رد الرئيس البرازيلي المقبل، جاير بولسونارو، على منتقديه واحتفى بعلاقاته المتنامية مع إسرائيل يوم الخميس، في الوقت الذي توجه فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى برزايليا للمشاركة في تنصيب الرئيس الجديد.

وقال جاير بولسونارو إن هؤلاء الذين يحتجون على الجهود التي يبذلها لتطوير علاقات أعمق مع إسرائيل لم يفعلوا شيئا لمساعدة أكبر دولة في أمريكا اللاتينية.

وقال بولسونارو عبر تويتر: “لا يوجد هناك سبب لانتقاد الحوار، وخاصة عندما يأتي الإنتقاد من هؤلاء الذين لم يفعلوا شيئا، سوى تدمير وسرقة البلاد”.

وأضاف أن البرازيل معنية بالخدمات التكنولوجية التي تُعتبر إسرائيل رائدة فيها، في إشارة منه على الأرجح إلى التكنولوجيا الزراعية والأمن الإلكتروني.

وكتب “نريد الأفضل للبرازيل”.

وجاءت هذه التصريحات بعد وقت قصير من قيام نتنياهو بالتركيز على أهمية علاقات محتملة مع البرازيل لدى صعوده إلى الطائرة متوجها إلى ريو دي جانيرو للمشاركة في تنصيب بولسونارو في الأسبوع المقبل.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يصل إلى قاعة الكنيست للمشاركة في جلسة للتصويت على مشروع قانون لحل البرلمان، في الكنيست في القدس، 26 ديسمبر، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال: “يسعدني أن بإمكاننا فتح حقبة جديدة في علاقة إسرائيل مع هذه القوة العظمى”، واصفا البرازيل بأنها “أمة واسعة تمثل الإمكانات الهائلة لدى إسرائيل، بما في ذلك في المجالات الإقتصادية والأمنية والدبلوماسية”.

وقال إن بولسونارو يبشر “بتغييرات عميقة” في العلاقات الثنائية.

يوم الخميس قال بولسونارو إنه يتطلع قدما للمحادثات مع نتنياهو لمناقشة توسيع العلاقات في ما وصفها ب”لحظة غير مسبوقة في تاريخنا”.

وقد حظي دعم بولسونارو القوي لإسرائيل بإشادة من شريحة السكان الإنجيليين الكبيرة في البلاد، لكنه واجه انتقادات أيضا بسبب تعهده بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس وإغلاق السفارة الفلسطينية في برازيليا.

ويُنظر إلى انتخابه على أنه تحول إلى أقصى اليمين في البلاد، التي حافظت تقليديا على علاقات إيجابية مع الفلسطينيين.

في عام 2010، كانت البرازيل أول دولة في أمريكا الجنوبية تعترف بدولة فلسطينية على حدود عام 1967.

متظاهرون يشعلون قنابل مضيئة ويحملون أعلاما فلسطينية خلال مظاهرات على المواجهات في غزة ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، في ساو باولو، البرزايل، الثلاثاء، 15 مايو، 2018. (AP/Andre Penner)

وحذر العالمين العربي والإسلامي بولسونارو من أن أي نقل محتمل للسفارة إلى القدس سيؤثر سلبا على العلاقات التجارية. وتُعتبر البرازيل من بين أكبر مصدري للحوم الحلال إلى العالم العربي، وتحدثت تقارير عن أن المصدرين مارسوا الضغوط على بولسونارو بعدم نقل السفارة والمخاطرة بإلحاق الضرر بصناعتهم.

ومن المتوقع أن يهبط نتنياهو في ريو دي جانيرو يوم الجمعة، حيث سيعقد لقاء مع بولسونارو، ووزير الدفاع فيرناندو أزيفيدو اي سيلفا ووزير الخارجية إرنستو أرواخو.

يوم الإثنين، من المقرر أن يتوجه إلى العاصمة، برزايليا، للمشاركة في عدة أحداث تتعلق بالتنصيب  في القصر الرئاسي وقصر وزارة الخارجية وفي المجلس الوطني البرازيلي.

في وقت سابق من الأسبوع، قالت مصادر في مكتب نتنياهو لوسائل إعلام عبرية إنه يدرس اختصار رحلته بسبب التطورات السياسية في إسرائيل. ولكن مساء الأربعاء، بعد أن صوّت الكنيست على حل نفسه وإجراء إنتخابات مبكرة في أبريل، قرر رئيس الوزراء المضي قدما بخطة الرحلة الأصلية.

وقال ليئا سويبل، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمؤسسة “فوينتا لاتينا”، وهي منظمة غير ربحية مقرها في القدس تسعى إلى تحسين العلاقات بين أمريكا اللاتينية والدولة اليهودية، لتايمز أوف إسرائيل هذا الأسبوع إن “انتخاب بولسونارو يمثل حقبة جديدة في علاقات إسرائيل والبرازيل وهو يعتزم تماما تعزيز العلاقات على كل المستويات – السياسية والاقتصادية – خلال فترة ولايته”.

وأضافت:  “لتوضيح مدى أهمية هذه الرحلة إلى البرازيل هي، وما زال نتنياهو يمضي قدما في ذلك على الرغم من كل التحديات التي يواجهها في الداخل، الحقيقة أنه لم يقم بإلغائها تعني الكثير”.

مناصرو المشرع اليميني المرشح الرئاسي عن الحزب الليبرالي الاجتماعي، جاير بولسونارو، يحتفلون في ريو دي جانيرو، بعد فوز النقيب السابق في الجيش بالإنتخابات الرئاسية في البرازيل، 28 أكتوبر، 2018. (CARL DE SOUZA / AFP)

وقام نتنياهو، الذي يشغل منصب وزير الخارجية أيضا، بأول رحلة لرئيس وزراء إسرائيلي في منصبه إلى أمريكا اللاتينية، حيث قام بزيارة الأرجنتين وكولومبيا والمكسيك.

وسعى إلى توسيع علاقات إسرائيل الدبلوماسية من خلال الصادرات التكنولوجية والدفاعية، وعمل على اقناع عدد أكبر من الدول للتصويت لصالح إسرائيل في الأمم المتحدة، حيث تواجه انتقادات متكررة بسبب تعاملها مع الفلسطينيين.

يوم الأحد قال نتنياهو للمجلس الوزاري: “خطوة خطوة، وبشكل منهجي ومستمر، نعمل على تحويل إسرائيل إلى قوة عالمية صاعدة”.

وأضاف أن “البرازيل هي سوق ضخم، حوالي 250 مليون نسمة؛ إن فتح هذا السوق العملاق سيخلق وظائف جديدة في إسرائيل وسيساعد الاقتصاد الإسرائيلي بشكل كبير”.

يهود برازيليون يلوحون بالأعلام البرازيلية والإسرائيلية ويطلقون هتافات داعمة للمرشح البرازيلي للرئاسة جاير بولسونارو في ’ميدان رابين’ في تل أبيب، 27 أكتوبر، 2018، قبل الانتخابات الرئاسية البرازيلية المقبلة. (Screen capture: Channel 20)

حتى قبل انتخاب بولسونارو في أكتوبر، شهدت العلاقات التجارية بين البلدين ازدهارا لسنوات. في شهر مارس، سافر وزير العلوم الإسرائيلي أوفير أكونيس إلى البرازيل للعمل على اتفاقيات تجارية، في الوقت الذي اجتازت فيه العلاقات الثنائية التجارية قيمة المليار دولار سنويا.

وقال السفير الإسرائيلي يوسي شيلي لموقع “ذا برازيليان ريبورت” حينذاك إن “إسرائيل قوية في التكنولوجيا، ولكننا لا نزرع القهوة أو ننتج اللحوم. والآن، يتم جلب هذه الأشياء هنا بكميات جيدة. يعود هذا بالنفع على كلا الجانبين”.

وتُعتبر البرازيل من بين أكبر مشتري المعدات الدفاعية من إسرائيل. في العام الماضي، وقّعت شركة برازيلية تابعة ل”إلبيت سيستمز”، وهي أكبر شركة دفاعية إسرائيلية غير حكومية، على عقد إطاري بقيمة 100 مليون دولار لإمداد الجيش البرازيلي بمحطات أسلحة يتم التحكم فيها عن بعد.