اعلن مكتب المدعي العام يوم الأربعاء أنه ينوي توجيه لائحة اتهام، بعد جلسة محكمة، ضد مسؤولين في شركة تصنيع طائرات مسيرة اسرائيلية يفترض انها حاولت قصف الجيش الأرمني نيابة عن اذربيجان خلال عرض لإحدى طائراتها المسيرة الانتحارية في العام الماضي.

ويشمل الأشخاص من شركة “انظمة الدفاعات الجوية” الذين تم استدعائهم للمثول امام قسم الاقتصاد في مكتب المدعي العام، المدير التنفيذي للشركة عاموس ماتان، نائب المدير التنفيذي مئير ريزموفيتش، مدير التطوير حايم هيفاشار، ومدير التسويق دافيد غولدين.

ويأتي اعلان يوم الأربعاء في اعقاب تحقيق ضد الشرطة استمر عام وشاركت فيه وحدة التحقيقات الدولية في الشرطة الإسرائيلية، ووحدة التحقيقات في وزارة الدفاع، ومكتب المدعي العام.

وورد في بيان اعلن عن الاستدعاءات انه يشتبه بأعضاء الشركة بالاحتيال بالإضافة الى مخالفة قوانين تصدير الدفاع، الذي يحظر تصدير المعدات الدفاعية بدون تصريح.

وفي بيان رد على الاستدعاءات لجلسة المحكمة، أعلنت الشركة “نحن واثقون بأنه بعد عرض موقفنا خلال الجلسة، سوف يتوصل مكتب المدعي العام الى قرار مستنير بأنه لا سبب لمحاكمة الشركة او مسؤوليها وسوف يأمر بإغلاق القضية”.

وتم فتح التحقيق ضد الشرطة في سبتمبر 2017، ولكن تم حظر نشر العديد من التفاصيل.

صورة لطائرة مسيرة اسرائيلية الصنع من طراز ’هاروب’ استخدمتها اذربيجان وانفجرت في منطقة قرة باغ، ابريل 2017 (Facebook)

وحوالي شهر قبل ذلك، علقت وكالة الإشراف على صادرات الدفاع التابعة لوزارة الدفاع رخصة تصدير الشركة لطائرتها المسيرة من طراز Orbiter 1K لـ”زبون هام”، وأبلغت الشركة البورصة الإسرائيلية بذلك، بحسب القانون.

ووفقا للشركة، كان من المفترض أن تجني الشركة 71.5 مليون شيقل من الصفقة خلال العامين القادمين مع “الزبون الهام”.

وعادة تتجنب شركات الدفاع الخاصة الإسرائيلية من الكشف عن هوية زبائنهم بشكل مباشر. ولكن يمكن الفهم من البيان أن الزبون هو حكومة اذربيجان.

ويأتي قرار وقف الصفقة حوالي اسبوعين بعد تقديم شكوى للوزارة بأن الشركة اطلقت، بطلب من اذربيجان، إحدى طائراتها من طراز Orbiter 1K ضد القوات الأرمينية في منطقة مرتفعات قرة باغ المتنازع عليها.

وقال العقيد ارمن غيوزاليان من الجيش الأرميني أن جنديان اصيبا بإصابات طفيفة في الهجوم الذي وقع في 7 يوليو، بحسب وكالة انباء وزارة الدفاع الارمينية “هاي زنفور”.

وتم تسريب نسخة من الشكوى إلى صحيفة “معاريف” العبرية.

ووفقا للتقرير، ارسلت الشركة طاقم الى باكو، عاصمة اذربيجان، لعرض الطائرة المسيرة، والتي يمكن اضافة قنابل صغيرة اليها، كيلو أو 2 كيلو، وتم توجيهها الى هدف عدو في مهمة “انتحارية”.

جنود ارمن بالقرب من الجبهة في قرة باغ، اذربيجان، 6 ابريل 2016 (Karo Sahakyan/PAN via AP)

ووفقا للشكوى، خلال عرض قدرات نظام Orbiter 1K لجيش اذربيجان في شهر اكتوبر الماضي، طلب من الشركة إجراء اختبار نيران حية للنظام ضد موقع للجيش الارميني. ويخوض البلدان قتال متقطع منذ حوالي 25 عاما. وقد تصاعد القتال في حوالي السنة والنصف  الأخيرة حول منطقة مرتفعات قرة باغ المتنازع عليها.

واختبار من هذا النوع غير قانوني بحسب القانون الإسرائيلي، لأنه يتطلب تصريح قلما يمنح لإجراء اختبارات ضد اهداف حقيقية. وفي هذه الحالة، كان من المستبعد حصول الشركة على هذا التصريح، لأن اسرائيل لا تعتبر ارمينيا دولة عدو.

وأفادت صحيفة “معاريف” أن الإسرائيليين الاثنين اللذان شغلا الطائرات خلال الاختبار رفضا تنفيذ الهجوم، بالرغم من تهديدات من قبل مدراءهما.

وحاول عضوان رفيعان من بعثة الشركة الى باكو بعدها بتنفيذ طلب اذربيجان، ولكن لم يفلحوا بإصابة الاهداف نظرا لافتقارهم الخبرات اللازمة، بحسب التقرير.

ونفت الشركة الادعاء عند صدور التقرير، قائلة انها “لم تنفذ اختبارات ضد اهداف حية، يما يشمل هذه الحالة”.

المدير التنفيذي لشركة ’انظمة الدفاع الجوية’ عاموس ماتان (Courtesy)

وتصنع شركة “انظمة الدفاع الجوية”، المختصة بتكنولوجيات الطائرات المسيرة، طائرات أخرى مشابهة لطراز Orbiter 1K ولكن بدون قدراتها الهجومية ويمكن استخدامها فقط لإجراء استطلاعات. و”أنظمة ازاد”، التابعة لشركة “انظمة الدفاع الجوي” التي تديرها وزارة دفاع اذربيجان، تصنع في الوقت الحالي طرازين على الاقل من طائرات Orbiter. وأفادت وكالات أنباء اذربيجانية أن البلاد لديها طائرات Orbiter انتحارية أيضا.

وفي عام 2016، استخدمت اذربيجان طائرة مسيرة انتحارية اسرائيلية أخرى، من طراز “هاروب” التابعة لشركة “الصناعات الجوية الإسرائيلية”، في هجوم ضد حافلة راح ضحيته سبعة ارمينيين.

واذربيجان هي من أكبر مستوردي المعدات الدفاعية الإسرائيلية، وتعتبر حليف هام للدولة اليهودية، نظرا لوجود حدود مشتركة بينها وبين عدو اسرائيل اللدود، إيران. وفي العام الماضي، كشف رئيس البلاد الهام الييف أن اذربيجان اشترت اسلحة وانظمة دفاع من اسرائيل بقيمة حوالي 5 مليار دولار.

وتواجه اسرائيل الانتقادات الدولية لتعاونها مع اذربيجان بسبب انتهاكات الدولة المفترضة لحقوق الإنسان، بالرغم من كونها إحدى الدول الإسلامية الوحيدة التي تقيم معها اسرائيل علاقات دبلوماسية علنية وايجابية.