تعتبر أم كلثوم اعظم مغنية عربية، والتي عاش عصرها الذهبي في الخمسينات والستينات. مع ذلك, نصف قرن بعدها، تبقى موسيقى المغنية المصرية الأسطوريه شعبية بشكل كبير في الشرق الأوسط وما وراءه – والمر ليس مدهش في اي مكان أكثر مما هو في إسرائيل، على الرغم من أنها كانت مناصره للنخبه الحاكمة في مصر واعتبرت الدولة اليهودية عدوا.

الأغاني التي جعلت من أم كلثوم شهيرة، برغم كونها شخصية قومية عربية عارمة، “مهمة جداً ليهود إسرائيل الذين أتوا من جميع بلدان الشرق الأوسط… مستحيل فصل موسيقاها من ثقافة هؤلاء الاشخاص” كما جاء وفقا لاقوال توم كوهين، منتج موسيقي وقائد أوركسترا البحر المتوسط- الاندلسيه في أشكلون، التي أتمت مؤخرا سلسلة حفلات وطنية ناجحة للغاية والتي تضمنت موسيقى كلثوم.

العديد من اليهود الإسرائيليين التقليديين الذين تكمن أصولهم في بلدان الشرق ما زالوا يستمعون إلى موسيقى عربية تقليدية، و
يعرفون كلماتها عن غيب – وقال كوهين الى التايمز اوف إسرائيل, ؟أنه “لن يكون طبيعي” إذا لم يستطع “اليهود الشرقيين” الغناء في اللغة العربية، تماما مثل “المام أي حاخام اشكينازي بالأغاني الييدية”.

أم كلثوم، التي ولدت في مطلع القرن العشرين في قرية صغيرة على ضفاف النيل، بدأت حياتها المهنية كمغنية دينية، والتي غنت خلالها من خلف ستار حتى لا تهين الحساسيه المحافظه. في وقت لاحق، في الثلاثينات من القرن الماضي و في الاربعينات، التجات إلى مواد أكثر علمانية وحققت نجاحا دوليا كبيرا وكانت تحت رعاية الملك فاروق.

بعد ثورة مصر عام 1952، وقفت بنصرة الحاكم العسكري جمال عبد الناصر، وأصبحت رمزاً لحركته القومية العربية. في ذروة تاثيرها، واستماع الملايين اليها، عبر بث الإذاعة المباشر الشهري الخاص بها، كان يليه مباشرة خطاب ناصر.

بعد هزيمة مصر على يد إسرائيل في حرب الستة الأيام عام 1967، أم كلثوم، مثل الكثير من المصريين، دخلت فترة في البحث عن الذات، ومن أجل رفع الروح المعنوية وجمع الأموال لمصر، شرعت في جولة في العالم العربي التي شبهت “بزيارة دولية”، وفقا لعالمة الموسيقى التقليديه فيرجينيا دانيلسون.اعتزلت كلثوم الى حد كبير القاء العروض في اوائل السبعينات، وتوفيت عام 1975. جنازتها كانت الأكبر في تاريخ مصر.

لا يتفاجئ العاد جاباي ان لأم كلثوم شعبية كبيره ومزايده في إسرائيل، على الرغم من كونها رمزاً للحركة القومية العربية في القرن العشرين. غاباي, عازف قانون بارز ومدرس لموسيقى الشرق الأوسط والبيوتيم (الشعر الديني اليهودي) في مدرسة مصرارة للموسيقى الشرقية في القدس.
قال غاباي, “بالنسبة لنا، ان الموسيقى فن, والموسيقى فرح، نحن نحبها، لان أغانيها جميلة. لقد نشأنا عليهم ونغنيهم. دون اهميه لمن كانت”.

واضاف, لم يكن هناك ابدا في إسرائيل سؤال، حول امكانية رفض أم كلثوم بسبب خلفيتها، لأن في الشرق، الموسيقى والسياسة “هما شيئان مختلفان”
قال غاباي, في العالم الغربي، تختلط الموسيقى مع “القيم الروحية والسياسة والايديولوجيا” ، ولكن في الشرق، الموسيقى مجرد “وظيفة، مهنة” تماما كما ان “اليهودي سوف يذهب إلى نجار عربي لشراء طاولة جيدة… ليس لليهود أي مشكلة بالاستماع إلى أم كلثوم. نحن نحب موسيقاها، وهذا كل شيء”.

واضاف غاباي, بطبيعة الحال، ان اليهود الشرقيين في إسرائيل ليسوا سياسيين ساذجين ويعرفون جيد جداً “من هم اعدائنا”.

“ينظر بعض الناس الى صور قديمة لموسيقيين عرب ويهود يعزفون معا في المغرب أو في العراق”، ويعتقدون أن في ذلك الوقت ان الحياه كانت سلام وهدوء بال، ولكن لم يكن ذلك هكذا. عزفوا معا، ولكن في النهايه كان الاول يهودياً والأخر عربي. كانت المجتمعات منفصلة، وكان هناك معاداة للسامية، وفي وقت لاحق أرادت [الدول العربية] التخلص من اليهود… لكنها لم تؤثر على الموسيقى”.

-Umm_Kulthum4

ان تلك الصور القديمة هي جزء من رؤية قائد الاوركيسترا كوهين، الذي من المهم له إعطاء موسيقى الشرق الأوسط مكانة شرف، لأننا نعيش هذه الثقافة. اننا ننظر طوال الوقت على الخلافات والمشاكل بين إسرائيل والدول المجاورة، لكن يمكننا أن ننظر كذلك الى روابطنا، مثل هذه الموسيقى”.

ان الأوركسترا التي يديرها، اوركسترا البحر المتوسط الاندلسيه الاشكبونيه، التي تم تشكيلها في عام 2010 كجزء من الأوركسترا الأندلسية الإسرائيليه الأصليه أثناء أزمة تمويل، تشمل على أعضاء يهود, مسلمين ومسيحيين، ووفقا لاقوال كوهين، “أنها مزيج حقيقي لجميع الناس في إسرائيل”.

اشعار الحب الموسيقيه

ان موسيقى أم كلثوم هي الموسيقى الصوتيه الكلاسيكية العربية التابعه للقرن العشرين، مطالبه بمستمع ومؤدي على حد سواء, لقصائد حب بطولية والتي بامكانها أن تستمر لساعات. وفقا لكوهين، شعبية هذا النوع “اخذه بالتغيير” والإسرائيليين المتوسطين، بمن فيهم صانعي القرارات في وزارة الثقافة والرياضه، “بدأوا يفهمون ذلك بشكل أفضل، ويقيموها بنفس تقييمهم للموسيقى الكلاسيكية [الغربية]”.

قال كوهين, ان التجاوب مع سلسلة الحفلات الأخيرة للأوركسترا لموسيقى ام كلثوم – التي ضمت الفنانه الضيفه نسرين قادري، مغنيه عربيه إسرائيليه والتي حققت مكانة وطنية في عام 2012 بعد أن فازت بمسابقة غناء تلفزيونيه يرعاها نجم الموسيقى الشعبيه ايال جولان، وزئيف يحزقل، يهودي شرقي متدين الذي يغني أساسا في اللغة العربية – كان “هستيريا”.

المغنيه قادري، نشأت مع هذا النوع من الموسيقى، والتي وفقا لكوهين، أحدى “أفضل المفسرين” الذين سمعهم، برغم تركيزها على الاسلوب الشعبي العربي والعبري الشرقي المعروف في إسرائيل باسم “الموسيقى الشرقيه.” قالت قادري للتايمز اوف إسرائيل أن الحفلات كانت “تحديا”، ايضا بسبب صعوبة المواد وكذلك بسبب المكانه المبيره التي عليها ملئها، ولكنها كانت مثيرة ومؤثره جدا.

تقول قادري “يبدو لي أن كل عائلة في إسرائيل، عربية ويهودية على حد سواء, قد نشأت على موسيقى ام كلثوم،” مشيرة إلى أن “الحشد يقف في نهاية كل أداء.. الامر الذي يدفع بنا لنجاح [اخر]”.

نجحت قادري بالفوز بمسابقة الغناء “ايال جولان يناديك” ليس فقط لغنائها في اللغة العربية، ولكن لغناءها العاطفي باللغة العبرية، بما في ذلك بعض الأغاني التي تحوي عوامل دينيه يهوديه. ان العامين الماضيين ضما “تغييرا كبيرا” — سابقا, عملت كمغنية أفراح في المجتمعات العربية في شمال إسرائيل، والتي قالت أنها لا تزال تفعل ذلك أحياناً، ولكنها تؤدي العروض بجميع أنحاء إسرائيل الان، وأصدرت ألبوما ناجحا. قالت قادري أنه منذ العرض التلفزيوني، “اعطاها العرب واليهود، الكثير من الحب،” والذي يحفزها على الاستمرار.

وكانت قوة المغنية قادري في تأثيرها الكامل وقت العرض في مسرح القدس في نهاية ديسمبر، التي افتتحت مع اغنية “أنت عمري”، والتي حتى الآن افضل مقطوعه معروفه لأم كلثوم والتي في أدائها الأصلي يمكن أن تستمر لأكثر من ساعة. قدمت هنا مقطوعه أقصر بكثير، غنت قادري كل كلمة من صميمها، مشيره بقوه اكبر أثناء المقاطع الأكثر شغفا، كما حشد لها الجمهور.

ظهر معلم قادري ايال جولان في حفل القدس، الذي شوهد بين الحشد يغني معها باللغة العربية مع كثير من الاغاني. على الرغم من فضيحته الأخيرة التي تشمل على علاقات جنسيه والمخدرات مع معجبات قاصرات، لقد استقبله الجمهور بهتافات وصرخات قائله “نحن نحبك ايال”! كما حضر نجم البوب/الإثني عيدان رايخل، الذي رحب بصرخات “أين هو؟” لأن رايخل، الذي يتفاوض حاليا مع قادري بشان تعاون ممكنة في البومه المقبل، والذي قص ضفائره الطويلة التي ميزته، مما جعل التعرف عليه أكثر صعوبة في الحشد.

كما ضمت الحفلات الموسيقية المغني الشاب زئيف يحزقل، الذي أحدث ألبوماته مسجل بتسجيل مباشر في لندن لمقاطع أم كلثوم . وأسس يحزقل، الأتي من خلفية أرثوذكسيه، مهنتة كمفسر للأغنية العربية الكلاسيكية. انه عازف منفرد مع الأوركسترا العربية من الناصرة، ومنشد كبير الذي يجعل من “المزج بيننا نجاحا كبيرا،” كما تقول قادري.

قالت قادري أنه فقط مؤخرا، من خلال يحزقل وغيرهم من مجتمعه، قد تعرضت لعالم المطربين الدينيين اليهود الشرقي، الذي يشمل على معرفة هائله للمقام، النظام المعقد للموسيقى العربية، والي تشبهه “بالمحيطات.”

جزء كبير من المجتمع الأرثوذكسي الشرقي في إسرائيل ما زال يتكلم اللغة العربية، ويحزقل، المرتل (في مغنى الشعر الديني) وحزان (زعيم صلاة) في التقاليد الشرقية، نظر الى ذلك كجسر بين الثقافتين، على الرغم من أنه هو نفسه، مثل غاباي، ينفي اي بعد سياسي للموسيقى. وقال على خشبة المسرح في القدس, يعتبره بعض الناس “رمزاً للسلام”، ولكني “لا أريد غير صنع الموسيقى.”

نجاح برنامج أم كلثوم ، الذي اقيم خلال شهر ديسمبر وأوائل يناير، أدى بالأوركسترا لإضافة تاريخان اضافيان لمواعيد الحفلات: 30 يناير في نتانيا و5 فبراير في اشكلون.