قالت فنانة كوميدية يهودية إسرائيلية، التي قالت مازحة قبل أسبوعين إنها ترغب بالزواج من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إنها فوجئت بردود الفعل القوية على أقوالها في العالم العربي.

وقالت نوعام شوستر-إلياسي، التي تركت مؤخرا عملها في مجال بناء السلام من أجل الكوميديا، لتايمز أوف إسرائيل هذا الأسبوع، في تعليق على تصريحات أدلت بها مؤخرا حول الأمير محمد بن سلمان: “لم أتوقع بأي شكل من الأشكال أن تنفجر الأمور بهذه الطريقة. لم يسبق لي تجربة شيء على هذا المستوى”.

وكانت شوستر-إلياسي (32 عاما) قد تحدث للقناة الإخبارية الناطقة بالعربية “i24 نيوز” في 13 فبراير عن التحديات التي تواجهها لكونها امرأة طويلة القامة، حيث قالت: “لا أحد يحب فتاة طويلة القامة وقوية”. وذكرت أنه في حين أن أفراد عائلتها حضوها مؤخرا على الزواج سريعا من أي شخص، حتى لو لم يكن يهوديا، لكنها لا تخطط للقبول بزوج عادي، وقالت إنها تود الزواج من ولي العهد بن سلمان، “رجل طويل للغاية” تعمل دولته كما قالت على تحسين العلاقات مع إسرائيل.

وقالت في حديثها مع شام العدوي، التي أجرت المقابلة معها: “بديش أجيب أي حدا. بدي أطّلع لفوق. وبتعرفي يا شام مين بشوف لما بطّلع لفوق؟”. وأضافت: “في [الرئيس السوري] بشار الأسد طويل. بس هو – لا لا لا – بيزبطش… MBS [محمد بن سلمان]. MBS كتير طويل وبعرف هلأ إنه في علاقات… في أكثر علاقات بتعرفي [بين] السعودية وإسرائيل”، وتابعت حديثها بعد ذلك موجهة طلب لولي العهد السعودي بدعم حزب سياسي خيالي قامت هي بتأسيسه.

في هذه الصورة التي تم التقاطها في 24 أكتوبر، 2018 ونشرتها وكالة الأنباء السعودية، يظهر ولي العهد محمد بن سلمان خلال إلقائه لحطاب أمام مؤتمر ’مبادرة مستقبل الاستثمار’ في الرياض، السعودية. (Saudi Press Agency via AP, File)

في الأيام التي تلت أقوالها عن الأمير السعودي، تناقل تصريحاتها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإخبارية الناطقة بالعربية، بما في ذلك بعض المواقع التي صورت العرض على أنه اقتراح جاد، وليس مجرد نكتة.

موقع “هوية بريس” الإخبار المغربي، على سبيل المثال، ذكر إن شوستر-إلياسي “تتغزل بابن سلمان وتتمنى الارتباط به”.

في حين كتب أحد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ويُدعى عبد الحكيم البناوي وهو سوري الجنسية، في 19 فبراير، “ناشطة إسرائيلية تطلب يد ولي العهد السعودي! هل ستكون هناك علاقة بين تل أبيب والرياض من خلال الزواج؟”

بعد أن قام فيصل القاسم، وهو أحد أبرز الشخصيات الإعلامية في العالم العربي، بوضع منشور على فيسبوك عن أقوالها، سرعان ما انتشرت هذه الأقوال، حيث قامت قناة “بي بي سي العربية” بإنتاج مقطع كامل عن شوستر إلياسي، وأنتجت قناة “الجزيرة” القطرية مقطع فيديو طويل عرض تصريحاتها.

على عكس ذلك، لم تقم الصحافة الإسرائيلية إلى حد كبير بتغطية تعليقها عن ولي العهد السعودية وردود الفعل التي أثارها.

وقال شوستر-إلياسي إنها تعتقد أن ما قالته عن الأمير محمد حظي باهتمام كبير في العالم العربي لأنه تزامن مع المؤتمر الذي استضافته الولايات المتحدة وبولندا حول الشرق الأوسط في وارسو في 13-14 فبراير، والذي حضره مسؤولون كبار من إسرائيل، السعودية وبلدان عربية أخرى.

وقالت: “كانت النكتة مفادها أن السعودية وإسرائيل تجريان بالفعل اجتماعات سرية، لذا طلبت منه مساعدتي في كوني عزباء وفي بناء حزبي. إن التوقيت مع قمة وارسو هو ما جعلها تنتشر. أعتقد أن العالم العربي استخدمها كذخيرة ليقول شيئا حول ما يحدث والمصالح الضيقة التي تقود المنطقة”.

في السنوات القليلة الماضية، بدا أن هناك تطور تدريجي في الاتصالات الغير رسمية بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، من بينها السعودية، بسبب المعارضة المشتركة لسياسة إيران في الشرق الأوسط. وراى الكثير من المراقبين إن القمة في وارسو، التي ركزت إلى حد كبير على طهران، هي مثال ملموس على تنامي العلاقات الظاهر بين الدولة اليهودية والعالم العربي.

ولقد نشأت شوستر-إلياسي، وهي ابنة لأم شرقية وأب أشكنازي، في نيفيه شالوم، وهي قرية عربية-يهودية مشتركة تقع بالقرب من القدس، حيث تواصلت مع جيرانها باللغتين العبرية والعربية.

على الرغم من مزاحها حول الدفئ الظاهر في العلاقات بين إسرائيل والسعودية، قالت شوستر-إلياسي إنها لا تؤيد تطبيع البلدين للعلاقات بين البلدين مع تجاهل التوصل إلى حل للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

وقالت: “إذا كانوا يودون بناء علاقات لأسباب اقتصادية وأمنية وأسباب أخرى، لكن مع تجاهل الواقع الصعب للاحتلال والثمن الذي ندفعه جميعا مقابل ذلك، فأنا بكل تأكيد ضد تطبيع العلاقات”، في إشارة إلى الحكم العسكري الإسرائيلي المفروض على الفلسطينيين.