اعلنت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية تسيبي حطفلي أنه غير مرحب بمسؤولين من ستوكهولم في اسرائيل الأربعاء، يوما بعد مطالبة وزيرة الخارجية السويدية مارغو فالستروم بالتحقيق أن اسرائيل نفذت إعدام خارج نطاق القانون بحق فلسطينيين خلال موجة العنف الجارية.

“اسرائيل تغلق أبوابها امام الزيارات الرسمية من السويد”، قالت حطفلي خلال إحاطة لطلاب يتدربون ليصبحوا دبلوماسيين مستقبليين لإسرائيل.

وقال مدير مكتبها، نوعام سيلا، لاحقا لتايمز أوف إسرائيل أن هناك عدة طلبات من قبل مسؤولين سويديين للزيارة، ولكن قررت القدس عدم التعامل معها. “علاقاتنا ليست بأفضل حالاتها في الوقت الحالي. نحن غير معنيون باستضافتهم هنا”.

وقال سيلا في وقت لاحق انه سيتم منع وزيرة الخارجية ونائبها فقط من زيارة اسرائيل.

وفعلا، في الوقت الذي بدى ان حطفلي تعلن عن حظر جميع المسؤولين السويديين فيه من دخول البلاد، كانت النائبة الثالثة لرئيس البرلمان السويدي، ايزابل دينغزيان، في اسرائيل بزيارة رسمية. وتقوم بعثة من الكلية السويدية الملكية لعلوم الحرب أيضا بزيارة اسرائيل في الوقت الحالي، وقد التقت بعدة مسؤولين اسرائيليين.

وسياسة القدس لتجنب الزيارات من المسؤولين السويديين قائمة من قبل تولي حطفلي منصبها. وقد خططت فالستروم في يناير 2015، عندما كان افيغادور ليبرمان لا زال وزير الخارجية، زيارة اسرائيل، ولكن تم ابلاغها ان لا الرئيس، ولا رئيس الوزراء، ولا وزيرا لخارجية سيتمكن من استقبالها.

وإضافة الى ذلك، تم ابلاغها انها ستضطر تدبير حمايتها بنفسها، حيث ان اسرائيل ترفض توفير الحراسة لها. وقامت فالستروم بعدها بإلغاء الزيارة، مسيرة الى “فروقات في جداول الاعمال”.

والشجار الاخير بين القدس والسويد نتج عن مطالبة فالستروم بالتحقيق في امكانية تنفيذ اسرائيل لإعدام خارج نطاق القانون بحق معتدين فلسطينيين. وقالت فالستروم خلال جلسة للبرلمان الثلاثاء انه “من الضروري” التحقيق في سياسات اسرائيل اتجاه المعتدين الفلسطينيين من اجل “امكانية تحقيق المحاسبة”.

وبينما رد سياسيون ومسؤولون إسرائيليون بالغضب على ملاحظات فالستروم، لم يتم استدعاء السفير السويدي في تل ابيب، كارل ماغنوس نيسير، لوزارة الخارجية للتوبيخ، ولا يبدو أن إسرائيل تخطط أي إجراءات إضافية في هذه المرحلة.

“وزيرة خارجية السويد من خلال بياناتها غير المسؤولة تقدم دعما للإرهاب وبالتالي تشجع على العنف”، قالت وزارة الخارجية بتصريح الثلاثاء.

“شخص الذي يشاهد الحرب على الارهاب في انحاء العالم ويصل الى النتيجة أن اسرائيل هي الدولة الوحيد التي يجب التحقيق في وسائلها هو معاد للسامية”، قال وزير الطاقة يوفال شتاينيتز.

وتابع الوزير من حزب (الليكود) بإتهام السويد بانها تطبق معايير مزدوجة، وأشار إلى أن الدولة العضو في الإتحاد الاوروبي لم تحتج على قتل السلطات الفرنسية والامريكية للإرهابيين في هجمات باريس وسان برناردينو.

وادعا شتاينيتز أيضا أن لدى السويد اعلى عدد من الأشخاص المسافرين الى سوريا للانضمام الى صفوف تنظيم “داعش”.

“حكومة السويد أصبحت معادية تماما لإسرائيل، وللأسف أيضا تدعم الارهاب”، قال خلال مقابلة على الإذاعة الإسرائيلية.

وبينما استبعد قطع العلاقات الدبلوماسية مع السويد، قال شتاينيتز انه على اسرائيل تطبيق “اجراءات إضافية” لإبراز خطورة ملاحظات فالستروم.

وزيرة الخارجية السويدية مارغوت فالستروم تدلي بتصريح للإعلام حول هجمات باريس، في العاصمة السويدية ستوكهولم، 14 نوفمبر، 2015. (AFP/ TT NEWS AGENCY / HENRIK MONTGOMERY)

وزيرة الخارجية السويدية مارغوت فالستروم تدلي بتصريح للإعلام حول هجمات باريس، في العاصمة السويدية ستوكهولم، 14 نوفمبر، 2015. (AFP/ TT NEWS AGENCY / HENRIK MONTGOMERY)

وقُتل اكثر من 130 فلسطينيا خلال موجة الهجمات والعنف الاخيرة، معظمهم اثناء تنفيذ هجمات – بالإجمالي، كشفت اسرائيل ان 91 فلسطينيا قُتل اثناء هجوم – والآخرين قُتلوا في اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن.

وتدعي السلطات الإسرائيلية أن قتل المعتدين على يد قوات الامن مبرر، وان بذل مجهود اكبر لتحييدهم بدون قتلهم يشكل خطر غير ضروري.

وتم إدانة ملاحظات فالستروم أيضا من قبل وزراء الخارجية السابقين افيغادور ليبرمان وتسيبي ليفني، بالإضافة الى رئيس المعارضة يتسحاك هرتسوغ.

“الشيء الوحيد الذي لم تفعله وزيرة الخارجية السويدية هو ان تنضم جسديا الى الارهابيين الفلسطينيين وتطعن اليهود”، قال ليبرمان بتصريح. “نظرا الى تصرفاتها حتى الان، علينا ان نتأمل ان لا يحدث هذا”.

وطلبت ليفني، من جهة اخرى، من السويد بعدم “التدخل” في الشؤون الإسرائيلية الداخلية.

“لن نقبل بأي مقارنة بين قوات أمننا التي تحارب الارهابي وبين الإرهابيين”، قالت خلال خطاب في جامعة تل أبيب. “لدى اسرائيل جيش اخلاقي ونظام قضائي قوي، ولهذا لا يمكن أن نقبل تدخل السويد أو أي دولة أخرى في شؤوننا الداخلية”.

وقال هرتسوغ انه من “المثير للاهتمام ان السويد لم ترد بنفس الطريقة عندما قتلت شرطة باريس الارهابيين، كما كان عليهم ان يفعلوا”، متطرقا الى سلسلة الهجمات الدامية من قبل تنظيم الدولة الإسلامية في باريس في 13 نوفمبر.

شرطي إسرائيلي يقف بجانب جثة منفذ هجوم فلسطيني الذي قُتل بعد إطلاق النار عليه بعد أن قام بطعن حارسي أمن إسرائيليين في منطقة بركان الصناعية القريبة من مستوطنة أريئيل، 24 ديسبمر، 2015. (Phot by AFP Photo/Jack Guez)

شرطي إسرائيلي يقف بجانب جثة منفذ هجوم فلسطيني الذي قُتل بعد إطلاق النار عليه بعد أن قام بطعن حارسي أمن إسرائيليين في منطقة بركان الصناعية القريبة من مستوطنة أريئيل، 24 ديسبمر، 2015. (Phot by AFP Photo/Jack Guez)

“وكيف سترد السويد عندما ينفذ ارهابيون الهجمات على اراضيها؟ هل عندها ايضا سيطالبون بالتمليس على رؤوسهم لان طفولتهم كانت صعبة؟” قال.

ووجهت فالستروم اتهامات مشابهة خلال خطاب امام البرلمان السويدي في 7 ديسمبر. وقالت ان رد اسرائيل على موجة هجمات الطعن والدهس الفلسطينية “مفرط”، واشارت الى ان مقتل العديد من المعتدين خلال تنفيذ الهجمات بمثابة “اعدام خارج نطاق القانون”.

وأصدرت وزارة الخارجية في ستوكهولم توضيح في اعقاب ملاحظات فالستروم في شهر ديسمبر، مؤكدة للسلطات الإسرائيلية انه تم تفسيرها بشكل خاطئ. وفي ذلك الحين، اتصل نتنياهو بنظيره السويدي، ستيفان لوفن، للاشتكاء على ملاحظات فالستروم.

والسويد هي من بين الدول الاكثر انتقادا لطريقة تعامل إسرائيل مع النزاع مع الفلسطينيين. وبعد هجمات 13 نوفمبر في باريس، حيث قتل ارهابيون 130 شخصا، أكدت فالستروم ان الهجمات مصدرها احباط المسلمين في الشرق الاوسط، ومن ضمنهم الفلسطينيين.

واعترفت السويد في دولة فلسطينية في 30 اكتوبر 2014، خطوة التي انتقدتها اسرائيل بشدة.