قال أحد الحلفاء المركزيين لرئيس الوزراء في البرلمان الإسرائيلي الأحد بأنه لن يكون على بنيامين نتنياهو الإستقالة من منصبه في حال توجيه إتهامات جنائية ضده في قضية كسب غير مشروع، مع ظهور تقارير عن وجود تسجيلات صوتيه يُسمع فيها نتنياهو وهو يعرض على رجل أعمال إسرائيلي إتفاق “واحدة بواحدة”.

وكان نتنياهو قد خضع للتحقيق من قبل الشرطة مرتين في الأسبوع الماضي في قضية غير محددة أشارت تقارير إلى أنها تتعلق بحصوله على هدايا من رجلي أعمال على الأقل.

وقال رئيس الإئتلاف الحكومي دافيد بيتان، الذي يُعتبر مقربا من نتنياهو، بأنه على ثقة من عدم تقديم لائحة إتهام ضد نتنياهو في القضية، ولكن حتى في حال توجيه إتهامات ضده بإمكان رئيس الوزراء البقاء في الحكم.

وقال بيتان للإذاعة الإسرائيلية صباح الأحد: “لن تكون هناك لائحة إتهام. ولكن حتى لو كان هناك وضع من هذا القبيل، وهو ما لا أتوقع حدوثه، بإمكان رئيس الوزراء، على عكس وزير، البقاء في السلطة”.

تصريحات بيتان جاءت بعد ظهور تقرير في صحيفة “هآرتس” صباح الأحد تحدث عن أن بحوزة الشرطة سلسلة من التسجيلات الصوتية لنتنياهو تثبت كما يبدو الشبهات ضده بالكسب غير المشروع.

الأدلة، بحسب التقرير، لا تشير بالضرورة إلى وجود ميزات مالية، لكنها تشير إلى محاولة للتوصل إلى “إتفاق واحدة بواحدة”، بموجبه سيقوم رجل الأعمال الذي لم يتم ذكر اسمه بمساعدة نتنياهو في البقاء في السلطة مقابل الحصول على “إنجازات تُقدر قيمتها بمبالغ كبيرة”.

على الرغم من أن التقرير ألمح إلى أنه قد لا تكون “الصفقة” قد أنجزت، لكنه أشار إلى أن التفاصيل “تسلط الضوء على كيفية إتخاذ القرارت في رأس هرم” الحكومة الإسرائيلية.

وقال بيتان لإذاعة الجيش بأنه لن يسمع التسجيلات ولا يعرف إذا كانت بالفعل موجودة.

وقال “إذا كان ذلك صحيحا، فهذا أمر خطير للغاية أن يقوم شخص بتسجيل رئيس الوزراء”.

ورفض متحدث بإسم ديوان رئيس الوزراء الرد على طلب من تايمز أوف إسرائيل بالتعليق على تقرير صحيفة “هآرتس” الذي نُشر صباح الأحد.

في حين أن الخبراء يقولون بأن القانون لا يلزم رئيس الوزراء بالإستقالة من منصبه في حال توجيه إتهامات ضده، لكن رؤساء حكومة في السابق قاموا بهذه الخطوة، ومن ضمنهم رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، الذي مهدت إستقالته الطريق أمام نتنياهو لتولي مقاليد الحكم والذي فُرضت عليه عقوبة بالسجن بعد إدانته بالفساد.

وتم التحقيق مع نتنياهو تحت طائلة التحذير مساء الخميس لأربع ساعات – للمرة الثانية خلال أربعة أيام. التقارير ركزت بمعظمها على تحقيق منفصل حول احتمال تلقي نتنياهو وزوجته، سارة، على هدايا بشكل غير قانوني من عدد من رجال الأعمال.

وزيرة العدل السابقة تسيبي ليفني، التي تجلس اليوم في صفوف المعارضة مع حزبها “المعسكر الصهيوني”، قالت إنه في حين أن السيجار وزجاجات الشامبانيا الفاخرة قد لا تكون كافية لإسقاط نتنياهو، ولكن إذا تبين بأنه تلقى بشكل منهجي هدايا مقابل خدمات سياسية، سيكون عليه الإستقالة من منصبه.

وقالت النائبة لإذاعة “103 إف إم”: “رئيس وزراء يستيقظ صباحا ويسأل ما الذي سأحصل عليه اليوم… لا ينبغي أن يكون رئيسا للوزراء”.

إريئيل مرغليت، نائب آخر من حزب “المعسكر الصهيوني” الذي قاد حملة لفتح تحقيق جنائي ضد نتنياهو، قال بأن على رئيس الوزراء الإستقالة من منصبه في أعقاب الكشف عن وجود تسجيلات.

وقال “لعام ونصف تحدثوا عن سيجار ومدبرات منزل وكل شيء آخر، في حين أنه في الوقت نفسه كانت إلى جانب ذلك أكبر قضية فساد عرفناها”.

التحقيق الذي يشمل بحسب تقارير تسجيلات لرئيس الوزراء، والذي ورد بأنه أطلق عليه اسم “ملف 2,000″، سيكون ضارا من ناحية الرأي العام لكنه مبهم من الناحية القانونية، بحسب ما ذكرت مصادر مطلعة على التحقيق لوسائل الإعلام الرئيسية في البلاد الجمعة.

أحد المصادر قال للقناة 2 بأن القضية قد تسبب “عاصفة في الرأي العام” و”غضب شعبي” لكنها

قد لا تؤدي بالضرورة إلى لائحة إتهام. وأضاف المصدر أن الشبهات تشير إلى سعي رجل أعمال إسرائيلي إلى تقديم مزايا للزعيم الإسرائيلي مقابل بعض الإمتيازات.

القناة 10 تحدثت عن تقييم مشابه من مسؤولين في التحقيق، حيث قيل لمراسلي القناة بأن القضية “مثيرة للإهتمام” وضارة من ناحية الرأي العام، لكنها معقدة وغير واضحة من الناحية القانونية. وقالت المصادر إن رجل الأعمال هو شخصية إسرائيلية “مركزية” الذي أراد أن يقوم نتنياهو “بإتخاذ قرار معين” مقابل تقديم المكافآت له، وإنه ليس واضحا ما إذا كان نتنياهو قد قام في نهاية المطاف بإتخاذ هذا القرار.

محامي نتنياهو، يعقوب فينروت، نفى الجمعة فكرة أن تكون هناك أي جوانب جنائية في سلوك رئيس الوزراء، وقال إنه لا يوجد هناك لدى نتنياهو ما يخشاه في “قضية 2,000”.

في صلب التحقيق الذي ركزت عليه وسائل الإعلام مسألة احتمال وجود تضارب مصالح غير قانوني من جهة نتنياهو في قبوله لهدايا من رجال أعمال وإتخاذ إجراءات نيابة عنهم.

وتوفرت تفاصيل عن هذه القضية أكثر من “قضية 2,000″، وتضمنت بحسب تقارير شبهات بأن نتنياهو تلقى سيجار وزجاجات شمبانيا بقيمة مئات آلاف الشواقل على مدى سنوات عدة من منتج الأفلام الإسرائيلي أرنون ميلشان.

ليلة السبت ذكرت القناة الثانية أن نتنياهو طلب من وزير الخارجية جون كيري ثلاث مرات في عام 2014 إستخدام تأثيره وعلاقاته لمنح ميلشان تأشيرة دخول طويلة الأجل للعيش في الولايات المتحدة. وتم بالفعل منح المنتج المقيم في هوليود تأشيرة الدخول.

وذكر التقرير أن هدايا ميلشان لنتنياهو بدأت عندما كان الأخير زعيما للمعارضة، ولم تقتصر على السيجار فقط. حيث شملت بدلات ووجبات طهاها طباخون خاصون، بحسب التقرير، وكذلك مجوهرات لسارة نتنياهو.

فينروت، الذي تشاور مع موكله في نهاية التحقيق معه الخميس، قال: “لا يوجد هناك ما يُخشى منه” بشأن الشبهات حول هدايات ميلشان. “كل شخص عاقل يدرك أنه لا يوجد هناك أي شيء جنائي في إعطاء صديق مقرب هدية من السيجار لصديقه”.