يدل التصريح الذي صرح به المتحدث بإسم حماس سامي أبو زهري والذ قبل فيه هدنة إنسانية لمدة 24 ساعة على أول إشارة إلى أن حماس بدأت بالإنهيار. لا يوجد هنا استسلام أو رفع للراية البيضاء، ولكن الرسالة هي علامة على محنة كبيرة.

على عكس ما تحاول إسرائيل أن تدعي منذ 20 يوما، لم تبد حماس أية علامات ضعف حقيقية حتى الآن. واصلت المنظمة إطلاق الصواريخ على إسرائيل وحاولت من دون هوادة تنفيذ هجمات على أرض إسرائيلية.

ولكن تغير شيء ما في الأيام القليلة الماضية. لهجة قيادة الحركة السياسية تبدو مختلفة قليلا، وأقل حزما وأقل حدة. يوم الأربعاء، قال رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل (من قطر) أنه يفضل الموت على مواصلة الحصار، ولكن في اليوم التالي، غير من نغمته عندما وصل الأمر إلى الضمانات الأمريكية. ويوم الأحد، كل ذلك وصل إلى نقطة اللاعودة.

في وقت مبكر من صباح يوم الأحد، قال أبو زهري أن حماس لن توافق على هدنة إنسانية من دون الإنسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي (“قوات العدو”) من قطاع غزة، ووقف جميع الأنشطة العسكرية وعودة المواطنين إلى منازلهم.

ومع ذلك بعد ساعات قليلة، أعلن أبو زهري نفسه أنه “بناء على طلب من الأمم المتحدة، واحتياجات الشعب الفلسطيني، ونظرا لعيد [الفطر]، قررت حماس الموافقة على هدنة إنسانية لمدة 24 ساعة”.

ما الذي غير رأي حماس خلال هذه الساعات القليلة؟ على الأرجح ضغط الرأي العام في غزة.

إن سكان غزة مرهقين ويتم إجبارهم على التعامل مع وضع أقرب إلى زلزال: تم تدمير آلاف المنازل كليا، ولحقت أضرار بآلاف أخرى، وقُتل أكثر من 1,050 شخصا (بمن فيهم مئات المسلحين) و-6,000 مصاب، وفقا لوزارة الصحة في غزة التي تسيطر عليها حماس – وكل ذلك عشية عيد الفطر، أحد أهم الأعياد للمسلمين.

بالنظر إلى الوضع المزري على الأرض عندما عرضت إسرائيل تمديد الهدنة الإنسانية يوم السبت إلى يوم الأحد، بالإمكان الإستنتاج أن الكثير من الفلسطينيين لم يعجبهم الرد الفعل الأولي السلبي للحركة.

لم تأت الشقوق في موقف حماس من قبيل الصدفة وهي لا تُعتبر مفاجئة. هذه عملية استغرقت عدة أيام – تقريبا منذ الهجوم الإسرائيلي واسع النطاق على حي الشجاعية.

رفعت الضربات الثقيلة على المنازل في معقل حماس التأييد لحماس إلى الذروة، ولكن من هنا يمكن فقط النزول. فالمجموعة، بالرغم من الوعود، لم تحقق انجازات عسكرية إستثنائية للإفتخار بها وسط الدمار.

أحد أكبر إخفاقاتها الدراماتيكية، من وجهة نظرها، هو قضية الجندي أورون شاؤول الذي زُعم أنه اختُطف، والذي أعلنت وفاته رسميا من قبل الجيش الإسرائيلي في أواخر الأسبوع الماضي.

كان الجناح العسكري لحركة حماس قد أعلن قبل أسبوع بالضبط أنه أسر جنديا إسرائيليا، وعرض إسمه ورقمه التسلسلي. انطلقت الإحتفالات في غزة والضفة الغربية. تدفق المئات إلى الشوارع للاحتفال ب”الإنجاز”, ولكن عندها أعلنت إسرائيل أن الجندي قُتل وتبدد “انتصار” حماس بسرعة. القصة كلها، والعديد من الرسائل الكاذبة التي أصدرتها كتائب عز الدين القسام، هي على الأرجح علامة على حاجة دراماتيكية، وربما يائسة، إلى تحقيق انجاز ملموس.

كل هذا يشحب أمام ما يحدث في القطاع في الأيام القليلة الأخيرة فيما يتعلق بالدمار الذي لحق به وبسكان غزة. إن الدمار كبير، وإن إحباط الجمهور حتى أكبر من ذلك. يريد الغزيون من حماس التوقف.

صحيح أن الكثير من الغزيين يريدون تحقيق رفع الحصار بطريقة أو بأخرى، ولكنهم يدركون أن التغيرات لن تكون درامتيكية – ربما نوع من التخفيف على المعابر مع إسرائيل، وربما حتى فتح معبر رفح مع مصر. ولكن غزة لن تحصل على ميناء أو مطار.

هناك شك حتى فيما إذا كانت حماس أو أي طرف آخر سيساعدون سكان غزة على إعادة بناء منازلهم المدمرة.