أ ف ب – عُرف افيغدور ليبرمان، السياسي المخضرم الذي عين يوم الأربعاء على رأس وزارة الدفاع الإسرائيلية المكلفة بإدارة اللأراضي الفلسطينية، بمواقفه المعادية للعرب وشعبويته وعدائيته.

وأبرم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتفاقا الأربعاء ضم بموجبه ليبرمان الى حكومته، بينما تعهد هذا الأخير بإتباع سياسة “مسؤولة” في ظل المخاوف من اتجاه الحكومة الى التشدد حيال الفلسطينيين مع توليه هذه الحقيبة الأساسية.

ويؤمن هذا الإتفاق لنتنياهو غالبية برلمانية من 66 صوتا من أصل 120، بدل 61 صوتا. وهو يسعى منذ فوزه في الإنتخابات التشريعية في آذار/مارس 2015، الى توسيع غالبيته التي كانت تقتصر على صوت واحد، الأمر الذي يبقيه تحت رحمة اي من شركائه في الإئتلاف.

وليبرمان شخصية مكروهة لدى الفلسطينيين. واعتبر أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن “وجود الحكومة (الإسرائيلية) بهذه التركيبة ينذر بتهديدات حقيقية بعدم الإستقرار والتطرف في المنطقة”.

وأشار إلى أن عواقب هذه الحكومة ستكون “الابارتايد (نظام الفصل العنصري) والتطرف الديني والسياسي”.

ورأى المتحدث باسم حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة سامي أبو زهري، أن اختيار ليبرمان “يمثل مؤشرا على إزدياد حالة العنصرية والتطرف لدى الإحتلال الإسرائيلي”، داعيا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته.

تصريحات صادمة

وليبرمان معتاد على إثارة الصدمة، بسبب تصريحاته الصاخبة ضد الفلسطينيين والعرب ودول الجوار وغيرهم. ومنها مثلا:

– العرب الإسرائيليون غير الموالين “يستحقون قطع الرأس بالفأس” (2015).

– رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس “ارهابي دبلوماسي” (2014).

– وقال مخاطبا زعيم حركة حماس في غزة اسماعيل هنية “اذا لم تقم باعادة جثث الجنود (الإسرائيليين الذين قتلوا خلال حرب غزة عام 2014) في غضون 48 ساعة، فسنقضي عليك وعلى قيادة حماس بأكملها” (2015). اما بالنسبة الى قطاع غزة، فقد تأرجحت مواقفه بين الدعوة إلى الإطاحة بحماس بواسطة القوة، وإعادة احتلال القطاع.

– وفي سنوات الألفين، دعا ليبرمان الى قصف السد العالي في أسوان لإغراق مصر اذا قدمت دعما للإنتفاضة.

– وصف نتنياهو بانه “كاذب ومخادع ووغد” (2016).

وتثير هذه التصريحات التي تختلط غالبا بلهجة ساخرة، اعجاب العديد من المتشددين، بينما يندد البعض بعنصريته أو ميوله “الفاشية”.

لكن العديد من الخبراء يتوقعون ان يكون براغماتيا بمجرد وصوله الى الحكومة.

ولد ليبرمان في 1957 في مولدافيا السوفياتية. وهاجر عام 1978 إلى اسرائيل، حيث عمل لفترة حارسا لناد ليلي.

وانضم ليبرمان الذي نال شهادة جامعية في علم الإجتماع الى (الليكود)، أكبر أحزاب اليمين القومي، حيث ارتقى في صفوفه ليتولى ادارة مكتب رئيس الوزراء نتانياهو في اثناء فترة ولايته الأولى (1996-1999). وكان لمعلمه “بيبي” دور فعال في بروز نجمه.

راسبوتين إسرائيلي

وتطلق وسائل الإعلام الإسرائيلية على هذا الرجل الممتلىء الجسم احيانا القاب “قيصر” و”راسبوتين” و”كاي جي بي”، في اشارة الى سلوكه التسلطي واصوله، لأن لفظه البطيء للعبرية يحتفظ بلكنة ثقيلة.

منذ عام 2001، شغل ليبرمان حقائب وزارية عدة بينها وزير الخارجية في حكومات نتنياهو (2009-2012 و2013-2015).

وقد تلطخت صورته بسبب فضائح الفساد التي اجبرته على الإستقالة من وزارة الخارجية بين عامي 2012-2013.

وفي عام 1999، قرر ليبرمان تاسيس حزبه الخاص، الى يمين اليمين، “اسرائيل بيتنا”، مراهنا على الإفادة من اصوات مليون اسرائيلي هاجروا من الإتحاد السوفييتي السابق. وشكل هؤلاء قاعدة انتخابية عمل على توسيعها بشكل كبير مذذاك.

وكان شرطه الأساسي للإنضمام الى الحكومة تنظيم نظام تقاعدي للمهاجرين يأخذ بالإعتبار سنوات عملهم في الإتحاد السوفييتي السابق.

ويطالب ليبرمان القومي ولكن العلماني بـ”عقد تحالف” بديلا من الزواج المدني غير المعمول به في اسرائيل. كما انه يدافع عن الخدمة العسكرية لليهود المتشددين الذين يرفضونها.

لكنه سيكون مستعدا للتخلي عن هذه المطالب للانضمام الى الحكومة من اجل عدم الإساءة إلى المتدينين المشاركين فيها.

لا يؤيد ليبرمان “اسرائيل الكبرى” التي يدافع عنها لوبي المستوطنين، لكنه يعيش في مستوطنة نوكديم قرب بيت لحم في الضفة الغربية.

ويقول انه على استعداد للإنتقال الى مكان آخر في حال التوصل الى سلام مع الفلسطينيين، رغم انه يعتبر هذا الإحتمال غير واقعي.

ولا يعارض ليبرمان انشاء دولة فلسطينية، لكنه يطالب بتبادل اراض قد يؤدي الى وضع قسم من الأقلية العربية تحت الإدارة الفلسطينية، مقابل ان تصبح مستوطنات الضفة الغربية تابعة لإسرائيل. وهي فكرة مرفوضة من الفلسطينيين.