اشاد نائب الرئيس الامريكي مايك بنس يوم الاربعاء برمزية “كسر الخبز” بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والقادة العرب خلال مؤتمر الشرق الاوسط في وارسو، قائلا انه يأمل ان ذلك مبشرا لتعاون اضافي قادم.

وتم افتتاح المؤتمر الذي يستمر يومين، والذي كان من المفترض ان يركز في بداية الامر على مواجهة إيران ولكن هدفه الغامض الان هو السعي للاستقرار في الشرق الاوسط، بوجبة عشاء في القصر الملكي بالبلدة القديمة في وارسو.

“الليلة اعتقد اننا نبدأ عهد جديد، مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من دولة اسرائيل، مع قادة من البحرين، السعودية، والامارات، جميعهم يكسرون الخبز، وسيتشاركون لاحقا في هذا المؤتمر وجهات النظر الصادقة حول التحديات التي تواجه المنطقة”، قال بنس، مخاطبا المشاركين.

“بولندا والولايات المتحدة ترحبان برمز هذا التجمع الظاهري، رمز تعاون واشارة مليئة بالأمل لمستقبل مشرق ينتظر الدول في الشرق الاوسط”، قال بنس.

“دعونا نشير الى كوننا اقوى معا مما سنكون وحدنا”، قال.

ويبدو ان القمة هي المرة الأولى التي فيها يشارك قائد اسرائيلي ومسؤولون عرب رفيعون في مؤتمر دولي يركز على الشرق الاوسط منذ مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، الذي مهد الطريق الى معاهدات أوسلو التاريخية بين اسرائيل والفلسطينيين.

وتشارك نتنياهو ومسؤولون عرب ايضا منصة خلال صورة جماعية للمشاركين في المؤتمر.

وقد انتقد الفلسطينيون المؤتمر بشدة. وقد وصف مسؤولون فلسطينيون اللقاء بمبادرة امريكية لدفع مواقفها المعادية للفلسطينيين.

وعبر نتنياهو عن مشاعر مشابهة لمشاعر بنس خلال لقائه في وقت سابق من اليوم مع وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبد الله، قائلا له ان التقارب الاخير بين البلدين – بما يشمل زيارته في اكتوبر 2018 الى مسقط – “يحدث تغييرا في العالم”.

صورة جماعية للقادة ووزراء الخارجية المشاركين في مؤتمر السلام والامن في الشرق الاوسط، في وارسو، 13 فبراير 2019 (Janek SKARZYNSKI/AFP)

“إنه يمهد الطريق أمام أطراف كثيرة أخرى للقيام بما تفضلتم به – أي الامتناع عن التمسك بالماضي والمضي قدما نحو المستقبل”.

وقال نتنياهو ان العديد من الدول العربي تحذو حذو عمان بالتقدم نحو علاقات منفتحة اكثر مع اسرائيل، “بما فيها أطراف تتواجد هنا في المؤتمر”.

“أشكركم على هذه السياسة الإيجابية التي تتجه نحو المستقبل والتي قد تؤدي إلى تحقيق السلام والاستقرار لصالح الجميع”، قال نتنياهو.

“هذه هي رؤية جديدة وهامة حول المستقبل”، قال وزير الخارجية العماني، متحدثا باللغة الانجليزية. “لقد عانى الشعوب في الشرق الأوسط كثيرا لأنهم بقوا في الماضي. هذا هو عهد جديد يخدم المستقبل ويخدم تحقيق الازدهار لصالح جميع الشعوب”.

ووقع لقاء يوم الاربعاء في فندق الانتركونتيننتال في وارسو، حيث تمكث بعثة نتنياهو.

وزيارة نتنياهو المفاجئة في 26 اكتوبر 2018 الى عمان كانت اول زيارة علنية لقائد اسرائيلي الى دولة خليجية منذ عام 1996.

رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو يتحدث مع السلطان قابوس بن سعيد آل سعيدي في عمان في 26 أكتوبر 2018 (Courtesy)

ومنذ ذلك الحين، تابع القادة العمانيون بالنداء الى تطبيع العلاقات بين العالم العربي واسرائيل.

ويومين بعد زيارة نتنياهو الى مسقط، التي تم الاعلان عنها في عناوين عدة صحف عمانية، اقترح بن علوي خلال مؤتمر في البحرين انه حان الاوان لمعاملة اسرائيل كأي دولة اخرى في المنطقة. وبشكل مفاجئ، لم يعترض زملائه من المنامة والرياض، وحتى عبروا عن دعم مبطن لمبادرات عمان المساعدة في عملية السلام.

ولكن بثت قناة تلفزيونية اسرائيلية الاربعاء مقابلة غير مسبوقة الاربعاء مع امير سعودي رفيع اتهم رئيس الوزراء بخداع الجماهير الإسرائيلية عبر الادعاء ان العلاقات الإسرائيلية مع العالم العربي يمكن ان تتحسن بدون حل القضية الفلسطينية.

“لا يجب خداع الرأي العام الإسرائيلي ليعتقد ان القضية الفلسطينية قضية ميتة”، قال الامير تركي بن فيصل بن سعود للقناة 13 الإسرائيلية في مقابلة مطولة في لندن.

“من وجهة النظر الإسرائيلية، السيد نتنياهو يريد ان يكون لدينا علاقة، وبعدها يمكننا خل المسألة الفلسطينية. من وجهة النظر السعودية، المسألة عكسية”، قال قائد المخابرات السعودية السابق والسفير السابق للولايات المتحدة وبريطانيا.

ويشارك ممثلون عن حوالي 60 دولة في المؤتمر، منهم وزراء خارجية عشر دولة عربية.

وكان المؤتمر من المفترض، بحسب وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو، ان يركز على نشاطات إيران الاقليمية، ولكن قلل المنظمون من التركيز على طهران. وفي مقال رأي مشترك صدر صباح الاربعاء على موقع “سي ان ان”، كتب بومبيو ووزير الخارجية البولندي جاسيك تشوابوتوفيتش ان القمة سوف تتعامل خاصة مع الحروب الاهلية في سوريا واليمن، بالإضافة الى النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ومسائل اقليمية امنية اخرى.

وذكر بومبيو وتشوابوتوفيتش إيران بشكل غير مباشر فقط، وتجنبا اعطاء الانطباع بأن القمة سوف تركز على مبادرة لعزل الجمهورية الإسلامية.

وقال نتنياهو المؤتمر لن يركز على مبادرات السلام الإسرائيلي الفلسطيني، لأن بومبيو ونائب الرئيس الامريكي مايك بنس – الذي سوف يشارك في القمة ايضا – لا يتعاملان مع اقتراح الادارة المنتظر للسلام. وقال نتنياهو لصحفيين مساء الثلاثاء ان المؤتمر سوف يركز بوضوح بدلا عن ذلك على المبادرات لإحباط العداء الإيراني.