة القومية’ في تل أبيب، 12 أغسطس، 2018. (Tomer Neuberg/Flash90)

والتقى عباس مع أبو راس، والناشط الاجتماعي حاتم حسون، والصحفي نظير مجلي، والأستاذ في جامعة حيفا راسم خمايسي، وطلب الصانع، العضو السابق في الكنيست، في المقر الرئاسي في رام الله الإثنين.

وذكرت صحيفة “هآرتس” يوم الأربعاء أن عباس “غير معني” برؤية أعلام فلسطينية تلوح في تل أبيب.

وهاجم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المظاهرة يوم الأحد، منتقدا وجود الأعلام الفلسطينية فيها.

وقال نتنياهو: “في الأمس رأينا أعلام منظمة التحرير الفلسطينية في تل أبيب. سمعنا هتافات: ’بالروح بالدم نفديكي يا فلسطين’. عدد كبير من المتظاهرين يريد إبطال قانون العودة وإلغاء النشيد الوطني وطيّ علمنا وإلغاء إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي وتحويلها – كما قال المتحدثون بإسمهم – إلى دولة إسرائيلية-فلسطينية، وآخرون يقولون: دولة كل مواطنيها”.

وتابع القول: “لهذا السبب بالتحديد قمنا بتمرير قانون الدولة القومية”.

قانون “الدولة القومية”، الذي مرره الكنيست بأغلبية 62-55 في 19 يوليو، يكرس لأول مرة إسرائيل “كدولة قومية للشعب اليهودي”، وينص على أن “ممارسة حق تقرير المصير في دولة إسرائيل حصرية للشعب اليهودي”. ويعترف القانون أيضا بالأعياد اليهودية وأيام إحياء الذكرى اليهودية، ويعتبر اللغة العبرية اللغة الرسمية للدولة، ويتعهد بتشجيع الاستيطان اليهودي.

ولم يتضمن التشريع إشارة إلى المساواة لجميع المواطنين الإسرائيليين بالإضافة إلى منحه مكانة أقل للغة العربية من اللغة العبرية.

وقال الناشط الاجتماعي حاتم حسون إن عباس صرح بأنه يجب عدم رفع العلم الفلسطيني في تل أبيب.

وقال حسون: “لقد قال إنه لا يجب علينا رفع العلم الفلسطيني في إسرائيل لأن ذلك لا يفيدنا ولا يساعد العملية السلمية. وذكر أيضا أن ذلك يخدم أجندة اليمين في إسرائيل، الذي يريد نزع الشرعية عن المظاهرة ضد قانون الدولة القومية”.

عباس يلتقي مع شخصيات اجتماعية إسرائيلية في رام الله، الإثنين، 1 أغسطس، 2018. (Screen capture/Youtube)

في المظاهرة يوم السبت، كان هناك عشرات الآلاف من المتظاهرين وبضع عشرات الأعلام الفلسطينية.

وطلب المنظمون من المتظاهرين عدم أحضار أعلام إلى المظاهرة، بحسب ما قاله محمد بركة، القيادي المخضرم في حزب “الجبهة” اليساري والذي يترأس حاليا “لجنة المتابعة للجماهير العربية”.

بحسب استطلاع رأي نشره “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية” في نوفمبر 2017 فإن 14% من عرب إسرائيل يعتبرون أنفسهم في الأساس فلسطينيين.

وقال الصحافي نظير مجلي إن عباس صرح بأنه لا ينبغي رفع العلم الفلسطيني في إسرائيل، لكنه أضاف أيضا أنه إن كان لا بد من رفعه، فكان ينبغي رفعه إلى جانب علم إسرائيل.

وقال مجلي: “لقد قال لنا إنه فخور بالعلم الفلسطيني وأنه علم شعبنا، لكن رفع [العلم] في تل أبيب يستفز اليهود”. وتابع قائلا: “قال إن العلم الفلسطيني لا يجب أن يُرفع في تل أبيب، ولكن إذا كان لا بد من رفعه بالنسبة لبعض الأشخاص، فكان عليهم فعل ذلك إلى جانب علم إسرائيلي”.

مسؤول فلسطيني حضر اللقاء بين عباس والشخصيات العربية الإسرائيلية يوم الإثنين لم يرد على طلب للتعليق.