تعهد العشرات من قادة يهود الشتات والساسة الإسرائيليين – من المعارضة والإئتلاف الحاكم – الثلاثاء بمحاربة قرار الحكومة في التراجع عن التزامها ببناء جناح للصلاة التعددية في الحائط الغربي.

في “جلسة طارئة” عقدها تجمع تعزيز علاقات إسرائيل مع يهود العالم، لم يتم الإعلان عن خطوات ملموسة لإلغاء القرار، لكن ممثلي يهود الشتات تعهودا بأن لا يهدأ لهم بال حتى يتم قلب قرار مجلس الوزراء الأحد.
ألا أنهم أكدوا لمضيفيهم الإسرائيليين إلتزامهم بوحدة الشعب اليهودي ودعمهم لدولة إسرائيل. في مرحلة معينة، بدأ المشاركون بشكل تلقائي بغناء، “هينيه، ما طوف أوما نعيم شيفيت أحيم غام ياحد” (“كم من الجيد والرائع للأخوة أن يكونوا معا متحدين”).

في جلسة اتسمت بالهدوء النسبي – كانت هناك مشادة كلامية واحدة خلال ساعتين ونصف من النقاش، وهو أمر نادر في البرلمان الإسرائيلي- إنتقد نواب من المعارضة بحدة تغيير الحكومة لموقفها إزاء الصلاة غير الأرثوذكسية في الحائط الغربي. وحاول ممثلون عن الإئتلاف الحاكم طمأنة قادة يهود الشتات أن الكلمة الأخيرة لم تُقل بعد في هذه المسألة، ملمحين إلى أنه ما زال من الممكن إلغاء تصويت الحكومة الأحد والعودة إلى الوضع الراهن السابق.

وقال زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ “إنها لحظة فاصلة. أشعر بالإحباط من قرار الحكومة وأنا والكثيرون من أبناء الشعب اليهودي حول العالم يشعرون بالإهانة. بالتالي، لا ينبغي أن نكون مهذبين”.

وأضاف “حائط المبكى كان شاهدا على الألم لألفي عام. لقد كان شاهدا على دموع وإنقسامات، لقد كان شاهدا على مآس. ولقد كان شاهدا أيضا على توحيد القدس والشعب اليهودي. والآن أصبح موقع انقسام لشعبنا، وهذا أمر غير مقبول”.

وانتقد هرتسوغ الحكومة لعدم تحليها “بالشجاعة لقول ’كفى’” والوقوف في وجه مطالب الأحزاب الأرثوذكسية المتشددة، التي عارضت الإتفاق الذي تم التوصل إليه في يناير 2016 وينص على إجراء تحسين كبير على منصة الصلاة غير الأرثوذكسية في الموقع المقدس.

وقال هرتسوغ “هذا عار وأنا أعتذر مع الكثير من الإسرائيليين الذين يؤمنون بأنه يجب أن تكون هناك مساواة للجميع”، وأضاف “علينا أن نفعل كل ما في وسعنا لتغيير هذا المسار الخطير. إنه مسار من الممكن أن يؤدي إلى انقسام صعب بين أبناء شعبنا وتقويض قوة إسرائيل”.

رئيس الوكالة اليهودية ناتان شارانسكي، الذي إنتقد بحدة قرار الحكومة بتجميد الإتفاق الذي عمل لسنوات للتفاوض عليه، ركّز في تصريحاته على حقيقة أن “الجلسة الطارئة” التي عُقدت الثلاثاء جمعت في غرفة واحدة مشرعين إسرائيليين وقادة يهود خلال إشعار قصير. “في كثير من الأحيان شعرت بالانزعاج لعدم وجود نقاشات بيننا حول علاقات الشتات وإسرائيل داخل الكنيست. يسعدني أن الأمر هذه المرة مختلف. ولكن الأسباب التي أدت إلى انعقاد هذا الإجتماع هي أسباب مؤسفة للغاية”، كما قال.

نائب الوزير المسؤول عن الشؤون الدبلوماسية مايكل أورن تحدث عن نشأته في الحركة المحافظة، قبل انضمامه إلى الحركة الإصلاحية وفي وقت لاحق لجماعة من التيار الأرثوذكسي الحديث.

وقال “تم إنشاء [إسرائيل] كوطن للشعب اليهودي، وليس كوطن للطائفة اليهودية، وإنما للشعب اليهودي، بغض النظر عن طريقة ممارستهم أو اختيارهم عدم ممارسة دينهم. والتسوية في الحائط [الغربي] كانت تحقيقا لهذا المثل الصهيوني الأعلى”.

واعتبر أورن أن تعليق الإتفاق حول الحائط الغربي لا “يتعارض فقط مع سبب وجود هذا البلد”، بل يمس أيضا بمصالح إسرائيل الإقتصادية والأمنية.

وتعهد أورن، الذي شغل في السابق منصب السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، بمحاربة سياسة الإئتلاف الحاكم الذي ينتمي هو إليه في هذه المسألة. “إنها الجولة الأولى فقط”، كما قال وأضاف “إنها معركة على روح إسرائيل، وليس أقل من ذلك. وأفخر بالوقوف مع قادة وأصدقاء يهود من حول العالم في المحاربة في هذه المعركة. وأنا على اقتناع بأننا سننتصر”.

مايكل سيغال، الذي تم انتخابة قبل يوم واحد فقط رئيسا لمجلس محافظي الوكالة اليهودية، تعهد بعدم الإستسلام في محاربة قرار الحكومة.

وقال إن “المسألة لن تختفي بالنسبة لنا”، وأضاف “هناك دائما هذه الفكرة أن هذه هي عناوين اليوم، وغدا قد تسقط صواريخ سكود هنا، أو صواريخ هناك، وأن الإعلام سينتقل للحديث عن قصة أخرى وبأننا سننسى الأمر، وأن المسألة ليست بهذه الأهمية. نحن ملتزمون بمسار عمل هنا لقلب هذه القرارات البغيضة حقا”.

عضو الكنيست أفراهام ناغوسا قال إن على إسرائيل احتضان جميع اليهود بغض النظر عن ميولهم الدينية، ولكن عندما أصر على أن الأزمة الحالية “ليست قضية سياسية”، بدأ أعضاء كنيست من حزب “يش عتيد” المعارض بالصراخ قائلين إن رئيس حكومته هو المسؤول عن هذه الأزمة.

ورد ناغوسا بأن الحكومة الحالية هي التي توصلت إلى الإتفاق، ملمحا إلى إمكانية إيجاد طريقة لسد الفجوات مرة أخرى.

في حين أنه لم يخف معارضته لقرار الحكومة، أكد ريتشار ساندلر، رئيس الإتحادات اليهودية في أمريكا الشمالية، على “عدم السماح  لدوائرنا في الداخل بإستغلال هذه الأزمة لأجنداتها الخاصة”، وأضاف أن بعض اليهود قد يكونو احتجوا بغضب على قرار الحكومة الأحد وهددوا بإلغاء تبرعاتهم ورحلاتهم لإسرائيل، لكن “معظمهم لم يفعل ذلك”.

وأضاف أن يهود أمريكا الشمالية يدافعون عن إسرائيل في الكونغرس والجامعات والإعلام، “ولكن كل ما نقوم به للدفاع عنكم هو جزء بسيط من ما تقومون به للدفاع عنا”.

وقال الحاخام ريك جيكوبس، رئيس إتحاد اليهودية الإصلاحية، إن هناك أكثر من 3 مليون يهودي إصلاحي ومحافظ في الولايات المتحدة “الذين يحبون دولة إسرائيل” لكنهم يشعرون الآن بأنه تم نزع الشرعية عنهم و”دفعهم بعيدا” من قبل الحكومة في القدس.

وتابع بالقول إن “حرية الدين ليست بمعروف لطيف بمقدور الحكومة الإسرائيلية تقديمه لنا مثل قطعة بسكويت. إنها حق. إنها حق في دولة يهودية ديمقراطية. وهذا يستحق القتال من أجله”.

عضو الكنيست بيني بيغن (الليكود) قال إن الحائط الغربي هو في الأساس “موقع وطني” يلهمه بالتواصل مع أجداده والشعب اليهودي من حول العالم. في حين أنه أعرب عن تفهمه لحاجة رئيس الحكومة بالتحرك في نظام إئتلافي معقد، لكنه قال إنه ينبغي السماح لجميع التيارات الدينية الصلاة بالطريقة التي تراها مناسبة.

وقال “تؤسفني جدا التطورات الأخيرة. أنا آسف للغاية”، لكنه أضاف أن التسوية التي تم التوصل إليها في عام 2016 “لم تنهار” ولا تزال هناك إمكانية لإحيائها.

وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي، الذي كلفه نتنياهو برئاسة فريق سيحاول التفاوض على اتفاق جديد، تحدث في ختام الجلسة الطويلة، التي أجريت بالكامل باللغة الإنجليزية.

وقال في بداية تصريحاته “في منصبي الجديد كساحر، أو ربما توم كروز في ’مهمة مستحيلة’، علي الإصغاء أكثر والتحدث أقل”. وتابع بالقول إنه  من وجهة نظره الشخصية فهو يعتقد أن الاتفاق حول الحائط الغربي كان “عبقريا ومثاليا، لأن الجميع أيده واعترض عليه بنفس الحماسة”.

في يناير 2016، عندما تم التوصل إلى الإتفاق “شعرت بأنها لحظة حسن نية”، كما قال، ولكن سرعان ما اتضح أنه “سيكون من الصعب تطبيقه” بسبب الضغوط من الأحزاب الأرثوذكسية المتشددة في الإئتلاف الحكومي.

وأضاف “ما زلت إعتقد أنه اتفاق جيد. وهو لم يتبخر. ربما تم تعليقه بسبب المشاكل القانونية التي تدركونها جميعا، ولكنه هناك بكل تأكيد، في انتظار تجديد الحوار”.