بعد نقاش طويل وحاسم في مجلس الوزراء، وافق الوزراء يوم الأحد على خفض كبير في الميزانية بنسبة 1.35% لجميع الوزارات، لدفع زيادة في الأجور تقدر بمليارات الشواقل لمن يعملون في دوائر الأمن غير العسكرية.

يمهد هذا القرار الطريق لسلسلة من الزيادات في الأجور ابتداء من شهر يناير 2019 والتي من شأنها في أن ترى رواتب عشرات الآلاف من العاملين في الشرطة الإسرائيلية، خدمة السجون، والشين بيت والموساد، مساوية لصفوفهم الموازية في الجيش الإسرائيلي.

كما سيشمل التغيير في الميزانية دفع مبلغ 7 مليارات شيقل في تعويض “الأجور المتأخرة” بسبب فشل الحكومة في تسوية الرواتب في مختلف الأجهزة الأمنية منذ أن أمرها قرار سابق من الحكومة أولا في عام 2006. وسيتم دفع مبالغ التعويض الإضافية على مدى 17 عاما.

وقد أدى القرار إلى تقسيم الحكومة، حيث رحب وزير الأمن العام غلعاد إردان ووزير المالية موشيه كحلون بالقرار، في حين أن آخرين، بمن فيهم وزير الرفاه حاييم كاتس ونائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان، حذروا من أن تخفيضات الميزانية التي من المفترض أن تدفع لرفع الأجور بشكل دراماتيكي سوف تؤذي أفقر الإسرائيليين.

“هذا يصحح خطأً تاريخيا”، قال اردان المؤيد الرئيسي للزيادة في الرواتب. “يأتي القرار بعد شهرين من المفاوضات المكثفة و13 سنة من الأجور المتأخرة غير المدفوعة”.

“هذه أنباء طيبة لضباط الشرطة والمتقاعدين من الشرطة ودائرة السجون والشين بيت والموساد الذين يعملون بتفان من أجل أمن البلاد”، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد التصويت.

وأعلن منتدى الشرطة وموظفي السجون والمتقاعدين، وهي هيئة مظلة تمثل مصالح الضباط في المفاوضات مع الحكومة، إن التصويت كان “قرارًا تاريخيًا ومهمًا يحقق العدالة لنحو 60 ألفا من ضباط الشرطة وموظفي السجون والمتقاعدين وعائلاتهم”.

لكن القرار شهد معارضة صاخبة في الحكومة، ما دفع نتنياهو إلى التفكير في تأخير القرار لأنه يعتقد أنه قد لا يملك ما يكفي من الأصوات لتمرير هذا الخفض في الميزانية. خرج نتنياهو وكحلون من اجتماع مجلس الوزراء مرتين للتشاور قبل اتخاذ قرار بالتصويت.

وبمجرد أن أصبح من الواضح أن التصويت سيجري، فإن ثلاثة وزراء فقط من أصل 22 صوتوا ضده: وزير الرفاه كاتس، ووزير الداخلية أرييه درعي، ووزيرة الثقافة ميري ريغيف.

حذر كاتس من أن هذا الخفض سيؤثر على برامج النساء المعرضات للخطر، وقد يقود “العديد من النساء إلى الانزلاق إلى الدعارة لأننا لن نحصل على الأموال اللازمة لرعايتهن”.

واعترض على أن الحكومة تخطط أيضًا لاستخدام المدخرات من خفض الميزانية لتمويل حصة الدولة في مسابقة الأغنية الأوروبية يوروفيجن لعام 2019.

“أسوأ حالات التخفيض في الفترة الأخيرة”، كما وصفها ليتسمان نائب وزير الصحة، “ستؤدي إلى الضرر في صحة مواطني إسرائيل”، قال بعد التصويت. “لقد أبلغت رئيس الوزراء ووزراء آخرين أن التخفيض المتوقع يمكن أن يدمر النظام الصحي الإسرائيلي”.

كما انتقد وزير الزراعة أوري ارييل الخفض في الميزانية ووصفه بأنه “مخزي”. قائلا: “هذا الخفض الهائل في ميزانية وزارة الزراعة سيضر بشدة بالقطاع الزراعي”.

وانتقد السياسيون في المعارضة الخطوة.

وأيضا، انتقد زعيم الاتحاد الصهيوني آفي غباي الطبيعة الشاملة لكل الوزارات في هذه التخفيضات. “الحكومة التي تقطع بالتساوي في جميع المجالات، دون تحديد الأولويات، هي الحكومة التي يمكن استبدالها مع آلة حاسبة كاسيو”.

ووصفت عضو الكنيست شيلي ياخيموفيتش، وهي رئيسة سابقة لحزب “العمل” ورئيسة لجنة مراقبة الدولة في الكنيست الآن، التخفيضات بأنها “كارثة تعني ضربة قاتلة للتعليم والرعاية الاجتماعية والأمن العام والصحة. هذا تفكيك لدولة الرفاهية من أجل المنفعة والمنافع السياسية. إن الخفض الشامل هو المساهم الأكثر حدة في عدم المساواة، لأن أولئك لم يصابوا بالأذى، ولكن الفقراء والطبقة الوسطى سيدفعون من جيوبهم بسبب ما يتم التخلص منه بهذا الخفض”.

الإطار الذي أقره مجلس الوزراء سيعطي رواتب أعضاء خدمة الأجهزة الأمنية خلال جولتين، الأولى في يناير 2019، والثانية في يناير 2020. سيتم رفع فوائد التقاعد للمتقاعدين إلى مستوى متقاعدي الجيش الإسرائيلي في يناير 2019.