للمرة الأولى على ما يبدو في التاريخ الحديث، التقى حاخام يهودي بملك المملكة العربية السعودية في الرياض الأسبوع الماضي.

واستضاف الملك سلمان، الحاخام المقيم في القدس ديفيد روزن في قصره الملكي في العاصمة السعودية، في خطوة تدل على رغبة المملكة في مواصلة الانفتاح على العالم الغربي.

ووُلد روزن في إنجلترا ولكنه انتقل إلى إسرائيل قبل سنوات وهو عضو في لجنة الحاخامية الرئيسية في إسرائيل للحوار بين الأديان. وأمضى يومين ونصف في العاصمة السعودية لحضور اجتماع مركز الملك عبد الله الدولي للحوار بين الأديان والثقافات، حيث هو عضو في مجلس الإدارة.

وتم إنشاء المركز الذي يقع مقره في فيينا، والمعروف بإسم KAICIID، قبل ثمانية أعوام من قبل العاهل السعودي السابق، عبد الله، ولكن لم يدعو أي عاهل سعودي من قبل مجلسه الى القصر الملكي في الرياض.

وقال روزن لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل” هذا الأسبوع: “كان رائعا. كانت التجربة حقا مميزة. لم يكن اللقاء مع الملك فقط. الشيء الأكثر إثارة هو مقابلة الشباب وإحساسهم بالتحول الذي تمر به بلادهم”.

وقال روزن إن اجتماع الأسبوع الماضي كان في الواقع أول مجموعة حوار عبر الأديان يستضيفها الملك سلمان.

“قبل عامين فقط، عندما كانت السلطات السعودية تفكر في دعوتنا، وفي المقام الأول لي كحاخام. هذا كان مبالغ به كثيرا حينها”، قال روزن. وأضاف انه من هذا المنظور، كان الاستقبال في القصر الملكي “لحظة ثورية”.

وكان روزن، الذي يشغل منصب مدير الشؤون بين الأديان في اللجنة اليهودية الأمريكية، أحد تسعة أعضاء من مجلس إدارة KAICIID الذين حضروا الاجتماع مع الملك سلمان، وهو الوحيد الذي يمثل اليهودية. ويمثل الثمانية الآخرون البوذية والمسيحية والهندوسية والإسلام.

وقالت المنظمة في بيان صحفي، “رحب خادم الحرمين الشريفين بأعضاء مجلس الإدارة، الذين كانوا يعقدون اجتماعهم الأول في الرياض، وأكد على أهمية دور KAICIID في ترسيخ مبادئ الحوار والتعايش بين الأديان والثقافات المختلفة، وتعزيز قيم الاعتدال والتسامح، ومكافحة جميع أشكال التطرف والإرهاب”.

وقال روزن أنه لم يتم تقديم طعام كوشير له، لذا أكل فقط الحمص والزيتون والتمر. وقال مازحا: “لا أعتقد أنني أكلت هذه الكمية من التمر في حياتي”.

وقال روزن أنه على الرغم من أن لقاءه مع الملك لم يكن ممكنا على الأرجح دون التقارب السري بين السعودية وإسرائيل، إلا أنه لم تتم مناقشة إمكانية إقامة علاقات ثنائية بين البلدين.

“على العكس، من وجهة النظر السعودية، كانت هناك رغبة في تقديمي كممثل ديني، وممثل للعالم اليهودي والدين اليهودي، وليس كممثل لأي تيار سياسي معين”، قال. “قُدمت الى الملك كممثل للشعب اليهودي واليهودية، وليس ضمن أي هوية قومية معينة”.

وقال روزن، الذي عمل أيضا كحاخام محلي في جنوب أفريقيا وكحاخام رئيسي لإيرلندا، إن لديه انطباعا بأنه يجب أن يتم إحراز تقدما ملموسا في عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين من اجل جعل العلاقات السعودية الإسرائيلية أكثر رسمية.

“في كل محادثاتي، كان هناك تأكيد على أنه لا يزال هناك سقف زجاجي. بمعنى آخر: العلاقات قد تكون دافئة – والناس يريدون أن تكون العلاقات دافئة – لكن رمزية القضية الفلسطينية لا تزال مهمة إلى درجة أنه إذا لم توجد حركة في هذا الاتجاه، فسيكون هناك دائما حدا لمقدار التقارب”، قال.

ورفضت وزارة الخارجية في القدس التعليق على هذا المقال. لكن حسابها باللغة العربية في تويترنشر بتغريدة صورة للاجتماع.

ورحب جويل روزنبرغ، الناشط المسيحي للحوار بين الأديان المقيم في القدس، والذي سافر إلى السعودية في سبتمبر، بدعوة روزن للرياض.

وقال: “أعتقد أنه من هام جدا أن السعوديين يواصلون متابعة الوفود والحوار بين الأديان. اللقاء بين الحاخام والملك له أهمية خاصة، لأنه بحسب علمي، هذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها الملك بأحد هذه الوفود المشتركة بين الأديان”.

وفي سبتمبر، قاد روزنبرغ، وهو مواطن أمريكي – إسرائيلي، وفدا من الإنجيليين الأمريكيين في جولة استمرت ثلاثة أيام في جدة، وهي المجموعة الثانية من الشخصيات الكنسية البارزة التي جلبها إلى المملكة المحافظة في السنوات الأخيرة. واستقبل الوفد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وليس الملك.

جويل روزنبيرغ خلال لقاء مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في القصر الملكي في جدة، 10 سبتمبر 2019 (courtesy Saudi Embassy in Washington)

وقال عن لقاء روزن مع الملك: “هذا تقدم كبير، وأنا متشجع. هناك طريق طويل امامنا، هذه خطوات مهمة للغاية، وآمل أن يستمر السعوديون في البناء عليها. لكنني أعتقد أنهم سوف يفعلون ذلك”.

وكان الحاخام مارك شناير، وهو ناشط أمريكي آخر للحوار بين الأديان الذي تربطه علاقات وثيقة بالخليج، قد قضى في وقت سابق من هذا الشهر بضعة أيام في السعودية، حيث التقى بوزير خارجية البلاد الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله.

وبينما التقى بملك البحرين، الذي يقدم له المشورة في شؤون الأديان، لم يتم استقباله في القصر الملكي بالرياض.

الحاخام مارك شناير، يسار، يستضيفه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فبراير 2020 (courtesy)

وقال الحاخام إن المملكة “ترغب بشدة في متابعة أي نوع من السلام الإقليمي”، بما في ذلك إقامة علاقات مفتوحة بشكل متزايد مع إسرائيل. ومع ذلك، قيل له خلال رحلته الأخيرة “إنهم لا يريدون التعامل مع هذا الأمر إلا بعد الانتخابات الإسرائيلية” في 2 مارس.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قام وفد كبير من مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى بزيارة السعودية فيما يعتقد أنها أول رحلة لمجموعة أمريكية يهودية إلى المملكة منذ أوائل التسعينيات.

وقال مؤتمر الرؤساء إن الزيارة “المثمرة للغاية” كانت “خطوة كبيرة إلى الأمام” من حيث العلاقات بين إسرائيل والرياض. ورفض القول من الذي استقبل الوفد.